لماذا يهدمون قرية مرتين في أسبوع واحد؟ وما الذي يزعجهم إلى هذا الحد بقرية عزلاء تواريها كثبان النقب المترامية؟ إنها ليست البراكيات المتواضعة، لا ولا هي الأشتال الغضة. إنه الصمود الذي ترمز إليه عملية إعادة البناء.
إذن، فإن جريمة الهدم الأولى قبل أسبوع قد استهدفت الوجود العربي في النقب، لكن جريمة الهدم الثانية لم تكتف بالهدف الأول واستهدفت أيضا الوقفة البطولية العربية اليهودية المشتركة، وفي هذا تأكيد على أمر واحد على الأقل: ردة الفعل الجماهيرية تقض مضاجع السلطة وبوليسها. تزعجهم هذه الهبّة الشجاعة، وهذا الالتحام الحميم ما بين أهل القرية من جهة وعشرات النشطاء التقدميين من عرب ويهود من جهة أخرى.
وبالمقابل، ولأن المعركة معركة عض على النواجذ ولأننا لن نكون أول من يصيح من الألم فعلينا الاهتمام بردة الفعل هذه ويكفينا منها أنها تقلق السلطة الغاشمة..
عملية إعادة بناء العراقيب صارت تحديا وطنيا، وفشلها يعني ضربة أخرى لمسيرة المواجهة، لمسيرة التحديات والتضحيات وهذا ما علينا ألا نسمح به بأي حال من الأحوال.. فسقوط العراقيب سقوط للنقب وسقوط النقب سقوط مدو لنا كلنا، للمثلث والجليل، ومن هنا وعلى كل من يخاف أن يصل متأخرا إلى استنتاج أن "أكِل الجليل يوم أكِل النقب" أن يتحمل المسؤولية ويأخذ دوره في هذه المعركة. إننا نرى أهمية بالغة للتواجد المكثف في النقب وفي خيمة الاعتصام في قرية العراقيب وفي كل موقع وموقع من قرانا غير المعترف بها والمهددة بالاعتداء.
وعلينا التذكر، ليس فقط أن هذه القضية عادلة حتى النهاية، وأنها ولأنها كذلك قادرة على تجنيد أبناء شعبنا كلهم في أوسع وحدة وطنية ممكنة، لكنها ليست كذلك فحسب إنما هي بعدالتها وببشاعة الجريمة المقابلة قادرة على التجنيد لقوى يسارية وتقدمية واسعة إن كان في المجتمع الاسرائيلي أو الدولي ومن هنا تقع على عاتقنا أيضا مسؤولية الهجوم سياسيا واعلاميا، طبعا على هامش الانغراس والمرابطة الميدانيين في أرض المعركة..
