تتواصل التطورات المتصاعدة نحو إنهاء كافة مظاهر الانقسام الفلسطيني، ونشير بكثير من الأهمية الى الخطوات الفعلية المتخذة وفي مقدمتها أخيرًا إعلان حركة حماس حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة والسماح لحكومة الوفاق الوطني بممارسة مهامها هناك والموافقة على إجراء انتخابات عامة تشريعية ورئاسية. وهو ما يستدعي، كما يؤكد الرفاق في حزب الشعب الفلسطيني، أن "يتبعه وقف لكل الإجراءات التي اتخذتها الرئاسة الفلسطينية ومست كافة قطاعات الموظفين في قطاع غزة".
حاليًا، تتوالى الردود الفلسطينية المبارِكة والمرحّبة من كل جهة، مما يعبر عن ارتفاع منسوب الأمل الضروري بمواصلة شدّ خطى قوية وواثقة نحو استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية كاملة على ارض الواقع، على الرغم من جميع الاختلافات والخلافات الشرعية والواقعية، ككل شعب ومجتمع في العالم. والملحّ الآن هو التمسك بهذا الهدف من خلال التركيز دائمًا على الأهم وعدم السماح لأية تفاصيل ثانوية بأن تنال من الهدف المحوري الوطني: وحدة هذا الشعب.
يجب الإشارة، من باب التعلّم من التجربة ورفع مستوى اليقظة وليس أي شيء آخر، الى ان الشعب الفلسطيني بكافة انتماءاته ومواقعه سبق ان تفاءل كثيرًا بخطوات سابقة لتحقيق المصالحة، لكن تغليب الفئوي على الوطني والاعتبار الضيّق على الرؤية الشاملة، سبق أن راكم تجارب فاشلة وراكم بالتالي خيبات أمل مؤسفة. ومن هنا وجوب التزام جميع الأطراف الفلسطينية، وبينها فتح وحماس خصوصًا، بعدم التقهقر بأي شكل وفي أي حال الى الوراء.
إن ما سبق يستدعي الحيطة والحذر من أية محاولات خارجية وأيد خارجية للعبث والتخريب على هذه السيرورة الفلسطينية الهامة والحاسمة. فإذا كان الانقسام، كما سبق التأكيد مرارًا هنا، ربحًا صافيًا لسياسة الاحتلال الاسرائيلية، فإن المصالحة الفلسطينية خسارة فادحة لها تصب في مصلحة القضية الفلسطينية العادلة. ومن واجب جميع القوى الفلسطينية إبقاء الاحتلال خاسرًا.. فإلى الأمام من اجل إنجاز الحق في التحرر والاستقلال والسيادة والعودة للشعب العربي الفلسطيني.
