يصعب تعداد المرات التي زعمت فيها الشرطة أنها فتحت النار وقتلتْ لأنها "تعرّضت للخطر" ولـ "الدفاع عن النفس". هذه هي الاسطوانة الجاهزة، والتي يجب أن يعرف جيدًا رئيس وأعضاء الحكومة والكنيست والمحكمة العليا وسائر المسؤولين، أن الجماهير العربية تتعاطى معها بغالبيته الساحقة على أنها أسطوانة مزاعم كاذبة لإخفاء الجريمة، في معظم الأحيان.
إن ملابسات جريمة قتل المغدور المأسوف على شبابه خير حمدان (22 عامًا) من كفر كنا، برصاص عناصر الوحدات الخاصة (يسام) البوليسية، التي تتطابق مع الاعدام الميداني بدم بارد، تؤكد الانطباع أن جهاز الشرطة الذي يفترض به تطبيق القانون، تصرّف هنا كمافيا جريمة يجب محاكمة المتورطين فيها كما يحاكم أي قاتل.
ان الفيديو الذي وثّق الجريمة جاء ليقوّض بسرعة تلك الرواية البوليسية الكاذبة المعهودة. فيظهر فيه الشاب يدق شبّاك سيارة الشرطة المقفل، ويواجه لبضع لحظات شرطيا خرج من السيارة قبل أن يبتعد الشاب ويطلق الشرطي الرصاص عليه من الخلف، وفي الجزء العلوي من جسده.
أوامر اطلاق النار تقضي، في حالة تعرّض الشرطي لخطر حقيقي وفوري، بالتحذير من اطلاق الرصاص، ثم اطلاقه في الهواء، واذا لم تجدِ هذه كلها، فإطلاق الرصاص على الأرجل، في حال تواصل الخطر. لكن لم يُتّخذ أي من هذه الاجراءات في كفر كنا. لم يشكل الشاب أي خطر على أيّ من عناصر الشرطة في المكان. بل كان يتراجع وظهره لهم حين استقرت الرصاصة (أو الرصاصات) القاتلة في أعلى جسده من الخلف. (الناطق بلسان شرطة الشمال اعلن، كذبًا، أنه تم اطلاق نار في الهواء).
هذا السلوك البوليسي الاجرامي هو استمرار للسياسة التي تشرعن قتل العرب. وسبق أن أقرّت لجنة أور بعد الجرائم البوليسية عام 2000 أن جهاز الشرطة يتصرف من خلال العداء للعرب والنظرة العنصرية نحوهم. وتؤكد تقارير منظمات حقوق الانسان مقتل نحو 30 مواطنا عربيا برصاص الشرطة منذ ذلك الحين. ولا يزال يتردد صدى التصريح الدموي لوزير الأمن الداخلي يتسحاق أهرونوفيتش الذي أعطى الضوء الأخضر لقتل كل عربي لمجرّد الاشتباه به! وعشرات التصريحات العنصرية لوزراء الحكومة ضد العرب.
لذلك فالمسؤولية عن جريمة قتل حمدان تقع على عاتق منفذيها المباشرين، وكذلك عاتق المسؤولين عنهم ممن يضعون السياسات والتعليمات التي تمهّد للقتل.
وليعلم الجميع أن جماهيرنا العربية ومعها القوى التقدمية اليهودية لن تسكت.. ولن تهدأ.. قبل محاكمة ومعاقبة المجرمين من جميع المستويات!
