تورا بورا فلسطين

single

"الذي منع أمل من الغناء في المثلث هو نفسه الذي اغتال جوليانو في جنين وفيتوريو في غزة"

قبل شهرين وعلى وجه التحديد في 17.3.2011 لفت نظري عنوان لمحاضرة في جامعة حيفا "الرد على العلمانية وشبهاتها.. الثورة على العلمانية" وقد نظمت من قبل الكتلة االسياسية – الاسلامية "اقرأ" وكتب عن مضمونها في الاعلام.
في الحقيقة قلت في نفسي كل الاحترام ، فلهم اجندة "يطورونها" وينشرونها ويعملون على تثبيتها من خلال استعمالهم الدين كوسيلة لوصولهم الى الهدف.
وبالمقابل تساءلت اين نحن "العلمانيين" من هذا كله، أين اجندتنا؟ اين نقاشنا؟ واين جرأتنا؟ واين مفكرونا؟ واين مثقفونا؟ اليس لنا ما نطرحه امام هذا التيار او ليس لنا الجراْة؟؟
في النقاشات الخاصة بيننا نتفق على وجود الردة الدينية في مجتمعنا (عند المسلمين والمسيحيين)، ولكنها تبقى نقاشات خاصة لا تتعدى البيوت او الحلقات الصغيرة الخاصة، نتحاور ، نتناقش ونصل الى النتيجة: ردة دينية وردة رجعية في مجتمعنا، وبالطبع فمشكلتنا ليس مع الدين وانما تحزيب الدين وتسييسه واستغلاله لخدمة فئة معينة لمصالح خاصة.
في النقاشات العامة الموجودة والمطروحة اليوم، النقاش السياسي والصراع الاسرائيلي – الفلسطيني هو النقاش الاول في سلم افضليات مثقفينا (او احزابنا العلمانية!!). بينما النقاشات الاخرى مثل وضع المرأة، وضعنا الاجتماعي، التربوي، الصحي، العنف، يأتي في المرحلة التالية او قد يهمش ويكون مصيره التجاهل باعتبار انها ليست بذات اهمية حالية ما دامت المعركة الرئيسية قائمة.
والسؤال الذي يطرح نفسه ماذا لو ان القضية الاساسية حُلت (الصراع الإسرائيلي -الفلسطيني) ألن يكون متأخرا لنا انقاذ ما يمكن انقاذه من قيم ومبادئ نؤمن بها نحن العلمانيين؟؟
انتقادنا لوضعنا وتقديم اجتهادات مفيدة نؤمن بها لا يقلل من وطنيتنا بل يعززها ويفتح افاق تفكير جديدة. وهذا ما نراه عند الحركات الدينية ولا نراه عندنا نحن العلمانيين بغض النظر اذا كنت اوافقهم أم لا.
تخاذلنا امام قيمنا ومبادئنا العلمانية وعدم جرأتنا قد يعود علينا بكوارث اجتماعية حتمية سيكون لنا من الصعب التعايش معها يستغلها الطرف الاخر للوصول الى مآربه وهو تحويل مجتمعنا الى مجتمع متخلف ظلامي لا يتقبل الآخر ويصب غضبه في الاساس على المرأة وطمس كل فكر متنور.
لا يسعني ان انهي مقالتي دون التطرق لمقتل الفنان جوليانو مير خميس الرمز الفكر الحر والمتنور، فالذي منع أمل مرقس من الغناء في المثلث هو نفسه الذي قتل جوليانو الجريء في مخيم جنين وهو نفسه الذي قتل فيتوريو أريغوني في غزة.
آن الأوان ان نتنظم وننتقد ونقول كلمتنا وموقفنا بشكل واضح لكي لا يصبح متأخرا بغض النظر عن مواقفنا الحزبية وان نضع نصب أعيننا مصلحة مجتمعنا حتى لا نصبح تورا بورا فلسطين.

 

(حيفا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الجيش متورط بجرائم المستوطنين

featured

"لأنّ وظيفة التاريخ أن يمشي كما نُملي.."

featured

انجرار باراك أوباما إلى الحرب

featured

الثامن من آذار هو يوم تاريخي وهو بمثابة صرخة لازالة الخطأ الفكري الكبير ضد المرأة ولتجاوز مجتمع الرجال

featured

ثورة علم الوراثة وآفاقها

featured

هايتي لأوباما .. غضب الطبيعة أقوى من أمريكا