ألشعب الفلسطيني لا يقبل بمحمية اسرائيلية تحت يافطة دولة فلسطينية

single

جرت الانتخابات للبرلمان الاسرائيلي مباشرة بعد العدوان الاسرائيلي الاحتلالي الهمجي على قطاع غزة الذي يرزح تحت الاحتلال الاسرائيلي، والذي حوّل غزة الى سجن كبير، يعيش فيه قرابة مليوني فلسطيني محاصرين من البحر والجو واليابسة.
من البحر محاصر بسلاح البحرية الاسرائيلي المدجج بأحدث الاسلحة ، زوارق، طرادات، بارجات وغواصات الخ...
أما سلاح الجو الاسرائيلي، فيعتبر نفسه من افضل اسلحة الجو في العالم. فهو يملك المروحيات والمقاتلات الجوية الحديثة، والصواريخ آخر طبعة – امريكية واسرائيلية. وطيارات الاعدام، الطائرات بدون طيار، رمز الصناعة العسكرية الجوية الاسرائيلية، التي تصدّرها اسرائيل الى الكثير من دول العالم بما فيها تركيا – الحليف الاستراتيجي لاسرائيل.
أما سلاح اليابسة فحدّث ولا حرج. فهو يملك المدرعات والدبابات الحديثة، والصواريخ الخ.. كل هذه الاسلحة خاضت عدوانا همجيا على شعب اعزل الا من ارادته الفولاذية. يخضع لسلطة تحكمه بالحديد والنار، بعد الانقلاب العسكري لحماس على الشرعية الفلسطينية، هذه الشرعية التي اوصلت حماس للسلطة عن طريق الانتخابات التي شهد لها العالم بانها دمقراطية. وقطعا كانت دمقراطية، الف مرة افضل من دمقراطية اصدقاء امريكا واسرائيل في العالم العربي. وعلى رأسهم مصر "العروبة" وصديق امريكا واسرائيل الرئيس حسني مبارك.
في ظل الغطرسة الاسرائيلية ، وانتشار روح النشوة العسكرية تحت شعار عودة الردع الاسرائيلي امام الفلسطينيين، واللبنانيين، والسوريين وامام العالم العربي بأكمله، فلم يكن متوقعا ابدا ان تسفر الانتخابات البرلمانية الاسرائيلية الا عن ازدياد قوة اليمين، واليمين المتطرف بقيادة الليكود، وعودة زعيمه نتنياهو من جديد لرئاسة الحكومة.
وفعلا هذا ما اسفرت عنه الانتخابات البرلمانية الاخيرة قبل عام تقريبا. ازدياد قوة اليمين، وضعف قوة "اليسار الصهيوني" ميرتس، حزب العمل. اما كاديما فلا يمكن اعتبارها ابدا "يسار صهيوني" لا من الناحية السياسية، او الاجتماعية او الطبقية.
أمام التغييرات غير الجوهرية بالادارة الامريكية ومجيء الرئيس باراك اوباما، كان على زعيم الليكود القديم الجديد، بيبي، القيام بعملية تضليل وخداع لشعبه وللعالم، ولتغطية عورة الزعماء العرب بمن فيهم اولئك الفلسطينين الذين يراهنون على الادارة الامريكية وزعيمها الجديد.
أمام هذا الواقع الجديد قام بيبي باطلاق (مبادرته) من خلال خطابه "الشهير" في جامعة بار ايلان، ونطق عبارة: دولتين للشعبين، ظانا انه رمى الكرة في الملعب الفلسطيني، ومطالبا الجانب الفلسطيني بالدخول في عملية المفاوضات، ليس من النقطة التي انتهت عندها بين حكومة ايهود اولمرت والرئيس ابو مازن بل البدء من جديد... بدون شروط مسبقة... واضعا كل الشروط المسبقة الاسرائيلية، مثل القدس خارج اطار التفاوض، لا يوجد حق عودة للاجئين، ومطالبا الضحية الفلسطينية الاعتراف علنا وعلى رؤوس الاشهاد بيهودية دولة اسرائيل، ومطالبا العالم العربي باتخاذ خطوات تطبيعية علنية (السرية موجودة منذ عشرات السنين). وكل هذا في عرف بيبي وحكومته ليس شروطا مسبقة.
رغم كل هذه الشروط التعجيزية، رأت الادارة الامريكية والرجعية العربية بما فيها الفلسطينية ان تصريحات بيبي تصب بالاتجاه الصحيح، وان على الفلسطينيين ان يتحلوا بالعقلانية وبالايجابية. وعندما لم تنطل ِ هذه الخزعبلات الاسرائيلية على القيادة الفلسطينية، اطلق بيبي وبراك بالتنسيق مع الادارة الامريكية، مبادرته (لايقاف) البناء في المستوطنات لفترة عشرة أشهر، وهذا طبعا لا يشمل القدس العربية المحتلة.
رغم هذا الموقف الاسرائيلي المعادي لاية مسيرة سلمية، سخن خط القاهرة تل ابيب، والقاهرة رام الله، الذي لم يسفر عن أي تراجع اسرائيلي جدي. يخلق اجواء تساعد على عودة المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية من جديد.
عشية وصول المبعوث الامريكي جورج ميتشل للمنطقة مؤخرا، والذي يحاول اقناع الفلسطينيين ببلع الطُعم الاسرائيلي الامريكي، وان يعودوا للمفاوضات بدون شروط مسبقة، رغم ان كل ما يقوله الجانب الفلسطيني، ان على اسرائيل تنفيذ استحقاقات خارطة الطريق الامريكية سيئة الصيت التي جاءت بديلا امريكيا اسرائيليا لقرارات مجلس الامن، وبالاساس قرار 242- وقرارات الجمعية العمومية التي لا تعد ولا تحصى.
عشية هذه الزيارة، بقّ رئيس الوزراء الاسرائيلي الحصوة، مطمئنا اليمين، واليمين المتطرف انه في حال قيام دولة فلسطينية، سيكون جيش اسرائيل على حدودها الشرقية مع الاردن، وهذه اشارة واضحة عن رغبة حكومته لطش غور الاردن وضمه لاسرائيل. وان الدولة الفلسطينية التي يتحدث عنها بيبي، ستكون محمية اسرائيلية.
الكل يتساءلون اليست هذه التصريحات اشارة واضحة، ان بيبي ومن هم على شاكلته يرون بان قطاع غزة ليس جزءا من الدولة الفلسطينية العتيدة.
أم ان بيبي لا يريد ازعاج اصدقائه في مصر العروبة، ام انه واثق من انهم أي الاخوة في مصر العروبة سيقومون بالمهمة على اكمل وجه. فهم ماضون بتكثيف قواتهم وحرس حدودهم مع غزة. وبزرع الجدار الفولاذي في باطن الارض، لاتمام عزل القطاع عن العالم في المستقبل ايضا...
تصريح بيبي هذا يحرج المراهنين من الفلسطينيين على المفاوضات كأداة وحيدة للنضال من اجل كنس الاحتلال الاسرائيلي. وليس القصد النضال العسكري المسلح، بل حتى النضال الشعبي الجماهيري على غرار الانتفاضة الاولى المباركة.
لا اعتقد ان امريكا، ستقبل ذلك، ولا اعتقد ان اسرائيل ستقبل ذلك. تحت شعار انها تريد لامريكا دور الوسيط، وليس دور المفاوض. وانه لا حاجة بان يعلن الوسيط الامريكي برامج ومواقف، بل عليه تقريب الاطراف وبالذات الطرف الفلسطيني ليبدأ التفاوض الماراتوني العبثي مع الطرف الاسرائيلي. من نقطة الصفر، وليس من النقطة التي انتهت عندها مع الحكومة الاسرائيلية السابقة بزعامة ايهود اولمرت.
إسرائيل لا تريد البدء بهذه المفاوضات ضمن جدول زمني للتوصل الى اتفاق، لكي تمر الايام وتقترب الانتخابات البرلمانية، وتتوقف من جديد هذه المفاوضات حتى بعد الانتخابات وبعد تركيب الحكومة الجديدة، وهكذا دواليك. اما الاحتلال والاستيطان وتهويد القدس الشرقية فسوف يستمر بقوة اكبر بهدف تقطيع اوصال الوطن الفلسطيني ومنع اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
ألمطلوب من الجانب الفلسطيني، لاستئناف المفاوضات ليس الاصرار على ايقاف بناء المستوطنات والبناء في المستوطنات فحسب، بل ان تكون المفاوضات على القضايا المفصلية. اقامة الدولة الفلسطينية في حدود الرابع من حزيران 1967 بما فيها القدس العربية، حل عادل لقضية اللاجئين يضمن لهم حق العودة، او قبول التعويضات، والرفض التام لضم الكتل الاستيطانية لاسرائيل. وكل هذا خلال فترة زمنية محددة.

 

(أم الفحم)

قد يهمّكم أيضا..
featured

"عيش يا كديش"

featured

لا مفر من معاقبة دولية للمجرم !

featured

لنجعل الأديان في خدمة السلام

featured

هلِّلويا: عندنا أهليّات!

featured

القتل مرة واحدة والدفن مرتين

featured

حكومة لا تشعر بالأخطار الوجوديّة وبالضربات

featured

"في سبيل الحرِّيَّة"