شعوب العالم بأسره طأطأت الرؤوس ونكست الاعلام مع رحيل بطل الحرية ورمز النضال من اجل المساواة الانسانية، القائد التاريخي نلسون مانديلا.
تقف شعوب العالم في جنوب أفريقيا وشتى بقاع الأرض بحزن عميق، وبتقدير يصعب وصفه، أمام مناضل جسور قضى عمره في النضال من أجل "وطن حرّ وشعب سعيد".. "اوطان حرة وشعوب سعيدة"..
بطل قضى نحو ثلاثة عقود من عمره خلف أسوار زنازين السجون، لكنه اجترح احدى كبريات معارك التحرير في عصرنا الحديث.
في صفحات مسيرته المشرقة، هناك علاقة خاصة مكتوبة بأحرف من نور مع الشعب الفلسطيني، الذي بادله المحبة والاحترام والتقدير ووحدة الموقف والنضال.. من أجل التحرر، ضد الابرتهايد، وضد الصلافة والغطرسة العنصرية.
وفي الوقت الذي نستمع الى قوة بحر من الكلمات التي تُقال في حق ومسيرة وشجاعة هذه الشخصية الاستثنائية، تثار تساؤلات كثيرة عن تصريحات صدرت عن زعماء يمتدحون مانديلا لكنهم بممارستهم وعقليتهم أبعد ما يكونون عن دربه وفكره وسموه الاخلاقي.. إنهم زعماءٌ دينهم الامبريالية، ديدنهم الرأسمالية، ونهجهم الاحتلال والغطرسة.. وشتّان بين الثرى والثريا.. ما بين هؤلاء وذاك المتميّز اخلاقيًا وسياسيًا، نلسون مانديلا.
إن احترام مانديلا وطريقه معناه السير على خطاه. معناه التمسك بقيم الحرية والمساواة والعدالة للشعوب والأفراد. معناه رفض جميع اشكال القمع والقهر، القومي منه والعرقي والجندري وبالتأكيد: القمع الطبقي.. الأساس.
لقد رحل البطل نلسون مانديلا عن عالمنا لكن الأمل والعزم والتحدّي، أن تبقى أفكاره، مسيرته، تضحياته، بطولاته وانتصاراته منارة لعالمنا الانساني، لأجل شعوبه جميعًا ولمصلحة الأجيال القادمة من جميع الاعراق والالوان والأصقاع.
وداعًا أيها البطل الإنسان نلسون مانديلا.