تكمن أهمية المبادرة الجديدة لمجموعة من النخب اليهودية الاسرائيلية ومن ضمنهم حملة جائزة اسرائيل ، وكتاب وفنانون ، الذين يتظاهرون اليوم في تل أبيب دعما لاعلان الدولة الفلسطينية ، في كونها تخرج من صميم الرأي العام الاسرائيلي العام ،
مبادرة اسرائيليين جديدة دعمًا لاستقلال فلسطين
* عشرات الكتاب والمفكرين والنشطاء اليهود يتظاهرون اليوم في تل ابيب دعمًا لحل الدولتين *
حيفا – مكتب "الاتحاد" - يتظاهر اليوم الخميس في تل أبيب ، بالقرب من مكان إعلان استقلال دولة اسرائيل في جادة روتشيلد ، عشرات الكتاب والمفكرين والنشطاء اليهود ، دعما لفكرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية تحت عنوان " إعلان الاستقلال من الاحتلال". ويبرز من بين المبادرين الى هذه المظاهرة سبعة عشر من الحائزين على جائزة اسرائيل ، من بينهم شولميت ألوني والفنانه حانا ميرون والبروفسور يرمياهو يوفال والبروفيسور يهودا باوار والبروفيسور مناحيم اعاري والبروفيسور زئيف شطرينهل . وسيتحدث في المظاهرة كل من البروفيسور يارون أزراحي والمسرحي يهوشوع سوبول والمنتج يائير جروبز والكاتب سافي ريخلبسكي . وستقوم المجموعة بالتوقيع على أعلان يبارك الأعتراف بالدولة الفلسطينية في حدود حزيران 1967 كما سيدعون الجمهور الواسع للتوقيع على هذا الاعلان . ويؤكد الاعلان على أن : " نحن الموقعين على هذا الاعلان ندعو جميع محبي السلام والحرية وجميع الشعوب الى مباركة أعلان الدولة الفلسطينية والعمل على تشجيع شعبي البلاد لتوطيد علاقات سلام بين الدولتين على أساس حدود العام 67 واتفاقات مقبولة على الطرفين . أن انهاء الاحتلال شرط أساسي لتحرر الشعبين ولتحقيق أعلان أستقلال الدولة الفلسطينية واستقلال أسرائيل " . وأكد الكاتب سافي ريخلبسكي أن هذه المبادرة تأتي " لطرح بديل لسياسة الحكومة الاسرائيلية ، التي بدل أن تبارك أعلان الاستقلال الفلسطيني تعارضه وتشن حربا ضده ، الامر المرفوض أخلاقيا وسيؤدي الى عزل اسرائيل دوليا ويحولها الى جنوب أفريقيا ، في محاولة للحفاظ على كولونياليتها العنصرية ، وضد الدمقراطية ومنافية لأعلان استقلال اسرائيل . واضافت المجموعة المبادرة في أعلانها " ان الحكومة الحالية في اسرائيل تمزق اعلان استقلال اسرائيل ، وتدوسه يوميا في الكنيست وبهذا تدوس على دولة أسرائيل نفسها . أن الحكومة ذاتها التي تهدم استقلال اسرائيل تحاول محاربة الاستقلال الفلسطيني وتجر المنطقة كلها الى كارثة " . وتأتي هذه المبادرة بعد أقل من أسبوعبن من مبادرة أخرى لمجموعة من النخب الأقتصادية والأمنية والأكاديمية الآسرائيلية التي دعت الى مبادرة سلام تعتمد حل الدولتين على أساس حدود الرابع من حزيران عام 1967 والقدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية . |
ومن شخصيات حظيت برضى المؤسسة الاسرائيلية التي منحتها جائزة اسرائيل ، وهي تنضم الى مبادرة شخصيات أكاديمية وأمنية وأقتصادية ، قبل أسبوعين ، التي دعت الى حل الدولتين ، فهي تكشف استياءا لدى هذه المجموعات من سياسة نتنياهو ومراوغاته فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ومحاولاته اطلاق فقاعات أعلامية عن مبادرات تخلو من أي جدية .
كما أنها تؤكد أهمية التحركات الدبلوماسية الفلسطينية ، والضغط الدولي الذي تشكله فيما يتعلق بالاعتراف بالدولة الفلسطينية في شهر أيلول القادم ، أذ تعبر هذه المبادرات عن وعي بأن الاستمرار في حالة الجمود السياسي وتكريس الاحتلال والاستيطان أصبح مستحيلا، وقد يؤدي الى عزل اسرائيل دوليا .
ومن المهم التأكيد أن الولايات المتحدة الامريكية وغالبية الدول الاوروبية تحاول التملص من اتخاذ موقف داعم للمبادرة الفلسطينية للاعتراف بالدولة بحجة رفضهم للحلول أحادية الجانب ، وفي هذه الحالة فأن أي تحرك شعبي أسرائيلي يعبر عن الدعم لهذه المبادرة من شأنه أن يشكل رافعة لها وضغط ، يحرج هذه الدول ويضعها أمام حقيقة الارادة الحقيقية لشعبي هذه البلاد . وأن كان مثل هذا التحرك لن يؤثر جذريا على موقف الولايات المتحدة أو بعض الدول الأوروبية ألا أنها قد يقنع دولا معينة بتغيير موقفها ، مما سيضيف تصدعا في الألتفاف الدولي حول الموقف الاسرائيلي الرسمي .
ورغم الوعي التام أن هذه المبادرات ما زالت تحمل طابعا نخبويا ولا تعكس تحركا شعبيا بعد ، الا أنها أمكانية لبداية تحرك قد يتسع اذا ما جرى دعمه عن طريق انضمام قوى سياسية وشعبية أضافية . ومن واجب الجماهير العربية وجميع محبي السلام والقوى المناهضة للاحتلال ألقيام بدور فعال بتوجيه الجهود لحملة شعبية واسعة ترفع مطلب الأعتراف بالدولة الفلسطينية من داخل المجتمع الاسرائيلي ، لتشكل صوتا واضحا يطالب دول وشعوب العالم بهذا المطلب العادل الذي يصب في نهاية المطاف في صالح شعبي هذه البلاد .