سرطان القولون والمستقيم (3)

single


* العقد الليمفاوية وعلاقتها بسرطان القولون(1-2)


كل الأنسجة في الجسم سواء المعدة، الكبد ، العضلات أو الدهون محاطة بسوائل. هذه السوائل تحتوي على مغذيات وفضلات خليوية يتم إعادتها إلى مجرى الدم من خلال أوعية مجهرية تسمى القنوات الليمفاوية ليتم ايضها وإزالة سميتها. عدة اقنية ليمفاوية تندمج وتكبر لتصبح تراكيب تسمى العقد الليمفاوية.
العقد الليمفاوية مهمة لأنها تجابه العدوى بواسطة  تصفية واصطياد كل المواد الضارة، مثل البكتيريا. إضافة إلى ذلك فان الخلايا السرطانية تنتشر من خلال هذه الاقنية الليمفاوية إلى عقد ليمفاوية مجاورة، ومنها إلى أجزاء أخرى في الجسم.
العقد الليمفاوية تصفي السوائل من مناطق محددة من الجسم. مثلا الاقنية الليمفاوية في الساق تصب في عقد المغبن.
العقد الليمفاوية للقولون تقع في الأنسجة الدهنية المحيطة بالأوعية الدموية، وتدعى المساريقا. خلال جراحة سرطان القولون، يزال القولون والمساريقا المحيطة حتى يمكن استئصال العقد الليمفاوية المصفية جراحيًا.
هذا ذو أهمية لان الورم المنتشر إلى العقد الليمفاوية المجاورة عادة ما يكون الدليل الأول لانتشار السرطان ويؤثر في القرارات بشأن معالجة المريض وعمره المتوقع.
إضافة لذلك، إذا تركت هذه العقد الليمفاوية خلال الجراحة وكانت تحتوي على خلايا سرطانية فان هذه الخلايا يمكنها التسبب في معاودة السرطان الأساسي.
أكثر الأنواع الشائعة لسرطان القولون والمستقيم هي أورام غدية تنمو من البطانة المخاطية للقولون. كما انه ليست كل سرطانات القولون والمستقيم متشابهة.
الأورام السروية للقولون هي أورام  نادرة تبدأ في الطبقة العضلية للقولون، وعند اكتشافها  مبكرًا غالبًا ما تكون حميدة ومع ذلك فان لها إمكانية التحول إلى سرطانات.
لأنها لا تنشأ من الأنسجة المخاطية للقولون، فان السرطانات السروية تسمى سركوما (ورمًا لحميًا).
عند تمييز الأنواع الحميدة من هذا الورم، فان الجراحة يوصى بها لمنع هذه الأورام من التطور إلى سرطان. الجراحة هي أساس المعالجة للأنواع السرطانية من السركوما ومهما يكن، عمومًا، انها أورام مهاجمة ولكن إنذاراتها ضعيفة.
بسبب ان بطانة القناة  الشرجية تحتوي على خلايا مختلفة عن تلك التي في القولون والمستقيم، فان الأورام الناشئة في القناة الشرجية تختلف عن تلك التي في  القولون.
القناة الشرجية تحتوي على ذلك القسم من الأمعاء الذي يقع إلى جانب المصرة الشرجية ويراوح طولها بين 2 إلى 3 سم فقط.
ان معالجة أورام القناة الشرجية تختلف عن معالجة سرطانات  المستقيم. تتم معالجة السرطانات الناشئة في المستقيم والتي تمتد إلى القناة الشرجية بالمزج بين الجراحة والأشعة الكيميائية، لكن أورام القناة الشرجية عادة ما تتم معالجتها دون جراحة.
ان السرطان الصدفي الخليوي (SCC) هو الأكثر شيوعًا بين أورام القناة الشرجية  كانت سرطانات SCC في السابق تعالج جراحيًا، حتى السبعينات من القرن الماضي، بعد ذلك أصبحت تعالج بالأشعة والمعالجة الكيميائية بموجب نظام أو بروتوكول نيغرو (على اسم الدكتور نورمان نيغرو الذي وضع هذا البروتوكول).
بعد هذه المعالجة هناك ضرورة للمتابعة الشديدة للتأكد من ان الورم لا يعاود الظهور ثانية في القناة الشرجية. عن طريق المسح ما فوق الصوتي للشرج، وذلك بعد معالجة الـ SCC للقناة الشرجية.
هذه الأيام، جراحة الأورام داخل القناة الشرجية تبقى للمرضى الذين لا يتجاوبون مع المعالجة الإشعاعية والكيميائية، أو الذين يعاود سرطانهم بالظهور.
يلزم هؤلاء المرضى إجراء عملية قطع جذري ووضع تفميم قولوني دائم.
سرطان القولون هو مرض شائع في الولايات المتحدة يُشخص كل سنة 130000 حالة.
مهما يكن فبفضل الفحوص المتزايدة عدد حالات سرطان القولون يتناقص وتوقعات العمر تتزايد. وليس كل حالات سرطان القولون مميتة على الإطلاق، وفي الحقيقة ما نسبته 60% من الناس يشفون تمامًا (كلمة يشفون أو قابلية الشفاء، تعني عمومًا ان المريض يبقى حيًا وبعيدًا عن المرض بعد 5 سنوات من المعالجة المحددة).
ولكن علينا ان نؤكد بان الكشف المبكر يبقى الأساس والعامل الأهم في تقرير توقعات العمر.
فالعامل الأهم في تقرير توقعات العمر هو مرحلة السرطان وقت التشخيص – بكلمة أخرى، مدى التقدم والتأثيرات الناتجة على الجسم.
إذ تم تمييز سرطان القولون باكرًا، فان توقعات العمر لمرضى سرطان القولون تتحسن.
في المرحلة المبكرة (مرحلة I)  الأورام تحمل توقعات ممتازة لما بعد المرض، مع نسبة شفاء عامة تفوق 90%.
أما المرضى ذوي المرحلة المتأخرة قليلا (مرحلة  II) فان عندهم توقع عمري يبلغ 5 سنوات وهذا يمثل نسبة تفوق 80%. وعندما ينتشر المرض إلى عقد ليمفاوية محلية ويصنف كمرحلة III، فان توقعات العمر تهبط إلى ما بين 60% - 70%.
من هنا من الواضح ان الكشف المبكر يبقى الأساس غير القابل للمناقشة.
المرحلة IV الانبثاثية لسرطان القولون نادرًا ما يمكن شفاؤها للأسف.
سرطان القولون هو مرض شائع وبالحقيقة فان المخاطر خلال الحياة لاكتساب سرطان القولون في الولايات المتحدة تبلغ حوالي 6% من مجموع السكان.
يقترب النساء والرجال من نسب متساوية لإمكانية إصابتهم بسرطان القولون. أكثر عوامل المخاطرة هو العمر – مخاطر سرطان القولون تزداد مع التقدم في السن، وتبلغ الذروة في سن 67.
أهم المخاطر بعده، أي بعد العمر، هو سجل عائلي لسرطان القولون والمستقيم.
وهو أكثر انتشارًا بين الأمريكيين الأفارقة وهو اقل شيوعًا بين الأمريكيين الهنود والاسبان.
سرطان القولون ومثل عدد من الأمراض الأخرى، مرتبط أيضا بالوجبات عالية الدهنيات وغياب التمارين الرياضية.
يعتقد الكثيرون بان عادات الأكل الخاطئة، وخاصة الوجبات عالية الدهنيات، هي المسؤولة عن ازدياد حدوث سرطان القولون.
أقارب الأشخاص المصابين بسرطان القولون والمستقيم معرضون بنسبة اكبر للإصابة بالسرطان. لشخص ذي قرابة من الدرجة الأولى (يعني أم، أب، أخت، أخ) مصابون بسرطان القولون تزيد المخاطرة من مرتين إلى ثلاث مرات، وكلما زادت القرابة زادت المخاطر.
بكلام آخر ان شخصًا والده مصاب بسرطان القولون عنده مخاطر اكبر للإصابة من شخص عنده أخ او أخت مصابة.
ثانيًا المخاطرة تتناسب طرديًا مع عدد أفراد العائلة المصابين بالسرطان. كلما زاد عدد أفراد العائلة المصابين بسرطان القولون، فان مخاطر الفرد تزداد.
أخيرًا فان بدء المرض بسن مبكرة هو عامل مخاطرة قوي. لقد تم إثبات ان هذه المخاطرة هي حقًا ذات تأثير جيني وليست ميزة بيئية.
ولذلك وجود سجل عائلي متضمن سرطان القولون هو مؤشر مطلق للحاجة لإجراء مسح تنظيري للقولون.

قد يهمّكم أيضا..
featured

"قالت الحمامة يا سوادي قال الغراب شو أقول أنا"

featured

قطر المال و«الجزيرة».. هل تعتقد انه يمكنها إدارة ملف التغيير في العالم العربي ؟!

featured

شَهْوَة القَتْل المسْعورة

featured

للمرأة في يومها: معركة أنت في مركزها

featured

لمواجهة عقلية التهجير!

featured

انما الامم الأخلاق..!!

featured

يوسف أبو درة انضم للثورة في حيفا