بينما يبث رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو "من على رأس السطح" بلاغات الفرح والتفاؤل من استفتاء انفصال كردستان العراق، تخيم على حكومته أجواء شبيهة بالحداد مع تراكم الأنباء والتحركات الخاصة بالتقدم نحو استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية..
وهذا بالطبع يجسد الرؤية العميقة لهذه الحكومة والسياسة التي لا تقتصر عليها، بل يشاركها فيها أيضا من يقدمون أنفسهم على أنهم بديل لها في الجهاز الاسرائيلي. . المقصود عقلية التفتيت.
يجب التمعن بعمق وعلى أمداء زمنية مختلفة في مواقف ونهج المؤسسة الحاكمة الاسرائيلية، بكل أذرعها، لرؤية المنهجية في تشجيع كل عملية انفصال تقع في الأوطان العربية. فينطبق هذا على دور اسرائيل في انفصال جنوب السودان واستفادتها واستثمارها فيه. وتدخلها الفاعل لتفتيت لبنان وإقامة دويلات طائفية. وهي بهذا تواصل إرث الاستعمار التقليدي المتجسد في: فرق تسد..
وحكومات اسرائيل تطبق هذا المبدأ على كل منطقتنا. ووصل الأمر ببعض مسؤولي وباحثي المؤسسة الحاكمة درجة التعويل على دولة داعش في تحقيق مرادهم الكولونيالي.
أمام هذا يجب الحذر في صدد دقة الموقف المتخذ من مختلف التطورات. حتى لو كان بعضها يأتي تحت تسمية عادلة وبتسويغ مستحق. ويجب الإقرار أن بعض نزعات الانفصال نتجت، بين عوامل أخرى، عن إشكاليات داخلية معقدة، تتحمل مسؤوليتها الحكومات والنخب والطبقات المهيمنة، وممارساتها أفضت الى نشوئها.
إن الاستنتاج المطلوب هو ضرورة استعادة الوحدة الوطنية الداخلية القائمة على دعائم متينة والمنحوتة والمشيدة بأدوات العدالة والمساواة وارساء حالة مدنية وليس حالة ما قبل دولة ! مع الإشارة الى أنه في الحالة الكردية تتجاوز القضية العراق الى كافة أماكن تواجد الشعب الكردي، دون أي تقليل من حقه كسائر الشعوب في تقرير المصير. بل إنه تأكيدا على هذا الحق يجب التمسك بوحدة قضية الشعب الكردي الواحد في كل أماكن تواجده.
هذه هي الضمانة للمتانة والمناعة الداخلية القادرة على كسر أي رهان كولونيالي أو صهيوني أو رجعي تابع، على التفتيت والتقسيم.
