اعترف البرلمان اليوناني بالإجماع أمس بدولة فلسطين. وهو ما استحق تحية فلسطينية حارة، شعبيًا ورسميًا، وكذلك من كل أنصار السلام الحقيقي والعدالة. وكالمتوقع تخبّطت الدبلوماسية الاسرائيلية أمام هذا القرار اليوناني الشجاع، فخرجت وزيرة الخارجية الليكودية لتهاجمه بالتزامن مع بيان إدارة الوزارة القائل إنه لن يتم التعليق على القرار!
هناك عدة أوجه لأهمية هذا القرار، بينها أن من شأنه تشكيل استعادة قوية للتضامن الأممي مع الشعب العربي الفلسطيني وقضيته العادلة، في ظروف تتعرض بها للإقصاء. وهو إقصاء ناجم عما بات يسمى "أوضاع المنطقة" وكأن الأمر كارثة طبيعية، وليس سياسات تقوم بها جهات محددة هي أنظمة الغرب وتوابعها العميلة الاقليمية، لتقويض بنى ومؤسسات الدول العربية المركزية وتبديد مركز ثقلها.
وهكذا فإن من يعتدي على حياة وأمن واستقرار ومستقبل الشعب السوري يطعن الشعب الفلسطيني وقضيته أيضًا. وكذلك الأمر بالنسبة للمصري والعراقي واليمني والليبي. لأن المصالح الحقيقية للشعوب العربية مترابطة وذات مصير مشترك. لكن الأنظمة التي تتحرك من حظيرة وحنجرة الامبريالية ومركزها واشنطن، تعمل ليل نهار بالوكالة والمبادرة لاغتيال تلك المصالح. وهذا يشكل خدمة كاملة لتكريس وتعميق الاحتلال الاسرائيلي. أما كل الشعارات الجوفاء لتلك الأنظمة عن دعمها لشعب فلسطين فهو كذب وقح تكشفه عقود على النكبة وعلى احتلال 1967 لن تخرج فيها زعامات وأمراء وملوك لتقول ولو كلمة شجاعة واحدة لراعية الاحتلال الأكبر – الإدارة الأمريكية.
إننا نحيي الشعب والدولة في اليونان. ونأمل أن تتعقل القوى الفلسطينية وترى بعمق أهمية هذا القرار النبيل وفرصة أن يشكيل رافعة لقرارات أممية إضافية مناصرة للحق الفلسطيني، وهو ما يستدعي طبعا وأولا استعادة المبادرة الفلسطينية، التي لا يمكن أن تنجح بدون الافلات من القبضة الأمريكية، والافلات من فخ الانقسام المعيب. وقد آن الأوان "من زمان" لاستكمال هذه الخطوات..
