غطرسة إسرائيل ليست أبدية

single

أصدرت دائرة الإحصاء المركزية، أمس، تقريرا بعنوان "إحصاء الوضع الديمغرافي في إسرائيل"، وتبين منه أن حكومات إسرائيل المتعاقبة، أسكنت أكثر من 310 آلاف من مواطنيها اليهود في الضفة الغربية المحتلة. فقد قالت هذه الدائرة الحكومية الرسمية، إن عدد سكان إسرائيل يبلغ  7,836,600 نسمة، وأن 4% هم من سكان المستوطنات في الضفة. وإذا ما أضفنا إلى هذا العدد سكان المستوطنات في القدس الشرقية المحتلة، البالغ عددهم نحو 200 ألف، فإن عدد المستوطنين يتجاوز النصف مليون.
وإلى جانب جريمة نقل دولة الاحتلال قسم من سكانها إلى المنطقة التي ترزح تحت الاحتلال، وهي جريمة تخالف القانون الدولي، فإن كافة المستوطنات في الضفة موجودة في المنطقة المسماة "المنطقة جـ" وفقا لاتفاقيات أوسلو، والتي تخضع للسيطرة الإدارية والأمنية الإسرائيلية. وتعادل مساحة هذه المنطقة 60 بالمائة من مساحة الضفة. وسعت وتسعى حكومات إسرائيل، جميعها من دون استثناء، إلى الاستيلاء على أكبر مساحة من الأراضي في "المنطقة جـ"، وفرض الأمر الواقع.
واللافت في تقرير دائرة الإحصاء، أن هذه الدائرة تجاهلت تزويد معلومات حول المستوطنات في القدس وعدد سكانها، معتبرة أن القدس بشطريها، الغربي والشرقي المحتل، هي مدينة واحدة، رغم عدم اعتراف العالم قاطبة بـ"توحيد" الشطرين. وضمت معطيات دائرة الإحصاء الفلسطينيين في القدس، الذي يقترب عددهم من 300 ألف نسمة، إلى المواطنين العرب في إسرائيل، رغما عنهم.  
لا تزال إسرائيل تعتمد على غطرسة القوة معتقدة أن العالم، وخاصة دول أوروبا ستدعمها في جميع الأحوال. إلا أن تقاريرا ومؤلفات أخذت تصدر في الغرب وفي إسرائيل أيضا، تحذر من وقف الدعم لإسرائيل بكل ثمن من جانب هذه الدول، خاصة بعد التحولات الأخيرة في العالم العربي والتخوف من التدخل العسكري في المنطقة. ومما لا شك فيه أن إسرائيل ستصل في نهاية الأمر إلى مفترق طرق وسيتعين عليها اختيار إحدى طريقين، إما قيام دولة أبرتهايد زائلة، أو التراجع عن سياساتها العدوانية والانصياع لإرادة العالم. فالغطرسة الإسرائيلية ليست أبدية. 
قد يهمّكم أيضا..
featured

"شرّفت يا بيبي بابا.."

featured

داعش في خدمة الهيمنة والأرباح

featured

لتحقيق المصالحة الفلسطينية كاملة

featured

نحو تحرك اوسع

featured

إجرام حربي لأهداف سياسية

featured

دفاعًا عن نتنياهو

featured

بيبي يريد أن نستجيب أكثر لِمُثيراته