رحل الصديق الصدوق، رحل صالح خليل عيسى – ابو الوليد

single

في الفاتح من هذا الشهر، تشرين الثاني 2009 ،  وبعد يومين فقط من احياء الذكرى الـ53 لشهداء مجزرة كفر قاسم، رحل صالح خليل عيسى، ابو الوليد.
ابو الوليد لم يكن اسما عاديا في حياة كفر قاسم،  بل هو الجريح الحي ، الذي حمل آلام جراحه على كتفه 53 عاما بالتمام والكمال.
ابو الوليد لم يكن جريحا عادي لمجزرة غير عادية.
بل كان جريحا غير عاديا لمجزرة غير عادية ، كان الرد غير العادي، المبدع والخلاق على هذه الجريمة البشعة، التي تجاوزت كل الحدود الانسانية.
لا اجافي الحقيقة ان قلت ان ابا الوليد كان اشهر جرحى المجزرة وممثلها الحي على مدى سنوات طوال،  ليس لانه استطاع ان يبني لنفسه شبكة من العلاقات العامة ، او لان جرحه وآلامه فاقت جروح وآلام الآخيرين من جرحى المجزرة، بل لانه اتقن حمل لواء الذكرى بفاعلية ونشاط وطليعية’ سوية من كل قوى الخير في هذا البلد الصامد من الجرحى والناجين والوطنيين الصادقين المخلصين. وتعامل مع المجزرة متجاوزا آلامه الشخصية، لينقلها الى همها العام متجاوزا حدود كفر قاسم وفي كفر قاسم.
استطاع ابو الوليد ان يربط هول الجريمة وفظاعتها بحجم المؤامرة على الجماهير العربية الفلسطينية التي بقيت في وطنها صامدة على تراب الوطن. وان ما حصل في كفر قاسم كان يمكن ان يحصل في أية قرية  او مدينة عربية، بهدف اجبار ما تبقى من العرب الى الرحيل عن وطنهم. وبهذا التقى ابو الوليد ورفاقه مع الرؤيا التي حملها رفاق الحزب الشيوعي واصبح الموقف السياسي متجانسا  ولهذا اصبح ابو الوليد ورفاقه الاصدقاء الصدوقين للحزب في معاركهم ضد السلطة الظالمة واعوانها ايام الحكم العسكري البغيض.
والامر الذي لا يقل اهمية في تجانس المواقف هو الاجماع على ان هذه المخططات لم تنته ولم تتوقف وتأخذ اشكالا جديدة بهدف زعزعة كيان هذه الجماهير الفلسطينية الصامدة في وطنها الذي ليس لها وطن سواه. وهذا الامر يتطلب اليقظة والحذر ومواصلة النضال ضد هذه المخططات والاصرار على البقاء والتطور في وطن الآباء والاجداد.
ومن هنا جاء اصرار ابو الوليد ورفاقه وبالتنسيق والتعاون الوثيق مع رفاق الحزب الشيوعي في كفر قاسم والمنطقة، في احلك الظروف على مواصلة احياء ذكرى شهداء كفر قاسم عاما بعد عام وباصرار تنحني له الهامات ومن خلال دفع الثمن الشخصي من حرمان من العمل وقطع لقمة العيش والتضييق والاعتقال والنفي خارج كفر قاسم.
واذكر جيدا عندما كنت ارافقه في محاضراته في الجامعات، امام الطلاب العرب، وفي نوادي الحزب والجبهة، كان دائما وابدا ينهي محاضرته ببيت الشعر التالي :

يا امة احبها
تيقظي
فالحية الرقطاء
ما زالت عطشى للدماء.

تاريخ ابو الوليد لم يكتب بعد، كما لم يكتب تاريخ الذين سبقوه من المناضلين، وهذه خسارة كبيرة، لانه تاريخ ناصع ومليء بالتضحيات، وهو تاريخنا المتراكم الذي يشكل ذاكرتنا الجماعية ويضيف جزءا عظيما من روايتنا التاريخية في صراعنا من اجل البقاء والتطور.
تاريخنا لم يبدأ امس ولا اول امس،  وانما هو قديم وعظيم، قدم جراح ابو الوليد وعظمة شموخ قامته.
ابو الوليد برحيله المفاجئ ينضم الى الكوكبة الراحلة من المناضلين الذين حملوا لواء المجزرة سنة بعد سنة ، ايام القمع والاضهاد، وايام الانفراج، ومنهم : المرحوم محمد داوود طه ( ابو عدنان)، والمرحوم صالح سعادة ( ابو الحكم) والمرحوم عبدالله عوض الله عامر( ابو العلا)، والمرحوم عبدالله داوود عيسى ( ابو عازم) والمرحوم محمد خميس عامر ( ابو بترس).
ان هذا الرحيل لابي الوليد بعد يومين من انتهاء مراسيم احياء الذكرى ، وبعد اصراره ان يتمم العام الـ 53 للآلام والجراح، والمشاركة الفعالة، انما يقول واصلوا هذا الدرب لا تتخاذلوا يوما واحدا. لقد فتحنا لكم الطريق باصابع اليد والاظافر فواصلوا حمل الراية.
وقد آن الاوان لكي نبدأ بتخليد ذكرى هؤلاء الراحلين المناضلين من خلال اطلاق اسمائهم على شوارع كفر قاسم والمباني العامة من مدارس ونواد وغيرها .
انهم يستحقون ذلك.


وداعا يا حبق الارض
وداعا يا عرق السائرين
على خيط الدم
من شريان الجريح
الى وريد الوطن
وداعا
يا حاملا كفن الشهيد
راية في اخاديد القمر
وبيداء الشرق
رحلة صعبة هي
مدادها الدم
ولعنة السجان
وقامة عز وإباء

 

(كفر قاسم)

قد يهمّكم أيضا..
featured

استفحال الفقر بين العرب يضع إسرائيل في خانة أعلى مستويات الفقر

featured

ماذا بعد الإخفاق؟

featured

ها نحن نخوض معاركها مجدداً

featured

فأس "إبراهيم" لصنم الخوف

featured

القائد والمناضل أبو علي شاهين: يموت واقفًا كالأشجار

featured

رقصٌ إسرائيلي بموازاة المجزرة!

featured

الموقف من احداث سوريا: رؤية الاساسي وتغليبه