إستنادا الى معطيات دائرة الاحصاء المركزية وتقرير مؤسسة التأمين الوطني وتقارير مختلف الوزارات الاسرائيلية، نشر "مركز ادفا" يوم الاحد الماضي (27-12-2009) تقريره السنوي عن حالة التقاطب الاجتماعي في اسرائيل.
ووفقا لمعطيات هذا التقرير فان حصة العُشر الاعلى من سلم مداخيل الاقتصاد البيتي قد زادت رغم الازمة المالية العالمية والركود الاقتصادي الاسرائيلي، فقد زادت من (28,3% الى 28,6%). وفي وقت خسر فيه الفرد من ادنى درجات سلم المداخيل ما معدله (189) شاقلا فان معدل الفرد من العُشر الاعلى زاد دخله ما معدله (2219) شاقلا. والعُشر الاعلى كان العشر الوحيد الذي خرج رابحا بينما خسرت بقية الاعشار.
وقد كشفت معطيات التقرير عن مدى غياب العدالة الاجتماعية وتعمق فوارق التقاطب الاجتماعي، بين الرجال والنساء، بين الاغنياء والفقراء، بين اليهود من اصل اشكنازي واليهود من اصل سفردي شرقي وبين اليهود والعرب.
التقرير بمعطياته الصارخة الكثيرة يحتاج الى اكثر من معالجة للكشف عن المدلول الاجتماعي والسياسي لحكومة الاحتلال والعدوان والافقار. ولهذا سنكتفي ببعض الامثلة النموذجية التي تعكس عمليا جوهر ومدلول تقرير مركز ادفا.
يبرز تقرير مركز ادفا الفوارق الشاسعة والهوة العميقة بين معدل دخل الاغنياء من خانة العشر الاعلى في سلم المداخيل وبين دخل الفقراء في ادنى درجة من درجات السلم الاجتماعي، معطيات تعكس مدلول السياسة الرأسمالية النيولبرالية الخنزيرية، سياسة اغناء الاغنياء وافقار الفقراء التي انتهجتها حكومات اسرائيل السابقة والحالية. فحسب معطيات هذا التقرير فان المعدل الوسطي الشهري للفرد الواحد من العشر الاعلى بلغ حوالي 45 الف شاقل بينما دخل النفر الواحد في اسفل درجات السلم بلغ معدله الشهري (3696) شاقلا، أي ان معدل دخل كل نفر من "القطط السمان" اكبر باثنتي عشرة مرة من معدل الدخل الشهري للفقير.
كما تبرز الفوارق بين معدل الدخل الشهري بين الرجال والنساء، اذ يبلغ معدل الدخل الوسطي الشهري للمرأة (6077) شاقلا بينما المعدل الشهري للرجل (9227) شاقلا، أي ان معدل دخل المرأة الشهري لا يساوي اكثر من (63,1%) من دخل الرجل. اما بالنسبة للفوارق بين المعدل الوسطي لدخل اليهودي والعربي فان المعدل الوسطي الشهري لدخل العربي لا يتجاوز (67%) من المعدل الوسطي للمداخيل للنفر الواحد شهريا في الاقتصاد الاسرائيلي.
اما في مجال التعليم فالتقرير يبرز نتائج سياسة التمييز القومي العنصرية السلطوية ضد المواطنين العرب، وضد التعليم العربي. ففي البلدات اليهودية الغنية ارتفعت نسبة مستحقي شهادة الانهاء (النجاح في البجروت) من (63,8% سنة 2004 الى (67,1%) عام الفين وثمانية، في بلدات التطوير اليهودية انخفضت النسبة في نفس الفترة من (54,2%) الى (46,9) عام الفين وثمانية.
اما بين العرب فانخفضت النسبة من(42,2%) الى (32,4%)!!
إن هذه المعطيات وغيرها التي تضمنها تقرير مركز ادفا تعكس العلاقة الجدلية بين السياسة الخارجية والسياسة الداخلية لأي نظام. فنظام يمارس العدوان في سياسته الخارجية ويحتل ويمتهن الكرامة الوطنية لوطن شعب آخر ويرتكب الجرائم والتجويع ضده، لا يمكن ان يكون عادلا ويخدم مصلحة شعبه ومواطنيه في الداخل، فالذئب يبقى ذئبا ولن يكون الذئب حملا في نفس الوقت.
