قراءة في أحداث الأسبوع الأخير

single

صادروا الارض، ويريدون ان يصادروا المواطنة، والآن يصادرون حقنا ان نعبِّر عن آرائنا. يريدون ان يحددوا من جديد السقف الزجاجي للمواطن الفلسطيني وان يحددوا ملامح المواطنة المشروطة والجزئية اصلا. يريدون الفلسطيني بمواصفات جديدة ومحددة تحددها المؤسسة الاسرائيلية. فكما كانوا في الماضي يحاولون ويرددون كمًّا هائلا من الأسئلة..ما زالوا يحاولون فتراهم يسألون ويطالبون:
لا تتحدثوا بالسياسة، لا تناصروا شعبكم الفلسطيني، لماذا تعترفون بمنظمة التحرير الفلسطينية كالممثل الشرعي والوحيد ؟ لماذا تدعمون انتفاضة شعبكم ؟..انتم تسببون الضرر لـ"عرب اسرائيل"! انتم لا تنشغلون بهموم حياة القرى والمدن العربية! ولماذا الآن تعبرون عن موقفكم من الاحداث الاقليمية؟ لماذا تشجبون موقف نظام العربية السعودية من الاعلان عن حزب الله كمنظمة ارهابية؟ لماذا؟ ولماذا؟ ولماذا؟ هل هذا سيساعد في تحقيق الانجازات لتطوير الجماهير العربية؟
هذه هي الأسئلة التي يطل علينا بها ممثلو احزاب السلطة وعلى رأسهم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو كما يكررها بعض منا في اوساط سياسية وأكاديمية، ممن يظنون خطأ ان الطريق القديم الجديد بمخاطبة مجتمع الاغلبية يكون من خلال "تدوير" الزوايا، ومن خلال استحداث خطاب "لطيف"، او التخلي طوعيا عن حقنا ان نكون جزءًا من شعبنا الفلسطيني وان يكون لنا ما نقوله ايضا كفلسطينين دعما لقضيته. وبكامل الوضوح ودون تأتأة كما رددنا في حينها، عندما رفضت المؤسسة الاسرائيلية الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كالممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بل جَرَّمت التعامل معها، وكذلك لنا ما نقوله لانهاء الاحتلال كمواطنين في هذه الدولة. والآن هناك من يريدنا ان نتخلى طواعية عن حقنا بأن نكون جزءا من الامة العربية، وجزءا من المحيط الذي يحيط بنا وعن حقنا بأن يكون لنا موقف من المجريات والقرارات التي تصدر عن القوى الاقليمية، وكذلك عن حقنا بأن يكون لنا موقف من القوى الاقليمية والتي بالضرورة تسقط بعض ممارساتها ومواقفها السياسية بأظلالها على حياتنا اليومية هنا.
فهل من المعقول ان يفقد جزء من القوى السياسية حقه في ابداء مواقفه وان يكون جزءًا من الحراك السياسي والفكري الاقليمي؟ وهذا كله لان هناك وهمًا آخذا في السنوات الاخيرة بالذات بالتبدد، وهو ان مخاطبة مجتمع الاغلبية بأساليب "تدوير الزوايا" او التفتيش عن مواقف يستسيغها مجتمع الاغلبية كما يظنون سوف يساهم في التأثير وتغيير الاغلبية نحو تحقيق السلام والمساواة. ان التجربة قد اثبتت ان هذه الاساليب لم تجدِ. ألم يخرج اكثر من 90 بالمئة من الجماهير العربية للتصويت لبراك رئيسا للحكومة؟ أليس هذا هو اكبر إعلان نوايا للجماهير العربية نحو مجتمع الأغلبية انها ترى بنفسها شريكة في تشكيل الخارطة السياسية الاسرائيلية،اليس ذلك اكبر رسالة للتأكيد على مُركب المواطنة في هوية الفلسطيني في اسرائيل؟ وكانت النتيجة انه بعد اقل من سنة، كانت الجماهير العربية تواجه بطش المؤسسة الاسرائيلية وفقدت ابناءها شهداء في احداث اكتوبر 2000.
إذًا ما العمل؟
 ان المطلوب هو التأكيد على الاستمرار في مخاطبة مجتمع الاغلبية، وبناء خطاب وشراكة مبنية على طرح الحقائق كاملة وترجمة ذلك الى برنامج كفاحي ونضالي.
نعم للتفتيش عن الطريق لمخاطبة مجتمع الاغلبية والأخذ بعين الاعتبار بشكل واعٍ للحالة المركبة التي نعيشها، ولكن دون الانصياع لمحاولات "التدجين" او خلق العربي الجديد المتساوق مع مخططات السلطة وبرامجها.
قد يكون هذا طريقا وعرا وصعبا وطويلا، ولكنه مبني على اسس واضحة وسيأتي بثماره في الاخير، واي طريق اخر اثبتت التجربة انه لم يجدِ.
ان المطلوب فورا بناء جبهة عربية يهودية ضد الفاشية، مبنية على الندية بين الشركاء والتي ترى في مظاهر الفاشية الآخذة بالانتشار مؤخرا تحت رعاية وبتشجيع المؤسسة الحاكمة وعلى رأسها بنيامين نتنياهو انها خطر حقيقي ليس فقط على المواطنين الفلسطينيين في اسرائيل المستهدَفين المباشرين في هذه المرحلة بل ان الخطر هو على مجمل المجتمع الاسرائيلي بكل مركباته.ان الجبهة التي يجب اقامتها يجب ان تـُبنى على الحقيقة، ان الأفكار العنصرية مُمؤسسة عميقا في نهج وتفكير المؤسسة الحاكمة ويجب ان يكون نضالنا نضالا طويلا مشتركا عربيا يهوديا للوصول الى التغيير الجذري.
إن الجماهير العربية كما ارادت لنفسها بعد ان خاضت معركة البقاء والصمود وقررت لنفسها هويتها القومية المدنية، هي صاحبة الوزن النوعي الذي لا يمكن ان يحدث اي تغيير نوعي في المجتمع الاسرائيلي دون وضع كامل ثقل هذا الوزن في الحراك السياسي. ولا يمكن ايضا ان تتم الشراكة المؤُثرة الا اذا قبلت أجزاء من مجتمع الاغلبية الجماهير العربية كما هي، كما ارادت لنفسها بهويتها القومية والمدنية وبمواقفها.

قد يهمّكم أيضا..
featured

"يا أمريكا ضبّي فلوسك، الشعب المصري قرر يدوسك"

featured

الجبهة ونهاية "العرب الصالحين"

featured

هوية عمال البناء، وتقاعس الحكومة!

featured

من يعزل من ؟

featured

إذا قلّ ماء الوجه قلّ حياؤه

featured

صوت جماهيرنا مع شعبها!

featured

الخدمة المدنية ونحن.. من ردة الفعل إلى المبادرة! (الحلقة الأولى)

featured

لتخمد نار الحرائق ونار التحريض!