انتهت الانتخابات البرلمانيّة للعام ألفين وتسعة وكان فوز الجبهة في حيفا عظيمًا، وكذلك كان قطريًّا، حيث حصلت جبهة حيفا الدّيمقراطيّة على ثقة ثلاثة وستين بالمائة من مجمل المصوّتين للأحزاب الفاعلة بين الجماهير العربيّة في حيفا. وإذا ترجمنا هذه النسبة المئويّة إلى أرقام يكون عدد المصوّتين للجبهة هو خمسة آلاف وخمس مائة واثنان وثلاثون صوتًا، أي بزيادة ألف وسبع مائة واثنين وثلاثين صوتًا عن الانتخابات البرلمانيّة السّابقة، بينما حصل إخواننا في التّجمع على ألفين وسبع مائة وواحد وسبعين صوتًا، أي أن عدد مؤيِّديه تراجع عن الانتخابات البرلمانيّة السّابقة بألف ومائة وتسعة أصوات. أمّا قائمة (ع م) فلم يتعدّ عدد مصوّتيها في حيفا الأربع مائة وخمسين صوتًا.
يمكن أن نجد هذه الحقيقة في كل بروتوكول انتخابي تلخيصي أو في أي موقع الكتروني يهتم أو اهتمّ في قضيّة الانتخابات.
لقد مرّ على نصرنا هذا قرابة الأسبوعين، ولا استطيع أن أتجاهل ذلك الشّخص الذي أكنّ له كلّ الاحترام والتّقدير والمودّة لما ترك لنا من أشعار ثوريّة وتاريخ وضّاح (إقرأ/ي كتابي "يومِيَّات بَرْهوم البُلْشُفِيّ" الفصل الخامس عشر، عن فرقة الطّليعة النّاصريّة) ونتذكّره كلّما أنشدنا نشيدًا للشّبيبة الشّيوعيّة واستغرب تصريحه عندما صبّ غضبه علينا خلال خطابه الانتخابي في مسرح الميدان. وقد نشرته صحيفة "المدينة" التابعة للتّجمع يوم الجمعة في الثّاني من شهر شباط، ونُشِر هذا الكلام كذلك في مواقع إلكترونيّة أخرى. وأقتبس من الصّحيفة ما ورد فيها:
"وكانت الكلمة الأولى للكاتب حنّا أبو حنّا الذي قال إنّ التّجمّع كان قد دعا جميع القوى إلى العمل المشترك لمصلحة المجتمع العربي، لكنّ بعض الإخوة كانوا هم العثرة وأفشلوا ذلك، وأضاف: "تجربة الانتخابات لبلديّة حيفا، هي البرهان لذلك. إذ أن الجبهة قد أسرعت وعقدت صفقة مستعجلة مع رئيس البلديّة، وبذلك قطعت الطريق على التّجمّع. يجب محاسبة أولئك الذين تآمروا على قضايا المواطنين العرب".
لماذا يضعُنا المُربي والأستاذ، في موقع المتآمرين على قضايا الجماهير العربيّة. وقد أتى ببرهان مزوّر، تجربة الانتخابات لبلديّة حيفا، سمعه في أروقة ذلك المبنى في شبتاي ليفي، تلك الانتخابات التي انتهت بنصرنا بعد أن ضاعفنا قوتنا في حيفا ولم ندخل حتّى الآن في ائتلاف بلدي لأنّنا أصحاب قضيّة ومواقف ولنا مطالب عينيّة تخصّ جماهيرنا ولدينا خطوط حمراء لا يُمكن تجاوزها. أين هي الصّفقة المُستعجلة يا أستاذي. وما هو طموح التّجمع الخفي الذي قطعنا عليه الطريق؟ هل هو نيابة رئيس البلديّة، يونا ياهف، خلال خمس سنين وبراتب شهريّ لرئيس القائمة! المصلحة الذّاتيّة فوق كلّ المصالح!
إنّ الذي قطع الطّريق على التّجمع أمام طموح الشّخص هو النّاخب العربيّ الذي عرف كيف يُحاسب القوائم الموسميّة والتي تتظاهر بخدمة الجمهور بينما كانت مكاتبها في البلديّة مُقفلة، غالِبًا، مع أن لائحة ساعات الدّوام أو الاستقبال مُعلّقة على باب غرفته.
لقد جاء في الحديث النّبويّ الشّريف عن الشّاهد: "إذا رأيتَ مَثَلَ هذه الشّمس فاشهدْ وإلا فدع". أو كما جاء في الآية الكريمة من سورة الإسراء (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ). ربما أنّ إخواننا لم يحيطوك علمًا بكُلّ تفاصيل المفاوضات، التي جرت بيننا وبمبادرتنا، وفكرة المُرشّح المُشترك لرئاسة القائمة. فمثلاً لو طُرِح اسم الأستاذ والمُربّي حنّا أبو حنّا ليكون مُرشّحًا لرئاسة البلديّة لما نقضه أو عارضه أحد. لكنّ الصّورة في اليوم التّالي كانت مُعلّقة على الجدار لتكون أمرًا واقِعًا ونهائيًّا لا تراجع عنه. لم أرد أن أقحمك في ذلك النقاش والمفاوضات لكنّ التّجنّي علينا وظُلْمَنَا من إنسان عزيز وكريم وقريب ومحترم كان علينا أشدّ مضاضةً من وقع الحسام المهنّد. وللتّذكير فقد قام فرع الحزب الشّيوعي وجبهة حيفا الدّيمقراطيّة بتكريم الأستاذ حنّا أبو حنّا بعد إصدار ثُلاثيَّته. وكان هذا واجبنا في تكريم من نحترمهم ونقدر عطاءهم. لكنّنا سننسى ما جاء في ذلك الخطاب كي نتجاوز هذا الجرح أملاً منّا بالتئام الجرح، فعفونا عند مقدرتنا ومقدرتنا منحتنا إيّاها جماهيرنا مرةً تلو الأخرى وفي فارق زماني لا يتعدّى الأشهر الثّلاثة، والمُعطيات تشهد لنا بذلك.
