رسالة اعتذار الى اطفال غزة

single

 ستهدأ العاصفة مخلِّفة وراءها ركام البيوت ودماء حمراء قانية، وستخلف وراءها ركام الألم. ألم طفل يصرخ: الهي الهي لماذا تركتني.ألم أم تودع طفلا رضيعًا انتظر الحبو تجاهها.ألم أب عاجز عن انقاذ عائلته. ألم حبيبة سهل عليها الموت أن تطبع قبلة على جبين حبيبها جهارة، تلك القبلة المحرَّمة في الأيام العادية في زمانية الحصار. ماذا باستطاعة المتألمين أن يفعلوا في استراحات الألم؟ وهل للألم استراحة في خضم استحضار الموت؟
تبًّا لهذه الرفاهية، رفاهية المشاهدة في ساحات الفرجة المفتوحة على الموت. فرجة لا تحتاج الى حكواتي ليبدأ الحكاية: "قال الراوي يا كرام". وتبًّا لرفاهية الألم هذه التي تخلو من أي شاعرية. نحاول نحن الكتاب أن ننتج ألما، وعندما تصل حصيلة الأشلاء الى مئتين، نستسلم لبرودة الأعصاب وبرودة المشاعر. نجلس أمام الحاسوب ويتلوى دماغنا، نحاول أن نسكن اللغة، واذ بها تقذفنا خارجها  ساخرة منا. فليغفر لي أطفال غزة لأنني أحاول عاجزا أن أتألم معهم ولأجلهم. حقا اغفروا لي. وجلوسي الآن أمام الحاسوب، وبيدي لفافة، أحاول أن أتخيل نفسي، أنا رياض مصاروة، ماذا بامكاني أن أفعل لو ان أحدًا حاول فقط أن يخدش ناي وغازي وكندة؟ هل سأتحول الى مشروع شهادة من أجلهم؟ نعم، هي أيضا اشكالية شخصية من الدرجة الأولى، الى جانب الاشكاليات الأخرى.
ما يثير اشمئزازي يا أطفال غزة هو تحولكم الى جسر اعلامي لبعض السياسيين، الذين تؤاتيهم الفرصة الذهبية لافتعال مشادّات كلامية في جلسات اللجان الفرعية في البرلمان الاسرائيلي، مشادات مبتذلة، لا حاجة لها الا الإعلام، والظهور على شاشات التلفزة، وعلى صفحات الجرائد. هذا صرخ على وزير اسرائيلي، وهذا يقرأ أسماء الأطفال الشهداء، "سكوب" اعلامي من درجة أولى. ومن هو المستفيد اعلاميا من كل ذلك؟
يتصدرون المظاهرات مبتسمين للكاميرا، ينتظرون المواقع والصحف، لكي يعلقوا صورهم في مكاتبهم.
وأقولها صراحة: أنا ضد حرق الأطر، أنا ضد اغلاق الشوارع، أنا ضد الملثَّمين في المظاهرات. حبذا لو سارت المظاهرات صامتة، بخشوع، بصلاة الأمل، وفي التأمل الذي ينادي الألم الصادق، الذي يتبنى ألم الأطفال والأمهات والشيوخ. الصمت في هذا الاحتجاج هو أرقى لغة.
أمقت أثرياء الإعلام، وأمقت المزاودات على حساب آلام الأطفال، أمقت الابتذال.
قد يهمّكم أيضا..
featured

اعتبروا يا حكام

featured

دور الشباب في المعركة الانتخابية وما بعدها

featured

الحجر الذي القي في الماء الراكد

featured

لقاء الاسلام مع المسيحية

featured

هل حرب داحس والغبراء عادت لتطل علينا من جديد ؟؟!

featured

الخيارات الصعبة للحلف الأطلسي في أفغانستان

featured

نضال يحتاج لرؤى واضحة