إحدى مشاكل النشاطات التقليدية المرتبطة بذكرى معينة، هي أن الطابع الطقوسي للحدث، قد يطغى على حك الدماغ الضروري من أجل الإتيان بفعل مخطط ومحسوب ذي وقع وأثر و"قطران"!
هنا، قد تتحول المظاهرة الى عكس المطلوب منها. وبدلا من أن تكون تعبيرًا احتجاجيًا زخمًا يجسد ذروة لحالة تراكمية من العمل، قد تتحول الى مجرد متنفس أو "رفع عتب" لا يبقي بعده دافعية للنشاط .
إحياء الذكرى مطلوب بالطبع، بل إجباري. هذا قرار جماهيري. ولكن السؤال: كيف؟ كيف يمكن التخطيط لنشاط منظم لا يحوّّل الذكرى الى يوم يتيم، بل يجعلها نقطة فاصلة بين عمليتين مترابطتين: تكثيف لنشاط تصاعدي حول القضايا المرتبطة بالذكرى المقصودة، وحدث يؤجج النشاط نحو السنة القادمة. فسيكون من غير المجدي الاكتفاء سنويًا بالقول لاحقا بشكل استرجاعي: لقد أحيينا الذكرى وعلى الدنيا السلام.. كلا، لا سلام في هذا ولا مساواة.
السؤال الملحّ هو: أين هذه القوة الجماهيرية طيلة أيام السنة، السابقة واللاحقة لتاريخ الذكرى المحدد؟ وهو سؤال ليس موجهًا الى الناس، بل الى قيادات الناس؛ هل يجب أن يظل إحياء ذكرى يوم الأرض، أشبه بإحياء ذكرى لحدث سبق أن مرّ وانتهى؟..
لا زالت قضايا ومضامين ومعاني يوم الأرض راهنة. وفي ظل سياسة اسرائيلية تزداد دهاءً (تجاه "مواطنيها")، تزداد تلك راهنية. يقال هذا انطلاقا من الموافقة على التحليل القائل بأن مسألة الأرض ليست منظومة من الرموز فحسب. إنها ليست "الهوية" و "الانتماء" و "الكرامة" فقط. لا. إنها الورطة التي يجدها الزوج الشاب الذي يبحث عن مكان يبني عليه (أو يستأجر) بيتًا. إنها الحيّز الذي يمكن ويجب أن يتطور عليه مصنع، حديقة عامة، ملعب، مكتبة أو منطقة سياحية. هذه إشياء ملموسة جدًا، مادية جدًا، ولا يحتاجها الفرد في 30 آذار فحسب.
أيام السنة كلها تحتاج الى برامج عملية، غير فوقية، من أجل تحديد قضايا محددة والنضال لأجلها؛ ليس كرد فعل على خطوة سلطوية محتملة قادمة، بل من خلال تحديد عدد من الاهداف (القابلة للتحقيق وليس المرّيخية)، والعمل على انجازها، وبمشاركة شعبية أولا.
فلا يعقل أن تتحول ذكرى يوم الارض الى مجرد حيّز آخر للمنافسات الحزبية واستعراض العضلات الفئوية السمجة.. ختامًا، مكاشفة: هذه أفكار وردت في مقالة قبل 8 سنوات. وكأنّ الوضع لم يتغيّر!
