«الوقت المستقطع» الذي أخذه جدعون ساعر قبل نحو سنتين ونصف السنة من الساحة السياسية انتهى رسميا. كان هذا توقيتا لعودة معروفة مسبقا. من اللحظة التي خرج فيها ساعر كان واضحا أنه سيعود. فقد نجح في تعزيز مكانته وتأثيره حتى حين كان خارج دائرة الاهتمام، وفي واقع الامر أدار العودة الاطول في التاريخ السياسي الاسرائيلي. سنتان ونصف متواصلة من التخمينات، التقديرات والتنبؤات والاعلانات المسبقة. في هذه الاثناء ابنه دافيد تعلم المشي، وولدت شيرا وستمشي توًا هي أيضا.
السؤال الذي يسأله ساعر، ومعه باقي الأعضاء في «الليكود»، هو متى سيمشي نتنياهو. خلافا للتقديرات، فان عودة ساعر لا تعني أنه يفكر بأننا على شفا الانتخابات. العكس هو الصحيح. فساعر يؤمن بانه لن تكون انتخابات في 2017 (وأنا لست مقتنعا بأنه محق). وفرضية العمل لديه هي أن أمامه سنة كاملة من العمل الصعب. فهو يعتزم العمل بشدة وأن يحرث فروع «الليكود» وبلدات المحيط بشكل جذري. خطاب العودة لديه، مطلع الأسبوع كان رسميا، مدروسا. لقد كان ساعر الى جانب نتنياهو حين شم ارئيل شارون الدم في الماء وتمترس بتصميم وحساسية الى جانب رئيس الوزراء كي يحصل على المفاتيح في لحظة السقوط. مرت 18 سنة منذئذ واليوم هو من يتحسس طريقه ويحاول ان يبني بديلا سوي العقل.
في وضع الامور العام في «الليكود»، فان احتمالاته لا بأس بها. ساعر لم يعلن، أمس، الحرب على نتنياهو. ليس لديه نية لعمل ذلك. هو، ظاهرا، جاء «لتعزيز» بيبي في مواجهة الضغط السياسي. وهو يعرف ان نتنياهو سيضطر الى الانثناء والى المرونة الشديدة في الاشهر القريبة القادمة وهو سيكون هناك كي يحذر. كانت هذه هي المرة الاولى في السنتين الاخيرتين التي يتحدث فيها ساعر ولا يمكن للمرء أن يلاحظ أي لذعة نحو رئيس الوزراء. فقد اكتفى بقول غامض عن «الرسمية» في اسلوب بيغن، والفهيم يفهم.
ساعر مكبل في قضية هيئة البث الاسرائيلية في ضوء حقيقة أن عقيلته، غيئولا ايفن – ساعر، هي من مثيري دائرة الجنون الحالية التي تصدر عن بلفور. وقد فضل، امس، أن يتجاهل هذه المسألة برقة. في الاشهر القريبة القادمة سيعانق ساعر نتنياهو، سيسند نتنياهو وسيعزز نتنياهو. الى حين. حين يضطر نتنياهو الى الانسحاب أو الى المساومة، سيكون هو هناك كي يخلق بديلا. هدف ساعر في عودته هو أن يعرض امام الليكوديين الامكانية سوية العقل. في كل مرة تجر فيها العائلة في بلفور الدولة الى دوامة اخرى مثل قصة "التأغيد" (الهيئة الجديدة للبث العام) سيكون بوسع الليكوديين أن يسترقوا نظرة الى الجانب ويتخيلوا كيف يمكن للامور أن تبدو اذا كان شخص طبيعي ورسمي على رأس الحركة.
تفوق ساعر على رفاقه في «الليكود» هو حقيقة أنه في الداخل، ولكن في الخارج. ليس له منصب رسمي، لا يمكن اقالته، لا يمكن اضراره، لا يمكن تهديده. ساعر سيكون حرا ومحررا كالعصفور. في الاماكن التي يقرر فيها أنه من المجدي عرض بديل، سيعرض. وفي الاماكن التي يقرر فيها اعطاء دعم واسناد سيعطي. في صالحه ستكون دوما حقيقة أنه لم يسمح ابدا لنتنياهو بان يتلاعب به، مثل الاعضاء الآخرين المختلفين، من جلعاد اردان وحتى تساحي هنغبي، الذين يسمحون لبيبي بذلك الآن.
عنده، نتنياهو لن ينجح في اغلاق محطة تلفزيون (التربوي). عنده، روبي ريفلين ينتخب رئيسا رغم أنف الزوجين ومساعدهما ياريف لفين. عودة جدعون ساعر هذا الاسبوع الى «الليكود» لا تعني أننا عشية انتخابات، ولكن بالتأكيد يمكن ان نفهم منها ان ساعر يقدر بان عصر نتنياهو يقترب من نهايته. سنة اخرى، سنتان اخريان، و»الليكود» سيتعين عليه ان يختار لنفسه زعيما جديدا. ساعر سيكون هناك، كي يدعي التاج. («معاريف")