تكشّفت سريعًا الشكوك حول النوايا الحقيقية لنظام اردوغان التركي في سوريا، ومنها انه لا يقصد محاربة داعش بقدر ما يريده غطاء للاعتداء على حزب العمال الكردستاني، وضرب الدولة السورية (وليس النظام فقط). هي شكوك سارع الى تأكيدها، عمليًا، البيت الأبيض الأمريكي. فقد اعتبر ناطق باسمه ان حزب العمال "ارهابي".. بالضبط كما يعتبر كل حركة مقاومة وطنية شريفة تطالب بحقوق شعبها الجماعية الشرعية.
إن النظام الرجعي في انقرة، المعادي لمصالح كل شعوب المنطقة بما فيه التركي، لم يتنازل عن نواياه القاتمة ضد من يعارضه، والأكراد منهم خصوصا، وضد الدولة السورية بشعبها وجيشها ومؤسستها. ويأتي الضوء الاخضر الامريكي، الذي يسمح ايضًا بفرض منطقة مقتطعة "للحظر الجوي" شمال سوريا ليكمل المشهد. وقد اعلن نظام اردوغان امس عن اتفاق على توفير غطاء جوي "للمعارضة المعتدلة" كما سماها، أي المعارضة التي تضم ايضًا "القاعدة" (قاعدة 11 ايلول نفسها لمن نسي!) ممثلة بجبهة النصرة التكفيرية الدموية (التي تحظى بتلميع اعلامي قطـَري منهجي في الفترة الاخيرة).
إن هذا الوضع يتطلب مزيدا من اليقظة وأكثر منه من الاصرار لمواجهة جميع المشاريع المختلفة التسميات والعناوين ولكن ذات الهدف المشترك: فرض الهيمنة على سوريا واخضاعها للحلف العدواني الذي يجمع الولايات المتحدة وتوابعها الرجعيين وتحويلها الى "مزرعة" كبعض مزارع المنطقة.. وهذا يتطلب أيضا فرزا واضحا من المعارضة الوطنية السورية التي من مصلحتها كجزء من المصلحة السورية العليا ان "تقطع مع" كل المجموعات والجهات التي تعمل وفقًا لتوجيهات ومصالح "وحنفيات" خارجية، سواء أكانت ناطقة بالانجليزية او التركية أو العربية أو غيرها..
أخيرًا، الاتهام الامريكي لحزب العمال الكردستاني المناضل بـ"الارهاب"، يتطلب فقط التذكير بأن صانعي التكفيريين الدمويين القتلة منذ ايام افغانستان الصاخبة.. مرورًا بسادة "سجن بوكا"، في العراق المحتل المدمّر، الذي تحول الى "أكاديمية للارهاب".. وصولا الى الصمت الصارخ على تحرّك الارهابيين من كل قارات العالم وسلاحهم وعتادهم الى سوريا من حدود عضو الناتو تركيا.. هؤلاء يجدر بهم إغلاق افواههم قبل اتهام المناضلين "بأفخر صناعاتهم"، الارهاب!
