أعلن مؤخرا عن نية الحكومة السابقة - والحالية لن تكون أفضل منها في هذا المجال - بل موافقتها على إنشاء مستوطنة جديدة بإسم "ايلان " وقيل إن هذا الأسم هو إسم أول شاب إسرائيلي يصل إلى الفضاء، وأن هذه المستوطنة ستكون دفيئة لليهود المتدينين والعلمانيين، وأن هذه المستوطنة ستقام طبعا على الأرض العربية في منطقة وادي عارة، تلك التي صودرت وتلك التي اشتريت بشتى وسائل الترهيب والترغيب والخداع من قبل الأهلين العرب ملاكي هذه الأرض أو تلك التي بدلت في ظروف صعبة مثل الدونم مقابل عشرة و أكثر لصالح دائرة أراضي إسرائيل أو غيرها.
هذه المستوطنة رغم كل ما ذكرت كان من الممكن التعايش معها، فهل في هذه البلاد عدالة مطلقة ؟ ولكن الغريب... والأمر الذي يثير الغضب الانساني المشروع، أن هذه المستوطنة ستقام مقابل وبجانب قرية "دار الحنون" غير المعترف بها والتي أقيمت منذ العام 1925م.
ويذكر كاتب هذه السطور أنه وبالتعاون مع أهالي القرية العمال المياومين في أغلبيتهم الساحقة وذوي الدخل المحدود يناضلون منذ العام 1970م من أجل الاعتراف بها كقرية ترغب في أن تشارك وأهلها في بناء هذه البلاد، وهذا النضال اتخذ جميع الوسائل الدمقراطية الحضارية المشروعة في العرف المحلي القانوني والاجتماعي من كتابة في الصحف، وإثارة الموضوع في البرلمان وكتابة الرسائل الرسمية، والتظاهر والانضمام إلى لجنة الأربعين، وغير ذلك من الأساليب المشروعة جدا، وأذكر شخصيا أن عضو الكنيست طيب الذكر ماير فلنر زار القرية وقدم استجوابات بشأنها، وطيب الذكر الشاعر وعضو الكنيست توفيق زياد زارها وأثار القضية في البرلمان، وعضو الكنيست السابق أطال الله في عمره بصحة جيدة، توفيق طوبي زار القرية وأثار قضيتها، والنائب هاشم محاميد أثار القضية وزار القرية عندما كان في إطار الجبهة، ومن ثم عضو الكنيست محمد بركة والنائب حنا سويد، والنائب د. دوف حنين وقد رافقتهم جميعا شخصيا وربما زارها غيرهم ودافع عنها من أعضاء الكنيست الدمقراطيين اليهود والعرب، كل هذا لم يجد نفعا حتى الآن بالاعتراف بالقرية كقرية يريد سكانها الحياة الحرة الكريمة في وطن الآباء والأجداد.
بل اتهم السلطة بأذرعها المختلفة أنها دأبت على تأجيج الخلاف بين أبناء البيت الواحد لأن كل أفراد القرية الذين بقوا فيها بعد عام 1960 م بعد الاتفاق مع آل أبو شرقية الذين سكنوا المنطقة الجنوبية من القرية على تبديل أرضهم هناك بأرض منطقة عين الزيتونة في عرعرة وانتقالهم إلى عرعرة بقي في "دار الحنون " أبناء عائلة " أبو هلال " من بيت واحد تقريبا.
ثم قامت حركة تعايش اليهودية العربية بتحسين الأرض وإقامة حديقة ألعاب لأطفال القرية وتعبيد جزء يسير من شارع وساحة عامة للقرية، فقام من قام بسلخ الزفت عن الأرض ومحاولات تقديم الشباب اليهود والعرب المشاركين في هذا العمل الانساني للمحاكمات والتحقيقات الاستفزازية بتهم ما أنزل الله بها من سلطان.
حضرت ( مساء يوم الثلاثاء الخامس من آب 2008 )، من لقاء تضامني مع دار الحنون بمشاركة رئيس لجنة المعارف بالكنيست ورئيس اللوبي البيئي عضو الكنيست السابق، الراب ميخائيل ملكيئور وعضو الكنيست الجبهوي الدكتور دوف حنين الذي يتابع ما يقوم به وقام به أعضاء ونشيطو الجبهة منذ قيام الدولة للاعتراف بدار الحنون والدفاع عن أهلها قال د. دوف حنين في يوم الدفاع عن القرية، بأنه أبن بيت في دار الحنون، وكذلك عضو الكنيست ( السابق )، شكيب شنان الذي شاركهم الحضور. هذا الى جانب وفد من الصحافيين المحليين والعبريين والأجانب بينهم كما رأيت مراسلة “ جلي تساهل بالعبرية “ للتضامن مع أهلنا في قرية "دار الحنون " في المثلث الشمالي ورؤية الموقع عن كثب" ورؤية، سكانها من العمال البررة الذين اعترفوا بالدولة منذ قدومها واعتراف الأمم المتحدة بها واعلان استقلالها، وحملوا هوية وزارة الداخلية دون اعتراض. هذا السلوك الذي يدل على نضوج ومواطنة صالحة لا مثيل لها في العالم، يقابل بجحود وبعدم نضوج من وزارة الداخلية والحكومة، التي لم تعترف بالواقع الانساني الحياتي لمواطنين صالحين.
في ظروف انسانية حضارية وفي دولة تحترم مواطنيها دون تفرقة كان من الممكن تحويل " دار الحنون " الى قرية نموذجية، الى قرية تمتلئ بالحليب والعسل. إلى قرية تسكن في قلب قلبها يهود طلاب سلام ومحبة، يهود دمقراطيين، من هؤلاء الذين دافعوا ويدافعون عن وجود دار الحنون وبقائها، ولكن الأمور عندنا ليست هكذا ولذلك من الضروري تكثيف التعاون اليهودي العربي للاعتراف بها أولا ولتوسيعها وتطويرها ثانيا، وهذه دعوة لتجنيد الأدباء والشعراء لزيارتها والكتابة عنها فهي موقع جميل، تستطيع أن تعطي المبدع المزيد من امكانيات الابداع، فدار الحنون لمن لا يعرفها كنز مكنون، موقعها يطل على شارع وادي عارة من كوة جميلة، ويحرس الوادي ليل نهار من غائلة الزمان.
ولكن هذه دعوة أيضا لتكثيف النضال بالذات اليوم بعد الاعلان عن اقامة المستوطنة الجديدة، والاعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة.
( عرعرة – المثلث )
