فرض حظر التجوال وإطلاق القنابل المسيلة للدموع، هذا هو الوضع فى مدينة فيرجسون، بولاية ميزوري الأمريكية، نتيجة استمرار التظاهرات احتجاجا على مقتل شاب أمريكي من أصول أفريقية على يد رجل شرطة في 9 اب الماضي.
ورغم دعوة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، إلى التهدئة والحوار، تصاعدت المظاهرات في المدينة، مما اضطر حاكم ولاية فيرجسون "جاى نيكسون" إلى إعلان حالة الطوارئ وفرض حظر التجول، إلا أن ذلك لم يمنع التظاهرات واتجهت شرطة المدينة إلى محاربة المحتجين فى الشوارع بعد تحذيرهم، ثم قامت بإطلاق قنابل الغاز والنيران وتم تقييد المتظاهرين، وقامت شرطة مكافحة الشغب الأمريكية بإغلاق الطريق الرئيسية، وحملوا الدروع وصوبوا بنادقهم، وطالبوا المحتجين بإخلاء الطريق، وتمت تفرقة الكثيرين، ونجحت الشرطة فى تحويل فيرجسون إلى مدينة أشباح.
قال نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصرى لحقوق الإنسان، إن أمريكا أكبر دولة تمارس ممارسات بغيضة ضد المواطنين السود وهذه ليست أول واقعة، مطالبا المجتمع الدولى ببحث أوضاع السود والقوة المفرطة من قبل الشرطة الأمريكية ضد مواطنيها وتشكيل لجنة تقصى حقائق دولية لكشف الانتهاكات الصارخة ضد السود فى المجتمع الأمريكية.
ورأى جبرائيل أن ما حدث فى ولاية ميسورى الأمريكية من مقتل الشاب الأسود مايكل على أيدى الشرطة الأمريكية دون مبررات قوية تبيح للشرطة الأمريكية قتله، يمثل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان، وبالتالى افتقدت الولايات المتحدة الأمريكية إلى المصداقية فى دفاعها عن حقوق الإنسان، مشيرا إلى أن منظمة الاتحاد المصرى لحقوق الإنسان رصدت من خلال مكتبها فى لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا الأمريكية انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان بالنسبة للمواطنين السود، وأن هناك مطاعم يحظر دخولها على السود وهناك أماكن سكنية مقصورة على البيض، لتسقط ادعاءات أمريكا بحماية الديموقراطية.
وقال نبيل ذكى، المتحدث الرسمى باسم حزب التجمع، إن ما يحدث من تظاهرات وعنف الشرطة الأمريكية فى التعامل معها يؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست دولة ديموقراطية كما تدعى، ولكنها دولة بوليسية باعتراف بعض الكتاب الامريكيين أنفسهم، وتتصدى دائما بالعنف للمتظاهرين كما حدث خلال تظاهرات سابقة تمت تحت شعار "احتلال وول ستريت" وتتكرر الان.
وأشار الى ان علاوة على ان سجل امريكا فى حقوق الانسان سجل اسود، وتكفى الاشارة الى جرائم سجن ابو غريب فى العراق ومعتقل جوانتانامو فى كوبا، وايضا خطف اى شخص تشتبه الاجهزة الامريكية فيه فى أى مكان فى العالم ونقله الى دولة ثالثة ويتم تعذيبه قبل ان يختفى تماما من الوجود.
واكد ان صمت الرئيس الامريكى باراك اوباما يعكس موافقته على مارسات الشرطة فى التعامل مع المتظاهرين.
ورأى سعيد اللاوندى، خبير العلاقات الدولية والسياسية، ان الولايات المتحدة الامريكية تسعى لإظهار صورة براقة بأنها حامية حمى الديمواقراطية على غير الحقيقة، وفى المظاهرات نجد أن البوليس الأمريكى شديد العنف فى مكافحة التظاهرات، ويسعى قلبا وقالبا للحفاظ على القائمين على الحكم مهما كان الثمن.
وقال: إن التظاهرات الأمريكية الآن تؤكد أن أمريكا تدعى ماليس فيها، وتنتهك الديموقراطية، مشيرا إلى أن كل الموبقات تتجسد فى أمريكا التى تقوم بالتمييز العنصرى وتدعى إنها ناصرة للديموقراطية ولكنها أعدى أعدائها.
وأوضح أن الرئيس الأمريكى لا يستطيع أن يمنع الشرطة الأمريكية من التعامل بقوة مع التظاهرات إذا كانت تسعى إلى ذلك، وصمته يعنى بعده التأكد عن كونه رجل دولة، وعن صمت منظمات حقوق الإنسان الدولية، أكد أن هذه المنظمات تأتمر بأمر السياسية الخارجية الأمريكية، وتبعد تماما عن الحيادية والنزاهة ولا علاقة لها بالواقع، وإنما هى أسيرة مخصصات مالية تدفعها لها الإدارة الأمريكية.
وأضاف هذه المنظمات تعمل لحساب السياسة الأمريكية، وعندما يصمت أوباما تصمت المنظمات كشكل من أشكال التواطؤ المنظمات، فهى عبارة مكاتب تابعة للسياسة الخارجية الأمريكية.
(كاتبة مصرية)
