رام اللــه: «اخوتي الفلسطينيين.. أنا جئت الى أرضكم أحمل ظلال ظلم عاشته بلدي. حيث كان بعض الناس يتصورون أنهم قادرون على بناء امنهم على حساب أمن الآخرين. وزعموا أن أصولهم الاوروبية تعطيهم الحق في تجريد السكان الاصليين من حقوقهم التي امتلكوها على مر آلاف السنين في ارضهم التي ولدوا فيها .... لكن الافارقة قالوا إن هذا لن يحدث، وقاوموا الظلم، والاستغلال، والعنصرية التي مارسها أصحاب البشرة البيضاء. والذين قالوا يوما إنهم جاؤوا الى ارض وعدهم الله بها، وكأن اصحاب الارض الاصليين، مجرد كائنات لا قيمة لها».
يكتب الناشط الجنوب افريقي متوجهاً الى الفلسطينيين. يقول «أذهلني التشابه الذي يحصل في أرضكم مع ما حصل في ارضنا. أرى أننا أولاد تاريخ واحد، ومأساة واحدة...».
وتختتم الرسالة «ما زلنا نستمد القوة من قول نيلسون مانديلا، الأب الروحي لأمتنا، الذي حين أدين بتهمة الخيانة، توجه الى القضاة، وقال لهم: لقد قاتلت ضد هيمنة البيض، وحاربت في سبيل مجتمع خال من العنصرية. ومن المثالي أن أعيش في سبيل تحقيق حلمي. ولكن إذا كان الامر يحتاج الى الموت حتى يتحقق، فأنا على استعداد للموت».
كثيرة أشكال المقاومة الفلسطينية الشعبية لجدار الفصل والتوسع الذي تقيمه اسرائيل على أراضي الضفة الغربية المحتلة، ومن بينها هذه الرسالة التي تحمل الكثير من المعاني للفت أنظار العالم الى ما يجري بحق الارض الفلسطينية، والتي كتب نصها الناشط الجنوب افريقي المدافع عن حقوق الإنسان فريد اسحاق، وحصلت «السفير» على نسخة منها.
فقد بدأت مجموعة من الشبان المناهضين لبناء الجدار، بكتابة «اطول رسالة في التاريخ» تخط على جدار، عند الجزء الموجود في منطقة الرام، في شمالي القدس المحتلة، في خطوة يفترض ان تدخل كتاب «غينيس» للارقام القياسية.
لكن يوسف نجم، احد العاملين في مشروع الرسالة، يقول ان الخطوة «هدفها إشعال حالة الرفض العام لإقامة هذا الحائط الذي يهدف في الاساس الى سرقة الارض الفلسطينية».
وتبلغ عدد كلمات الرسالة 1,998 كلمة وتكتب باللغة الانكليزية بالخط العريض على مقطع الجدار في الرام، وسيجري ترجمتها ونشرها في وسائل الاعلام باللغة العربية.
ويفترض ان تغطي كلمات الرسالة ما طوله ثلاثة آلاف متر على امتداد مقطع الجدار الذي يبدأ عند مدخل مدينة الرام شمال القدس، وينتهي بالقرب مع معبر قلنديا العسكري على مدخل المدينة. وقد أنجز العاملون على مشروع الرسالة حتى الآن كتابتها على طول كيلومتر واحد ويتوقع ان ينتهي العمل في ايار المقبل.
يقول نجم ان مجموعة المتطوعين للعمل في كتابة الرسالة هم اعضاء في جماعة فلسطينية لمناهضة الجدار تسمى «حسم» هدفها «العمل الشعبي السلمي من أجل إزالة هذا الجدار الذي يستولي على الارض ويعزز الاستيطان والاحتلال».
واعتبر نجم ان كتابة الرسالة هي محاولة رمزية «لنقل التجربة من المعاملة العنصرية» بين جنوب افريقيا وفلسطين. وأضاف «عانى الجنوب افريقيون لسنوات من نظام الابارتايد العنصري الذي مارسه البيض بحق السود، ويعاني الفلسطينيون من الابارتيد ذاته كالذي تمارسه اسرائيل، والرسالة ستبرز معالم هذه العنصرية».
