قدّرنا دائما اهمية دور قوى السلام اليهودية في اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية والقارة الاوروبية وفي كل مكان، في المعركة ضد السياسة العدوانية الرسمية الاسرائيلية، ضد الاحتلال والاستيطان والجرائم التي يرتكبونها ضد الشعب العربي الفلسطيني في المناطق المحتلة، ومن اجل السلام العادل الذي في مركزه انجاز الحق الفلسطيني في الحرية والدولة والقدس والعودة. رفضنا دائما النظرة الشمولية للمتحجّرين داخل صدفة التقوقع الشوفيني القومجي الذي يضعون كل اليهود في "عديلة" واحدة وكأن جميعهم من فصيلة العنصريين المعادين للحقوق الوطنية الفلسطينية الشرعية. ومن ناحية ثانية واستنادا الى معطيات الواقع لم نبالغ في تقييمنا لقوى السلام اليهودية والمواقف المتفاوتة بين تياراتها من الحقوق الوطنية الفلسطينية. وندرك جيدا ان العديد من قوى السلام اليهودية غير مستعدة بعد لدفع كل الثمن المطلوب لانجاز التسوية العادلة، بعضهم ضد الاستيطان والجرائم التي يرتكبها المحتل وعصاباته الاستيطانية ويشاركون في المعترك الكفاحي ضد الاستيطان وبناء جدار الفصل العنصري، ولكنهم ضد حق العودة للاجئين الفلسطينيين في اطار السلام العادل، وبعضهم ضد القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين المرتقبة. ونحن اذ نؤكد على الاهمية الاستراتيجية للكفاح اليهودي – العربي في بلادنا من اجل انجاز التسوية العادلة فان من المهمات المصيرية للتقدميين العرب الاسهام ومن خلال الكفاح المشترك اليهودي العربي لتطوير الموقف المنقوص نحو الحل العادل الذي يعترف ويقر بجميع ثوابت الحقوق الوطنية الفلسطينية غير القابلة للتصرف.
بالأمس لفت انتباهنا في صحيفة "يديعوت احرونوت" خبر له مدلوله السياسي الهام، ومدلول الخبر انه افتتح امس الاحد في واشنطن مؤتمر "منظمة جي ستريت" اليهودية. وان هذه المنظمة ليست عضوا في اطار منظمات اللوبي اليهودي – الصهيوني. بل الدافع لاقامتها هو الموقف الاحتجاجي ضد سياسة هذا اللوبي المنحاز بشكل مطلق الى جانب العدوانية الاسرائيلية. وان منظمة "جي ستريت" اقيمت قبل حوالي سنة ونصف تقريبا من الليبراليين اليهود من علماء وادباء ورجال مجتمع وغيرهم، وانهم اقاموا هذه المنظمة لانهم يعتبرون اللوبي اليهودي – الصهيوني يمينيا اكثر من اللازم. وانه خلال الاشهر الاخيرة نشرت هذه المنظمة مواقف انتقادية ضد حكومة نتنياهو اليمينية كان في مركزها انتقاد وادانة الجرائم الاسرائيلية التي ارتكبت ابان الحرب الهمجية العدوانية على قطاع غزة. وهذه المواقف تقلق اللوبي الصهيوني في امريكا وحكومة نتنياهو اليمينية. وقد رافق الافتتاح تحريض منهجي من اللوبي ومقاطعة السفير الاسرائيلي وغيره للمؤتمر، كما لن يشارك أي مسؤول من حكومة اسرائيل. وعلى حد تبرير سفير اسرائيل في واشنطن مايكل اورن عن عدم المشاركة ان السبب يعود "الى ان السياسة التي تنتهجها هذه المنظمة تضعف مصالح دولة اسرائيل". وفيما يقاطع السفير الاسرائيلي مؤتمر هذه المنظمة فان الرئيس الامريكي باراك اوباما يحتضن هذا المؤتمر وسيرسل وفدا كبيرا للمشاركة يضم مئة وخمسين عضو كونغرس من الحزب الدمقراطي، وسيخطب في المؤتمر مستشار الامن القومي الامريكي في ادارة اوباما. وادارة اوباما تتوخى ان تساهم هذه المنظمة الليبرالية كورقة ضغط على حكومة نتنياهو لتليين مواقفها. ونحن اذ نرحب بأية منظمة او قوة تساهم في دفع العجلة نحو التسوية العادلة، فاننا نؤكد دائما انه ليس جميع اليهود من فصيلة المجرمين بحق الشعوب في الحرية والسيادة، كما انه ليس كل العرب وانظمتهم من فصيلة الوطنيين المناضلين.
