شيء يؤلم لو تعرفون كم؟!

single

**** ان نعيد النظر في كل علاقاتنا الاجتماعية والسياسية والانسانية وحتى في مواقفنا الذاتية وان ندرسها ونطورها بشكل ايجابي من اجل مستقبلنا ومستقبل اجيالنا القادمة



ان التطور الذي يجري في عالمنا المعاصر يؤكد على اننا يجب ان نعيد النظر في كل علاقاتنا الاجتماعية والسياسية والانسانية وحتى في مواقفنا الذاتية وان ندرسها ونطورها بشكل ايجابي من اجل مستقبلنا ومستقبل اجيالنا القادمة، خاصة في مثل هذه المرحلة التاريخية التي تعج بالمآسي والويلات على المستوى العالمي والعربي وبشكل خاص المأساة المستمرة لشعبنا العربي الفلسطيني منذ اكثر من قرن حتى يومنا هذا، خاصة ان جماهير شعبنا منذ نكبته في سنة 1948 تشتتت في مختلف بقاع الارض نتيجة لتآمر الثالوث الدنس عليه، الاستعمار والصهيونية والرجعية العربية وهذه القوى الثلاث التي تآمرت وما زالت تتآمر على شعبنا العربي الفلسطيني هي السبب الاساسي في مأساتنا، ولا شك اننا نتحمل جزءا من المسؤولية نتيجة لعدم وحدتنا وصراعاتنا الداخلية، الامر الذي يؤدي إلى فتح النوافذ للقوى المعادية لنا إلى تعميق هذه الصراعات والاستفادة منها من اجل تنفيذ مخططاتهم العدوانية المجرمة ضد شعبنا العربي الفلسطيني.
ان هذا الواقع المأساوي يؤكد اهمية وحدتنا الكفاحية ونضالنا المشترك وبشكل اساسي من اجل انهاء الاحتلال الجاثم على صدورنا منذ سبعين عاما. ونحن الجماهير العربية الذين بقينا في وطننا متمسكين بترابه الغالي اصبحنا كالايتام على موائد اللئام في اصعب الظروف التي مر بها شعبنا العربي الفلسطيني وفي تلك المرحلة الصعبة حيث لم نكن نحظى بهذا الكم الهائل من المثقفين وحملة الشهادات الاكاديمية العالية مثل اليوم، الذين اخذوا دورهم التاريخي من اجل المحافظة على استمرارية بقائنا وتمسكنا بترابنا الوطني.
ان هذه القلة من المثقفين ومعهم عدد من القوى الوطنية الصادقة في تلك المرحلة عملت على نقل هذه الجماهير من مرحلة اليأس إلى مرحلة الصمود والتصدي لكل محاولات اجهزة السلطة التي حاولت تركيع واسرلة هذه الجماهير وبالرغم من كل هذا الا انها استطاعت ان تحافظ على لغتها وثقافتها الوطنية والقومية والانسانية.
كما ان جماهيرنا العربية التي بقيت في وطنها هي اكثر فئة بحاجة إلى العمل المشترك في ظل ارتفاع مستوى العداء لهذه الجماهير من قبل السلطات الاسرائيلية وبشكل خاص في ظل حكومة اليمين الفاشي واليمين الاستيطاني وفي ظل القوانين العنصرية التي تخترعها ضد وجودنا وبقائنا في ارض الآباء والاجداد. الشيء الذي يثلج الصدر هو ان الكثير من ابناء شعبنا في الداخل استطاع ان ينجز انجازا تاريخيا في حياة هذه الجماهير بإقامة القائمة المشتركة التي تضم اربعة احزاب سياسية تعمل في ساحة الجماهير العربية في داخل اسرائيل وبالرغم من التباين الفكري بين هذه الاطراف، الا انها استطاعت ان ترى خصوصية هذه الجماهير وان تعمل سوية على اساس هام في اهمية ايجاد الامور المشتركة والتي يمكن الاتفاق عليها من اجل مصلحة ومواجهة التآمر السلطوي على هذه الجماهير.
ان الواقع المأساوي الذي يعيشه عالمنا العربي والوضع الصعب الذي يعيشه شعبنا العربي الفلسطيني بشكل خاص، والتآمر المستمر على شعبنا وقضيته العادلة، كل هذا يؤكد اهمية صيانة هذا الانجاز وتطويره. كما يؤكد الواقع بان السلطات الاسرائيلية واعوانها التي تعمل بين جماهيرنا العربية في هذه البلاد من اجل ضرب هذا العمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية في داخل هذه البلاد وتفتيت هذه القوى من اجل تأجيج الصراع الداخلي وبالتالي الانقضاض عليها وعلى جماهيرنا بشكل عام وكل هذا يصب في مصلحة اعداء شعبنا في داخل وخارج هذه البلاد.
ان العمل على ضرب هذا العمل المشترك بين القوى السياسية الفاعلة بين جماهيرنا العربية لا يأتي فقط من قبل السلطات الاسرائيلية واعوانها التي تعمل بيننا فقط، بل تأتي ايضا من بعض القوى المحسوبة على القوى الوطنية التي تسهم بشكل مباشر او غير مباشر في التشكيك في اهمية هذا العمل المشترك وهذا يسهم إلى حد كبير في مساعدة القوى المعادية لجماهيرنا ولوحدتها الكفاحية.
انا انسان بسيط وامكانياتي العلمية محدودة ولكن نتيجة لكبر سني اكتسبت تجربة متواضعة في هذه الحياة المرة التي عشتها على مدار السبعين سنة، أي منذ نكبة شعبنا العربي الفلسطيني حتى يومنا هذا، حيث عشت هذه المأساة على جلدي منذ ان كنت ابن احد عشر عاما حيث رأيت بأم عيني ما حدث لشعبنا من مآس وتهجير وقتل وترحيل، تعالوا لنتعلم جميعا هذا الدرس وننطلق من مبدأ المقولة المشهورة "ان خلاف الرأي لا يفسد للود قضية".
انني اعتز وافتخر ان جماهيرنا العربية في هذه البلاد اصبحت شعبا متكاملا فيه جميع الشرائح الاجتماعية التي تكون هذا الشعب الجبار وفيه بشكل خاص الآلاف من حملة الشهادات الاكاديمية على اختلاف انواعها.
ان هذا التطور الهام الذي جرى على مدى العشرات من السنين يعتبر هاما ويعتبر نقلة نوعية هامة في تطور ومستقبل جماهيرنا العربية في هذه البلاد، لو كل واحد من هؤلاء اخذ دوره الاجتماعي والانساني لكان بالامكان اجراء تغيير في التطور الايجابي في علاقاتنا الاجتماعية، ان هذا الواقع كان من المفروض ان ينعكس ايجابيا على حياتنا اليومية الاجتماعية والسياسية والانسانية وان يخلق جوا من التفاهم وتقبل بعضنا البعض رغم انتماءاتنا الفكرية والسياسية او العائلية.
من المؤسف انه رغم الزيادة الكبيرة جدا في حملة الشهادات الاكاديمية، الا اننا نرى في الوقت نفسه الزيادة الهائلة في تفشي العنف الجسدي والكلامي وحتى العنف الاجرامي في العديد من مدننا وقرانا العربية، وحتى زيادة في تعاطي المخدرات والسموم على مختلف انواعها، الامر الذي يسهم اسهاما كبيرا في ارتفاع نسبة العنف في مجتمعنا العربي في البلاد.
يسأل السؤال، هل هذا هو قدرنا في ان نصل إلى مثل هذا المستوى من العنف؟ للحقيقة انني اعتقد غير ذلك بل بامكان كل واحد منا ان يسهم ولو بشكل بسيط ومحدود في الحد من هذه الظاهرة المسيئة لقرانا ومدننا ومجتمعنا بشكل عام، وهنا اود ان اعطي مثالا ايجابيا قادته مجموعة قليلة من ابناء احد احياء مدينة عرابة البطوف قبل ما يقارب العشر سنوات، حيث قرروا عدم المشاركة في أي فرح يجري فيه اطلاق نار او حتى مفرقعات وان صاحب الفرح الذي يطلق الرصاص او المفرقعات في فرحه يجري الانسحاب الجماعي من هذا الفرح، وعمليا هذا الافتراح وهذا التوجه الايجابي نجح نجاحا كبيرا ومنذ ذلك الوقت لم يجر في هذا الحي خلال الافراح أي اطلاق نار او مفرقعات وهناك محاولة من اجل تعميم هذا التوجه في جميع احياء عرابة وهذا التوجه عمليا اسهم نسبيا في تقليل العنف في هذا البلد الوطني والطيب.
في اعتقادي ان هذه الشريحة الاجتماعية الاكاديمية لو عملت وبالتعاون مع شخصيات لها مكانتها الاجتماعية في داخل مدننا وقرانا العربية بامكانها ان تسهم اسهاما هاما في تقليل جو العنف الذي يزداد يوما بعد يوم. ان الوضع الخاص الذي تعيشه جماهيرنا العربية في هذه البلاد يتطلب من كل القوة الخيرة العمل وبشكل مثابر من اجل توحيد الجهود المخلصة من اجل حماية هذه الجماهير التي يزداد التآمر عليها يوما بعد يوم من مختلف القوى التي لا تريد الخير لشعبنا وبشكل خاص هذه الحكومة الاسرائيلية الاكثر يمينية والاكثر عنصرية، وها نحن نرى رئيس الحكومة يجد الوقت من اجل التحريض على الفريق الرياضي لاتحاد ابناء سخنين، وقبل ايام اقروا قانون القومية، هذا القانون الاكثر عنصرية في التاريخ المعاصر.
ان هذه المعركة التاريخية الهامة التي تخوضها جماهيرنا من اجل بقائها وتطورها في ارض الآباء والاجداد تتطلب من جميع القوى الوطنية المخلصة العمل وبكل تفان واخلاص من اجل قبول بعضنا البعض بالرغم من اختلاف الآراء، لأن هذا الامر يعطينا الراحة النفسية وراحة الضمير الانساني التي يجب ان تتحلى بها الامر الذي يؤدي إلى الاسهام الايجابي في العلاقات الانسانية بين ابناء البلد الواحد والشعب الواحد.
انني اقرأ بعض المقالات لبعض من الكتاب في بعض الصحف التي تسهم بشكل مباشر إلى حد كبير في رفع مستوى العنف وعدم تقبل الآخر وكذلك اسمع بعض البرامج في الاذاعات التي تصب جام غضبها على جميع قيادات الجماهير العربية تحت شعار مقاومة العنف، ولكن مثل هذه البرامج تسهم اسهاما كبيرا في زيادة العنف وبشكل خاص عندما يكون هذا التحريض موجها ضد قيادة الجماهير العربية.
ان الادباء والكتاب والشعراء وحملة الاقلام بشكل عام كانوا على مر التاريخ في اكثريتهم المطلقة إلى جانب قوى التقدم والتطور الايجابي في بلادهم وبين ابناء شعوبهم وهذا عمليا ما يجب ان يكون عندنا لأننا احوج ما نكون للقيام بهذا الدور التقدمي والانساني في هذه المرحلة التي تعج بالمخاطر في هذا العالم وبشكل خاص عالمنا العربي الذي يقوم به حكامه ودورهم المخجل في خدمة امريكا والقوى الاستعمارية اصبح تسود فيه شريعة الغاب وبشكل خاص ضد شعبنا العربي الفلسطيني والذي نحن جزء هام واساسي منه.
ان الكتابة الصادقة والخالية من الذاتية والانانية تسهم بشكل كبير في توحيد القوى الخيرة والغيورة على مصلحة شعبنا في مواجهة كل التحديات التي تواجه جماهير شعبنا في هذه المرحلة الصعبة التي نعيشها، فتعالوا نناقش بأدب ومسؤولية وليس بالتمادي غير المبرر على بعض القيادات من جماهير شعبنا وبدون مسؤولية ذاتية.
يجب ان نفهم جميعا اننا لا نعيش في مرحلة "بناء الاشتراكية" ولا مرحلة "الاسلام هو الحل" ولا مرحلة "التحرير من النهر إلى البحر" بل نحن في المرحلة التي يجب ان تتكاتف فيها جميع القوى من اجل كنس الاحتلال الجاثم على صدور شعبنا على مدى سبعين عاما اولا، وبعد هذا الانجاز من الممكن ان نتفق على برنامج جديد من اجل تكملة الطريق، اننا نرى الكلاب المسعورة التي تهجم يوميا علينا من اجل نهشنا وتفريقنا. هل سمعتم ما قاله "ابن سلمان" ان على الفلسطينيين ان يقبلوا بالمفاوضات او يسكتوا، من اعطى مثل هذا الحق في التكتم باسم الفلسطينيين لولا الفرقة الموجودة بين فصائل الشعب الفلسطيني، فقط بالوحدة يمكن اخراس هذا الصبي الجديد الذي ظهر على الساحة السياسية.
لقد رأينا ايضا المسرحية التي مثلها بنيامين نتنياهو حول السلاح النووي لدى ايران وتناسى ان العالم كله يعرف ان اسرائيل هي الوحيدة التي ترفض التوقيع على وثيقة ان يكون الشرق الاوسط منطقة خالية من السلاح النووي. هل بفرقتنا يمكن لهذه الكلاب المسعورة التي لا تريد الخير لشعبنا ام بوحدتنا الكفاحية ضد الثالوث الدنس الذي تآمر وما زال يتآمر على شعبنا، بعد كل هذه التجارب التي مررنا بها، لم نتعلم منها، هناك الكثير من الامور التي يمكن ان نتفق عليها من اجل تحقيق اهدافنا المشتركة والتصدي للقوى المتآمرة.
كابن لهذا الشعب وكثيرين مثلي من ابناء شعبنا يؤلمنا جدا ما يجري في مدننا وقرانا من عنف وقتل واجرام وفي الوقت نفسه التمادي وبدون حق على بعضنا، صحيح ان السلطات الحاكمة هي المسؤولة الاولى عن هذا الوضع المتردي والمأساوي ولكننا نحن مسؤولون ايضا، فتعالوا للعمل سوية من اجل درء ومجابهة هذا الخطر القاتل الذي يواجهنا جميعا، فبوحدتنا واصرارنا على العمل المشترك باستطاعتنا فعلا مواجهة هذا الخطر وتقليل نسبة العنف إلى الحد الادنى، وبالاستمرارية والمثابرة في الوحدة من الممكن ان نتخلص من هذه الآفات الخطيرة التي تواجه جماهيرنا العربية، وهذا العمل الانساني والطموح كله من اجل مستقبل شبابنا وشاباتنا واجيالنا القادمة.
فمدوا ايديكم لبعضكم البعض وبدون عنجهيات واستعلاء يمكن صنع المعجزات ومثل ما قال المثل "ما حك جلدك غير ظفرك"



(عرابة البطوف)

قد يهمّكم أيضا..
featured

علامات الشيخوخة الخفية..!

featured

لتعكير صفوة الفرح بتفتيتنا!

featured

معطيات البطالة، أبعاد كارثية

featured

رحل الصديق الصدوق، رحل صالح خليل عيسى – ابو الوليد

featured

الراحل الباقي معنا أبدًا سلمان ناطور: لم يمرّغ وجنتي أدبه على أعتاب صنم

featured

أهمية مبادرة أيلول