ما تدّعيه الادارات الامريكية المتعاقبة على الحكم في بلادها، من انها النصير الاكبر للدمقراطية في جميع انحاء العالم، اصبح مكشوفا زيفه وثابتا بطلانه حيث تعلم هي علم اليقين بان الدمقراطية غير معمول بها في غالبية الدول المتذيلة لامريكا، والموجودة في جميع انحاء العالم، ومنها اكثرية الدول العربية. ومع ذلك فهذه الانظمة الرجعية وغير الدمقراطية طالما هي تدور في فلك الولايات المتحدة الامريكية، فهي عال العال وعلى كيف الادارة الامريكية مهما كانت هذه الدول في سياستها الداخلية بعيدة عن الدمقراطية، خاصة اذا كان النظام الحاكم في هذه الدولة وتلك متصالحا مع اسرائيل او غير مهتم بالقضية الفلسطينية وغير مخلص لحقوق الشعب العربي الفلسطيني.
كما بات واضحا للمواطن المهتم بالشؤون السياسية، انه منذ انهيار الاتحاد السوفييتي في اول العقد الآخير من القرن الماضي، اصبحت الولايات المتحدة الامريكية تتعامل مع الشأن الاسرائيلي وكأن اسرائيل ولاية امريكية وليست كدولة صديقة فقط لاسرائيل. فالادارات الامريكية المنتسبة للحزب الجمهوري او للحزب الدمقراطي، كانت سابقا تناور احيانا في سياستها ذات الصلة بالعرب مظهرة الكثير من المودة والمساعدة لقضاياهم. فمثلا بعد العدوان الثلاثي البريطاني والفرنسي والاسرائيلي على مصر عبد الناصر عام 1956 لم تشأ اسرائيل الانسحاب من سيناء، لكن الرئيس الامريكي ايزنهاور لم يوافقها على ذلك وقال لرئيس الوزراء الاسرائيلي آنذاك بن غوريون انسحابكم من سيناء افضل لكم ولنا، حيث اذا لم تنسحبوا ستضطر الدول العربية المجاورة لكم لاقامة اوثق العلاقات مع الاتحاد السوفييتي وبقية دول المعسكر الاشتراكي. وهكذا انسحبت اسرائيل بدون ابطاء او تردد. ومنذ انهيار الاتحاد السوفييتي زادت الاطماع التوسعية الاسرائيلية انكشافا وانفضاحا وذلك بسبب المحاباة الامريكية لها واستنادها على الدعم الامريكي، مما افشل مشروع السلام العادل الشامل الذي انبثق عن مؤتمر مدريد الدولي للسلام الذي انعقد في عام 1991 وحضر حفل افتتاحه الرئيس الامريكي آنذاك بوش الاب، والرئيس السوفييتي غورباتشوف وذلك قبل انهيار الاتحاد السوفييتي بزمن قصير. وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي زادت الاطماع التوسعية لدى حكام اسرائيل وتعطل مشروع السلام بسبب الدعم الامريكي اللا محدود لاسرائيل.
والآن يرأس الولايات المتحدة الامريكية الرئيس اوباما وهو من المواطنين الامريكيين من ذوي الاصول الافريقية، وبعد فوزه برئاسة بلاده جاء زائرا لكل من مصر العربية، وتركيا الاسلامية مبشرا انه سيسعى لانجاح مشروع السلام العادل بين العرب واسرائيل، المتوافق مع الشرعية الدولية وقرارات منظمة الامم المتحدة ومرجعية مؤتمر مدريد للسلام. فماذا يجب على حكام الدول العربية القيام به للمساعدة على تصحيح الموقف الامريكي الموروث والذي يرغب الرئيس اوباما بانتهاجه. فأول ما يتبادر الى الذهن انه على حكام دولنا العربية توحيد موقفهم فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الاسرائيلي، والاعلان في مؤتمر القمة القادم الذي سينعقد في ليبيا في شهر آذار القادم من العام الحالي 2010 بانهم فيما اذا استمرت الادارة الامريكية على موقفها المنحاز لاسرائيل على حساب الحقوق الفلسطينية والعربية المؤيَّدة من قبل الشرعية الدولية وقرارات منظمة الامم المتحدة الدولية فهم في هذه الحالة مضطرون لمقاطعة الولايات المتحدة تجاريا وسحب ودائعهم المالية من بنوك امريكا، حيث بذلك الموقف العربي الجماعي يستفيد اوباما من اهتمام الشعب الامريكي اكثر من أي وقت مضى بتوسيع دائرة إلمامه ومعرفته باسباب استمرار الصراع العربي الاسرائيلي وعدم التوصل للسلام العادل الذي تم الاتفاق عليه في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991. فمبقدار اقناع الشعب الامريكي بان السبب هو الاطماع التوسعية الاسرائيلية وان السلام مطلب استراتيجي بالنسبة لنا نحن العرب ونحن مع السلام الحقيقي ولسنا ضد السلام. نساعد الرئيس اوباما على تصحيح الموقف الامريكي بخصوص هذه القضية بالذات. حيث الشعب الامريكي مخدوع بما يبثه اللوبي الصهيوني الامريكي لصالح السياسة الرسمية التي تتبعها وتتبناها اسرائيل.
فمهما كان الرئيس اوباما مهتما بانجاز مشروع السلام العادل بين العرب واسرائيل لن يتشجع ويباشر عمله الجاد لتحقيق ما يجب القيام به من خطوات في هذا الاتجاه، الا اذا ضمن بان ذلك لن يؤثر سلبا على نجاحه مرة ثانية ووصوله للرئاسة في الانتخابات الرئاسية القادمة. فلكي يهتم الشعب الامريكي اكثر من قبل بتوسيع اطلاعه على اسباب استمرار الصراع الفلسطيني والعربي مع اسرائيل، يجب ان يتخذ الزعماء العرب قرارات محفزة له ليفعل ذلك ويقتنع بان الاطماع التوسعية الاسرائيلية هي التي تسبب الفشل لانجاز مشروع السلام الذي اتفقت عليه جميع الاطراف في مؤتمر مدريد للسلام. وقبل انعقاد مؤتمر القمة العربي القادم، نناشد الاشقاء الفلسطينيين بتجاوز خلافاتهم وحضور المؤتمر متحدين، لان اسرائيل وحدها هي المستفيدة من الاختلاف الفلسطيني - الفلسطيني، ومن غياب الموقف العربي الرسمي الموحد والملتزم بموقف واحد امام امريكا لصالح القضية الفلسطينية والسلام العادل المنشود.
(مجدل شمس – الجولان العربي السوري المحتل)
