وصلوا إلى القمر، أو تحته بقليل، ونحن لا نزال ندبّ على الأرض!!... علا صراخنا حتى شق عنان السماء وعلت صواريخهم حتى شقت الأجواء واخترقت طبقات الفضاء!!...
لا زلنا نشحذ الخناجر الصدئة والسيوف المهترئة منذ عهد اليمن السعيد... ونهدد أعداءنا من بعيد... ونحن الذين "لم نقتل ذبابة" على حد تعبير الشاعر الكبير نزار قباني... بينما هم يمارسون حرقنا بالفوسفور وقتلنا بالليزر وذبحنا ونحن نيام!!...
اتهمونا بالإرهاب ونحن منه براء، ولكننا بغبائنا اعترفنا بذلك وتبنيناه وأخذناه على عاتقنا وصرنا نقتل بعضنا بعضا، بينما هم الإرهابيون والمجرمون والقتلة... ونحن بالحقيقة أودع من النعاج وأبعد ما نكون عن هذه الأعمال، صدّقهم الناس وكذبونا...
نحن قوم نقول ولا نفعل... وهم يفعلون ولا يقولون... وبعد كل جريمة ترتكب ضدنا نهدد ونتوعد بالويل والثبور وعظائم الأمور ولا نفعل شيئا... حوّلنا الانكسار إلى انتصار وصدقنا أنفسنا... حسبنا عدونا نملة نسحقه بأقدامنا فإذا به فيل هائج... فهربنا من وجهه كالأرانب قبل أن يكتسح في طريقه كل شيء...
فرضوا علينا حصارا بريا وبحريا وجويا خانقا ومتواصلا وعلى مدى أربعين عاما وأكثر ولا يزال مفروضا... اكتسحوا الأرض العربية ولم يراعوا لها حرمة واستباحوا سماءها المكشوفة وأسقطوا، كالذباب، الطائرات العربية التي تجرأت وتصدّت لهم... ولم تعد طائراتنا تجرؤ على القيام بطلعاتها الجوية إلا يوم العرض الجوي مرة في السنة أو مرة في كل عشر سنوات!!...
حاصرونا من البحر المفتوح على "مصراعيه" أو ملء "شدقيه"، وأخذت بوارجهم الحربية تستعرض عضلاتها قبالة موانئنا بينما نحن لاهون بتهريب الحشيش وصناديق السجائر الأميركية!!...
حصار غزة المحكم يستمر، ومنع الغذاء والماء والدواء عن المرضى والأطفال والشيوخ والنساء مستمر، ولم تتمكن كل الجهود العربية والدولية معا من كسر هذا الحصار الجائر أو فتح طاقة فيه!!... ومن لم يقتله الجوع والمرض قتلته الغارات الجوية المستمرة ليل نهار وعلى مدار السنة... والعالم يتفرج يا سلام...
مددنا يدنا للسلام، جهارا نهارا، وتضرعنا متوسلين (أو متسولين) خاشعين ليقبلوا هذه اليد الممدودة، والتي تعبت من طول المدّ، وتوسّط لنا الخيرون، ولكنهم رفضوا يدنا الممدودة علنا وبدل ذلك اتهمونا بأننا نحن الرافضون!!"...
خلال ستين عاما ونيف وهم يسلبون أرضنا ويحتلون بلادنا ويقتلون شعبنا ويمارسون أبشع وسائل القمع والقلع والقتل والدمار والحصار أمام نظر العالم وسمعه...
ستون عاما وهم يتحدّون الأمم المتحدة ويستهترون بوجودها ويعصون قراراتها وقرارات الشرعية الدولية ويتهكمون عليها وعلى من أنشأها ونحن نذهب إليها لنشكو ونبكي كالأطفال الصغار ونقدم الشكوى تلو الشكوى والعالم يضرب بشكوانا عرض الحائط إن لم يكن بعرض شيء آخر...
يخترقون حدودنا الشاسعة (الشائعة) الأطراف كل يوم ومتى شاءوا ثم يخرجون إلى العالم، بصحافتهم المتلونة وبطرقهم الملتوية وبوسائل إعلامهم الخادع وبكلام منمق يتهموننا بأننا هاجمناهم بصواريخنا (ألعابنا النارية)!!... وأدان العالم "المتحضر" هجومنا "الوحشي" وهلّل وكبّر عندما خرجت طائراتهم النفاثة (الحنونة)، تمزق جثث أطفالنا، بلا رحمة وبلا شفقة وبلا إنسانية، ردا على هذه الصواريخ!!... هكذا يكون الرد يا بلاش!!...
يملكون ترسانة ضخمة من الأسلحة النووية (كشير) ذات القدرة التدميرية الهائلة ولا أحد، سبحان الله، يجرؤ على الاقتراب منها لمراقبتها وتفتيش منشآتها أو حتى الحديث عنها بينما يجري بحسب، عدالة (ظلم) العالم الغربي، تدمير كل مفاعل ذري صغير حتى لو كان للأغراض السلمية أو حتى لو كان للأغراض الطبية...
ما زالوا يتقنون إلى يومنا هذا لعبة تحويل الجلاد إلى ضحية وتحويل الضحية إلى جلاد ونحن، الضحية، لا زلنا نهوى تمثيل دور الجلاد!!...
حوّلوا الحقيقة إلى كذب بخبث ودهاء وخداع وحولوا الكذب إلى حقيقة!!... ووقف زعماؤنا يلوكون نفس خطابهم السياسي الأجوف الممجوج والذي أكل الدهر عليه وشرب ووقفنا نحن في الشوارع والأزقة والطرقات نتشدق ونلعلع ونجعجع بأعلى أصواتنا وجلسنا في المقاهي والحانات نرد عليهم بكلام "مخمس مردود" فكان ردنا زيادة في الطين بلة، ويا ليتنا سكتنا ولم نرد...
كل كلمة نقولها وكل تصريح أجوف نطلع به على العالم يصبح وبالا علينا ويستعمل ضدنا في محاكم العدل (الهزل) الدولية التي أقامها "الحاكم بأمر الله!!"... وان لم نعتبر وان لم نغيّر حتى الآن رغم كل الذي مضى لا يبقى لنا في هذه الحالة إلا أن نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي القدير وإنا لله وإنا إليه راجعون!!...
(شفاعمرو)
