يثبت شاؤول موفاز، زعيم حزب "كديما" الذي باع نفسه لحكومة اليمين، أن قادر على اظهار المزيد من الفجاجة السياسية، حتى حين نراه يتعلم من بنيامين نتنياهو لغة الديماغوغية.
فقد خرج قبل ايام بتصريحات حاول الظهور فيها كمن يسعى "لإحياء عملية السلام"، وهو دور يقول البعض إن واشنطن تتوقعه منه.. لكن توجه موفاز يدلّ على أنه لا يختلف بشيء تقريبًا عن زعيمه الجديد في الحكومة ولا عن سائر المتطرفين فيها.
فمن بين ما قاله: "أدعو رئيس السلطة الفلسطينية (محمود عباس) أن يدع الرسائل جانباً وكفى كلاماً ووضع شروط مسبقة.. وتعالَ الآن للتحدث عن السلام".
والسؤال: من الذي يرفض التحدث عن التسوية بل يخرّبها؟ ومن الذي يفرض وقائع على الأرض منافية لأي منطق معقول لأية تسوية ممكنة، مهما بلغ حدها الأدنى؟
ليس الطرف الفلسطيني من ينهب الأرض ويقيم المستوطنات الكولونيالية عليها. وليس الطرف الفلسطيني من يسيطر بالنار والبارود على أرض ليست له!
اذا كان الطرف الفلسطيني يرفض التفاوض وسط الغبار المتصاعد من عملية توسيع الاستيطان المكثفة، فهذا لا يعني انه يضع شرطًا. الاستيطان على الاراضي التي تم احتلالها بالقوة هو جريمة حرب، ورفض جريمة الحرب ليس شرطًَا. والمفارقة ان من يضع الشروط هو حكومة الاحتلال حين تطالب الفلسطيني بأن يعترف باسرائيل "كدولة يهودية"! لا حدود للصفاقة!
قبل ان يخرج موفاز وغيره الى مطالبة الرئيس الفلسطيني او غيره بـ "العودة" للتفاوض، يجب ان ينظروا الى افعال الحكومة المتطرفة التي وافقوا على الانضمام اليها بشكل مخزٍ. هذه حكومة استيطان وعنصرية وافقار بشكل غير مسبوق.
ليس فقط انه لا يحق لموفاز توزيع الشهادات والاتهامات على احد، بل انه منذ اللحظة التي باع فيها نفسه وحزبه لحكومة اليمين، فقد تحوّل الى شريك كامل مسؤول عن جميع جرائمها السياسية والاجتماعية والاقتصادية!
الطريق الوحيدة للتعاطي مع هذه الحكومة بجميع مركباتها هو النضال ضدها واسقاطها.
