لا يزال الشاب حلمي عبد العزيز (27 عامًا) يرقد في قسم للعلاج المكثف، بعد اصابته برصاص مستوطن على أرض قريته، قصرا، جنوب نابلس. وبعد مكوثه في مستشفى فلسطيني، تم نقله بمروحية تابعة لجيش الاحتلال الى مستشفى هداسا، وسط محاولة لتصوير الاحتلال بأضواء ايجابية رحيمة.
إن ما قام به الجيش يقع في اطار واجبه بوصفه القوّة المحتلة التي تتحمل المسؤولية، وليس أية "مكرمة" منه. فالاحتلال يتحمل كامل المسؤولية عن سلامة وحياة المواطنين الذين يسيطر على حياتهم بالقوة والسلاح. لذلك، فإن محاولة عرض الأمر وكأنه "لفتة انسانية" من الجيش هو محض كذب، بل محاولة دعائية مكشوفة لحرف الأنظار عن الحقيقة الساطعة: إن هذا الجيش، الذي يسرح المستوطنون ويمرحون تحت "عيونه الساهرة" بشكل دموي ووحشي في اعتداءاتهم على المدنيين الفلسطينيين، هو (الجيش) الذي يتحمل المسؤولية عن هذه الاعتداءات. وصمته على معظمها وعدم ردع المجرمين المستوطنين، يحوله الى شريك متورّط في هذه السلوكيات العنصرية السافلة.
فحتى الآن، وفقًا للمعلومات العلنية المتوفرة، لم يتم اعتقال المجرم أو المجرمين الذين اطلقوا الرصاص الحي على الشاب عبد العزيز وأهله من قرية قصرا. فجيش الاحتلال الذي يراقب الفلسطيني ويلاحقه بالتفتيش وتقييد الحركة، ويحقق معه في كل كبيرة وصغيرة تحت مزاعم "الأمن"، لا يبذل أدنى جهد من اجل وقف اعتداءات مستوطنيه المجرمين.
كذلك، هناك شبهات قوية في أن جنودًا نظاميين يشاركون في اعتداءات المستوطنين المتكررة على القرية الفلسطينية المذكورة وشقيقاتها في منطقة جنوب نابلس. النشطاء ضد الاستيطان عثروا على هوية زرقاء يشتبه أنها لجندي نظامي. وهذا ينقل تورّط جيش الاحتلال من دور المتورّط الخامل في اعتداءات المستوطنين، الى المتورّط الفعّال.
هذه الجريمة التي تشكل واحدة من سلسلة جرائم المستوطنين المستمرة ضد المدنيين الفلسطينيين في قراهم ومدنهم وحقولهم، هي جريمة مسجلة على جيش الاحتلال وحكومة الاحتلال ودولة الاحتلال.
ومن حق وواجب الفلسطيني أن يتصدى بشتى وسائل المقاومة الشعبية لجميع هذه الجرائم، سواء التي يقترفها مستوطنون أم جنود، وصولا الى كنس الاحتلال المجرم عن حياة وأرض الفلسطينيين.
