اقترف تنظيم المرتزقة داعش في الأيام الأخيرة عددا من الجرائم البشعة المتزامنة امتدت على مواقع في ثلاث قارات: مذبحة في عين العرب كوباني السورية راح ضحيتها أكثر من مئتي انسان، وأخريان في تونس والكويت قتلتا نحو ستين آخرين، واعتداء ارهابي في ليون الفرنسية اشتمل على جريمة ذبح.
توقفت جهات كثيرة عند توقيت الجرائم، وكأن هؤلاء المرتزقة المشبوهين توقفوا يومًا عن سفك الدم والتدمير منذ برزوا على ضفاف الفوضى والانفلات والتفتت، والتي بدأت واتسعت بشكل أساسي بسبب العدوان الاحتلالي الأمريكي على العراق وتفتيت هذا البلد العربي المهم وتقويض مؤسسات دولته وجيشه.
هذه المرة جاءت جرائم التكفيريين القتَلة موزعة على رقعة جغرافية هائلة في غضون 48 ساعة، كرسالة الى عناوين كثيرة. وصدق من قال إن "المسخ ينفلت لدى من تركه يتوحّش"..
لكن كل وحشية هذا التنظيم لا تمحو عن ألسنة الناس ومن عقولهم سؤالا غاية في البساطة والحكمة: أكل هذه الدول القوية والجيوش الجرارة والتقنيات القتالية والدفاعية المتطورة تعجز حقًا عن هزيمة أو صد أو محاصرة تنظيم مرتزقة مهووسين بالدم عددهم بضعة عشرات آلاف متواجدين بغالبيتهم في مواقع محددة، احتلوها واعلنوا فيها ما يسمونه كذبًا "خلافة"؟!
الجواب واضح طبعًا!
فمن استطاع تدمير دول حين رغب في ذلك خدمةً لمصالحه في الأرباح والهيمنة وسائر تجليات الاستغلال والجشع، يكذب ويستهين بالعقول كلها حين يزعم إنه يحتاج الى كذا وكذا سنوات لهزيمة تنظيم المرتزقة داعش.. فهذا المسخ وإن بدأ "يخمش ويعضّ" بعض الذين ساهموا ويساهمون في تركه يتضخم بوحشية، سواء أكان ذلك فعليًا أم تخاذلا!، لا يزال مسخًا مفيدًا لتأدية الغرض نفسه: خدمة مصالح الارباح والهيمنة وسائر تجليات الجشع!
