مستعربون للعرب ... مواطنون أم رعايا ؟

single

أخبار مقلقة محليا وسياسيا تخرج من أوساط السلطة وممارساتها فيها عودة للوراء إلى العهد البائد عهد الحكم العسكري البغيض في إسرائيل منذ العام 1948 حتى العام 1966م ، أما ماتناقلته وسائل الإعلام من صحيفة "هآرتس " حتى" الإتحاد" وغيرهما فهو تفعيل أذرع القمع الحكومية لتكوين أو نقل فرق" مستعربين "  من الضفة الغربية المحتلة إلى القرى العربية ، والمدن العربية والأحياء العربية  في المدن المختلطة .

هذه الأخبار وهذه السياسة تجاه الجماهير العربية حاولت السلطات أحيانا إخفاءها أو تلطيفها نحو الجماهير العربية ذلك لأنه في الواقع الموضوعي مازالت السلطات الإسرائيلية الرسمية تنظر للعرب الفلسطينيين في إسرائيل كقضية أمنية ، وجرى ويجري بحثها من الزاوية الأمنية فقط ، ولا أعرف دولة في العالم تبحث قضية مواطنيها كقضية "أمنية " وليس كقضية مواطنين ، وذكر هنا ونذكر فيما قاله الكاتب المصري الخالد ، خالد محمد خالد ، " مواطنين لا رعايا " ... يا حكومات إسرائيل .

مواطنتنا مشتقة من انتمائنا لهذا الوطن .. لآننا لم نبحث عن وطن نستوطن فيه بل هذا الوطن من مقومات وجودنا ومن مقومات بقائنا ومن لفح شمسه سمرتنا ومن برتقاله وليمونه وزيتونه وحبوبه  وزعتره غذاؤنا الأساسي ، ولذلك في الواقع الموضوعي نحن مواطنون  مخلصون حتى النخاع لهذا الوطن وهذه الأرض الطيبة المعطاء .
ولكن أن تأتي الحكومة أي حكومة وأن تشكك بمواطنتنا وتعاملنا كرعايا وكمن هو دخيل على هذا الوطن فهذا ما لم نسمح به ولن نسمح به بالمرة .

وإلا فما بال الحكومة تكشر عن أنيابها وتعلن عن طريق أجهزتها  عن تشكيل فرق "مستعربين" لمعالجة قضايا العنف أو فوضى السلاح أو غير ذلك في القرى العربية ؟؟!!! .
إن رغبتنا أكيدة في رفضنا لكل مظاهر السلاح في قرانا وأولها السلاح الذي تبثه الأجهزة الحكومية بين المواطنين مرخص وغير مرخص بين أبنائنا وفلذات أكبادنا .
وهذا يتطلب من الحكومة نفسها أن تكف عن هذه المباذل ، ومن ناحية أخرى هذا لا يتطلب سوى عدم الكيل بمكيالين في هذه القضايا .
الأمر الثاني ان الإعلان عن هذه القوات والوحدات حمل رائحة عنصرية فهذه الوحدات مهمتها عنصرية أي أنها ستعالج قضايا ذات هوية قومية وليست وحدات متخصصة بشكل عام لجميع المواطنين وكذلك اليسام " مستعربون " يحمل دلالة عنصرية قومية ، وهذا بحد ذاته تصنيف عنصري للمواطنين العرب .
ولو عدنا إلى استنتاجات لجنة أور التي بحثت أحداث أكتوبر 2000 لرأيناها قد أشارت إلى أن لدى أفراد الشرطة ولدى قادتها من ضباط كبار أفكارا نمطية مسبقة تجاه المواطنين العرب ، وهناك خوف مبرر لدى الأهالي من أن تقوم هذه القوات بالمس بحقوق أساسية ودستورية للمواطنين العرب في وطنهم .
إننا قلقون جدا على مستقبل شعبنا وعلى مستقبل العلاقات اليهودية العربية وعلى السلام في هذه البلاد، ولذلك يجب الكف عن اللعب بمثل هذه الألعاب العنصرية التي لم تجلب سوى الدمار لمستقبل شعبي هذه البلاد .

 

( عرعرة – المثلث )

قد يهمّكم أيضا..
featured

عبَر أزمة الحكومة الفلسطينية

featured

من اجل تغيير الاوضاع التعليمية المزرية

featured

عن شخصية العدوّ: من يحكم اميركا اليوم؟ (1)

featured

المعارضة المسلحة تخدم اعداء سورية

featured

مؤتمر ضد العنصرية وليس ضد السامية !

featured

ليس كل اليهود من فصيلة المجرمين!