اصرار المستشار القضائي لحكومة اليمين الاسرائيلية، يهودا فاينشطاين، على شرعية تطبيق قانون "املاك الغائبين" في القدس الشرقية واستعماله اداة قانونية للمصادرة ووضع اليد على أملاك الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية أو خارج القدس، يتجاوز حدود النقاشات القانونية ويقع في المحظور عندما يتم تجيير القوانين لتنفيذ سياسات احتلالية توسعية ولخدمة أهداف مشروع سياسي محض.
ان الاطلاع على القرارات المختلفة التي أصدرها المستشارون القضائيون في الحكومات الاسرائيلية المختلفة في هذا الشأن، حيث افتى بعضهم بشرعية تطبيق القانون في القدس الشرقية ومنع آخرون ذلك، يؤكد ان هذه الآراء لا تعتمد القانون وتفسيراته اساسا لها، انما تستقي مرجعياتها من السياسات الحكومية. في كل مرة اعتلى الليكود اليميني، او الحكومات اليمينية، سدة الحكم في اسرائيل أتت فتاوى المستشارين لتجيز استعمال القانون لمصادرة الاملاك الفلسطينية في القدس الشرقية.
هذا النهج الذي يعتمده فاينشطاين، ومن سبقه ممن على شاكلته، يهدف الى شرعنة وتعزيز السياسة اليمينية الاحتلالية التي ترى في القدس الشرقية جزءا من دولة اسرائيل وأمرا غير خاضع للتفاوض رغم تناقض ذلك وبشكل صارخ مع القرارات الدولية في هذا الشأن. الحكومات الاسرائيلية التي شردت عشرات الالاف من المقدسيين ومنعت عودتهم الى مدينتهم ورسمت الحدود التي تمنع تواصلهم مع أملاكهم تأتي اليوم لتنهب هذه الاملاك وتحولها الى أوكار للمستوطنين، فهي تشرد وتبعد وتريد أن ترث.
ولا يمكن التعاطي مع هذه القرارات "القانونية" بمعزل عن الفهم الشمولي للمخطط الاستيطاني الجاري تنفيذه يوميا في القدس الشرقية المحتلة والساعي الى تغيير طابع المدينة وتفريغها من أهلها ومصادرة املاكهم والسيطرة على مقدراتهم وفرض واقع جديد يقطع الطريق امام أي حل سياسي مستقبلي.
قانون "املاك الغائبين" من جذوره غير شرعي لكونه الاداة العملية لممارسة عمليات نهب وسطو رسمي على املاك خاصة، ويصبح هذا القانون اكثر بشاعة عندما يجري تطبيقه في مناطق واقعة تحت الاحتلال.
يستطيع فاينشطاين وحكومته تبرير عمليات السطو والنهب والمصادرة كما شاءوا، لكن كل ذلك لن يغيّر شيئا في الحقيقة. فالسرقة تبقى غير شرعية والاحتلال يبقى احتلالا، وهو زائل لا محالة.
