أربعون سنة من تاريخ جبهة عرابة 1968:2008 - دروس وعبر

single

دخل الرفيق فضل نعامنة المجلس رئيسا ومارس عمله بعزيمة قوية، ونشاط كبير مستفيدا من تجربة اغتناها وخبرة اكتسبها من السنوات الطويلة التي امضاها في العمل البلدي منذ سنة 1968 .
ففي فترة وجيزة من الزمن اطل على الاهالي في المشاريع الحيوية الضرورية ،التي تعطشوا لها وافتقدوها منذ خمس سنوات خلت في عهد الرئيس السابق، مضى سنتان ونصف السنة من الاعمار والانجازات وفي خضم ذلك الانشاء وغزارة البناء تأزمت العلاقة ما بينة وبين نائبة الاخ موسى عاصلة ممثل الحزب العربي الدمقراطي عندما رفض الاخير التصويت على الميزانية .
دخلتُ عليه وكنت ازوره لماما في مكتبة للتنسيق معه ،بحكم عملي سكرتير لجبهة عرابة في تلك الفترة فوجدتة عبوسا مهموما يجلس على غير ما نعهده ضحوكا ،مزوحا،فكاهيا، فحدثني بالامر وهو يعتصر الما حدثني وكان يخفي في ثناياه اشتيا عارما،يبحث عن حلً وينتظر فرجا عندما استحال واستعصى عليه اقناع الاخ موسى عاصلة بالتراجع عن موقفة الرافض الذي لا مبرر له لمع في ذهني وداهمتني فكرة وفي الحال استبدال النائب موسى عاصلة بعضو المعارضة الاخ سعيد الشلش ،زميل عمل لي وصديق عرضتها عليه فلاقت استحسانه وبتلهف . وسارعنا في انجاز المهمه ،ولكن دون الرجوع الى الحزب او قيادة الجبهة فانجزت المهمة وابرم الاتفاق في غضون تلك الليلة وفي مساء اليوم التالي جرى انتخاب سعيد الشلش نائبا للرئيس بعد اقالة الاخ موسى عاصلة،علم الرفاق في الامر فثارت ثائرتهم وفارت فائرة قيادة الجبهة، فانحى  الجميع علينا باللائمة  والانتقاد اللاذع واعتبروا خطوتنا انفرادية ،متسرعة انتقامية اكثر منها اصلاحية .

 

المجلس التاسع 1998 :2003

باتت معركت الانتخابات على الابواب ولما يفصلنا عنها سوى خمسة اشهر.
ففي ايار من سنة 1998 دعت سكرتاريا جبهة عرابة بعقد مؤتمر للجبهة لتلخيص الدورة برئاسة  الرفيق فضل نعامنة ولاقرار تعديل في النظام الداخلي للجبهة  يتيح انتخاب هيئة من 101 عضوا هي المخولة بانتخاب مرشح الرئاسة في الانتخابات التمهيدية الداخلية . غصت قاعة  منتزة السلام في دير حنا بحضور اكتر من 420 عضوا تدفقوا بحماسهم الجارف الشديد . كانت الاجواء في القاعة عاصفة وساخنة  ومشحونة بالتوتر لعدم قبول البعض اقتراح التعديل واعتبروه مؤامره،تلاطمت الامواج بين فريقين متنافسين.
بدء الموتمر اعماله فقدم سكرتير الجبهة كاتب هذه السطور بيانا عكس فيه تلخيص واستنتاجات السكرتارية اجملة ان تلك الدورة كانت اغنى الدورات بالانجازات  واخصبها في تنفيذ المشاريع تميزت بنضافه اليد والعمل الدؤوب في خدمة المواطنين،انسجمت مع رغبة الجبهة ،وتجانست مع اماني الاهالي وجسدت امال الجبهويين في تحقيق الاهداف . فأعابه البيان  بالفراط في الصرف، والاسراف والتبذير وبهاظة التكاليف بتلك الانجازات التي جعلت المجلس يرزح تحت طائلة الديون مما ادى الى قطع مياه الشرب والاضراب عن جمع النفايات. ففي ذلك الجو الساخن المتوتر عُرض الاقتراح على الاعضاء للتصويت ، فنال  اكثرية ثلثي الاصوات تقريبا 310 مقابل 110 ثم جرت عملية التصويت على قائمة المرشحين لهيئة الـ 101 فاعبثت بها عناصر صبيانية متهورة . افرغتها من مضمونها ،واقصتها عن غايتها ،تعادل الفريقان في السلوك وتساووا في الخلط والنهج غير المألوف ،بحيث لم ينجُ من الشطب التعسفي الاستفزازي من عائلة ياسين الا الاخ ياسين ياسين ومن عائلة نعامنة الا الرفيق فضل نعامنة . فجائت عملية الشطب ومن المضحك تتيح الفرصة لمرشحي القائمة من الجبهويين من العائلات الصغيرة، قراقره، سعديه، لهواني ،الطائفة ،والصح، ان يشكلوا الغالبية الساحقة في هيئة الـ 101 . فالتهبت الاجواء ثانية.
 على ضوء هذه النتائج التي عصفت بالمؤتمر فكانت عملية الشطب القشة التي قصمت ظهر البعير . فتذرع بها الانتهازيون والجبهويون المزيفون الذين تغلغلوا داخل الجبهة للايقاع بوحدتها ،وزعزعة اركانها ،فاصطفوا حول الرفيق فضل واستبقوا الزمن ،فتوجسوا خيفةً من تركيبة الهيئة ،فأوغروه ،واغووه في حين لم يربأ بالامر جيدا، فجنح عن الطريق ،وراح وسقط ضحية تلك العناصر ونجحوا في ايقاعه في مستنقع العائلية . فطلق حزبه وجبهتة، في بيان اصدروه في اليوم التالي وعمموه على الملاء والاهالي ممهورا باسمه وباسم ال نعامنة معلنا خروجه من الجبهة ومعه 26 رفيقا وصديقا جبهويا. كادت تلك الخطوة ان تقصم ظهر الحزب في عرابه . اثلج هذه البيان صدور اعداء الحزب وخصومه وتوهموا ان الحزب بات حطاما ،والجبهة اضحت ركاما وانقاضا.
تدارك الحزب هذه الخطوه وقيمها جيدا واعتبرها طعنةً نجلاء في الصميم فسعى لتضميد الجراح ورأب الصدى ولملمة الشمل واعادة تعزيز قواه ورص صفوفه ولكن باءت جميع المحاولات بالفشل الذريع .
على ضوء هذه المستجدات عادت سكرتاريه جبهة عرابة وعقدت لها مؤتمر استثنائيا لها في منتزه السلام في دير حنا تغاضت فيه وتجاهلت فيه  ما حدث من شرخ ووقيعه وانشقاق ،وانكبت على رص الصفوف لتدخل معركة الانتخابات تحت شعار(يا جبل ما يهزك ريح) تناول المؤتمر في ابحاثه شحذ الحمم ،وصقل الاليات،وايقاظ العزائم. اما المرحلة الثانية من ابحاث المؤتمر فكانت انتخاب مرشح الرئاسه لمعركة الانتخابات القادمة والجدير بالذكر ان الحزب كان قد قرر ترشيح الرفيق توفيق كناعنة لينافس الاخ ياسين ياسين ليجيب على الاسفافات والتأويلات التي كانت تبثها اوساط السلطة والانتهازيون الذين راهنوا  على تقوقع الحزب وانهياره . فتنافس في المؤتمر المرشحان  في الانتخابات التمهيدية فاز فيها الاخ ياسين ياسين في 3 اصوات 142 مقابل 139 صوتا للرفيق توفيق كناعنة وبعد واستجلاء وتبيان النتائج تعانق المرشحان بحرارة تعبيرا عن قبولهم ورضاهم بالحسم الدمقراطي . دخلت الجبهة معركة الانتخابات في المجلس المحلي مهيضة الجناح في ظروف الاكثر تعقيدا وصعوبه ، فبدأ واضحا ان المعركة تدور رحاها بين 4 متنافسين بالرئاسه الاخ ياسين ياسين مرشح الجبهة ، والاخ فضل نعامنه ،والاخ احمد جربوني نصار،والاخ موسى عاصلة.
اجتمع الطاقم الانتخابي للجبهة وهو من خيرة قيادة الجبهة ولسبر غور المعركة ولوضع استتراجية لها واستخلصوا ان الاخ فضل نعامنه رئيس المجلس المحلي رفيق الامس هو المنافس الاقوى لمرشح الجبهة فهو يملك الطاقات والوسائل والاليات والاغراءات . فلا بد من مواجهة هذه الواقع وعليهم رصد نشاطه وتحركاته وبذل الجهود الجهيده لاحراز النجاح واستخلصوا ان المعركة بحاجة الى درايه وتروي ، بعيدة عن التهور . فقرر الطاقم عدم التطرق او الغوص في قضية انفصال الاخ فضل نعامنة عن الجبهة وعدم نعته بنعوت  شائنه تمس به . وترك ذلك لحكم الجمهور. وعليها التركيز في دعايتها على نقاط الضعف وسوء الادارة والتبذير من افراط الصرف وتخمة في الوظائف وعلى الصعيد السياسي توجيه سهام المعركه على سياسة الخنق المالي والتمييز العنصري. ثم اكد الطاقم على ضرورة اقامة التحالفات في المعركة الانتخابية لتنعكس اولاً بتركيب قائمة العضويه فاستطاعت الجبهة دون غيرها بحنكة وحكمة و بعد نظر استقطاب عدد من العائلات التي لها وزنها وراء قائمة العضوية  لتضمن لها اجتذاب اكبر عدد من الاصوات . انطلقت الجبهة تبحث عن التحالفات بعد ان ادركت ان المعركة  بحاجة الى دهاء وثعلبه ومشت في دهاليز وقنوات مختلفة واهمها تلك القناة وقبل الجولة الاولى مع الاخ احمد جربوني والتي احيطت بسرية وكتمان شديدين . بادر الرفيق ابرهيم شمشوم بالاتصال مع الاخ احمد جربوني لوضع استتراجية  مشتركة فكانت القناة  السرية تتم بين الاثنين في مكتب الاخ حنا خوري . تعددت اللقاءات حتى اثمرت عن تفاهم واتفاق بين الطرفين غايته التعاون على اسقاط المرشح الاخ فضل نعامنه فحوى الاتفاق في حال فشل مرشح طرف من الطرفين في الجوله الاولى فعلى الطرف الاخر ان يعمل  على دعم وتأييد الطرف الفائز في الجولة الثانية .
جرت الانتخابات في الجولة الاولى واسفرت النتائج على فوز مرشح الجبهة الاخ ياسين ياسين 2008  وفاز الاخ فضل نعامنه ب 1998 صوتا والاخ احمد جربوني 1776 صوتا والاخ موسى عاصله 1670 اقتربت الجوله الثانية من موعدها وكانت قد جرت اتصلات مع الاخ موسى عاصلة فاثمرت الجهود بتجنيده الى التحالف في حين بر  الاخ احمد جربوني بوعده فجرت الانتخابات فأثمرت جهود الجبهة ببناء التحالفات واسفرت النتائج عن فوز الاخ ياسين ياسين بـ 4000 صوتا والاخ فضل نعامنة بـ 3000 صوتا فانتهت المعركة وقد غمرت الفرحة وجوه الجبهوين بفوز الجبهة بذلك الفوز المبين ، فأذهلت بحنكتها القاصي والداني،واذهلت السلطات التي كانت ترصد المعركة وراهنت على سقوط الجبهة واذهلت كذلك المتأمرين على الجبهة وبذلك خرجت الجبهة من المعركة شامخة منتصرة من الركام ماردا، ومن الرمضاء نارا الهبت مشاعر الجبهوين ،واحرقت بنارها وسعيرها كل المتطاولين على الحزب والجبهة فاصبح الاخ ياسين ياسين  مرشح الجبهة رئيسا للمجلس والرفيق توفيق كناعنه نائبا .
استفادت الجبهة من معركتها مع الاخ فضل نعامنة وتعلمت درسا وطبقت تجربتها التي اغتنت بها  بالمعركة الاخيرة مع الاخ علي عاصلة الذي راهن على فشل الجبهة فكانت المعركة لا تقل صعوبة عن تلك في دورة الاخ فضل فبنزاهة الجبهة ويقظتها واستراتجيتها  وبناء التحالفات فازت الجبهة في معركة من اشرس المعارك رمت  السلطة وكل اعوانها بثقلها وبائت جميع محاولتهم بالفشل وبددت بذلك حلم كل المتأمرين عليها.


 (انتهى)

قد يهمّكم أيضا..
featured

أسست جمعية نسوية.. اعترف بذنبي!

featured

حكومة مستوطنين

featured

دوافــــع تـرامــــب فـــي اتـخــــاذ القــــــرار حــــرّك الــشــــــارع ووحــــــد الشـــعــــــــب

featured

ليس فقط ردا على صديقي د. رائف زريق

featured

أمريكا وإسرائيل قاتلتا السلام في المنطقة

featured

إرهابهم يدل عليهم وعلى ارتباطاتهم

featured

الثوب الفلسطيني

featured

الترانسفير والسعادة