لا تزال أزمة الحكم في السلطة الفلسطينية تتفاعل، مع استقالة رئيس الحكومة رامي الحمد الله المفاجئة والعدول عنها، نهاية الاسبوع. واذا كانت تفسيرات هذه الاستقالة وما يحيط بها اشارت الى انها "ازمة صلاحيات"، فإننا نرى أن تحليل حزب الشعب الفلسطيني هو الأدق والأعمق إذ يؤكد "وجود ازمة لا بد من معالجتها في النظام السياسي الفلسطيني خاصة في ظل غياب المرجعية الرقابية للحكومة الفلسطينية مما يتسبب بالعديد من نواحي الخلل القانوني والوظيفي".
توقيت هذه الازمة يزيد من خطورتها، اذا تواصل الولايات المتحدة الضغط على الطرف الفلسطيني، الطرف الخاضع لجرائم الاحتلال والاستيطان ومصادرة الحقوق الجماعية والفردية من قبل دولة الاحتلال.. بينما لا تفرض واشنطن أي نوع من الضغط لوقف الاستيطان (مثلا!) في محاولة لفرض ما كان في السابق، وما قد فشل مرارا من تفاوض غير متكافئ، بل حرق للوقت والأمل معا.
من الواضح أن المخرج الوحيد من هذه الأزمة وما يرتبط بها من ازمات معقدة، هو وضع استراتيجية فلسطينية واضحة ومنهجية للمرحلة الراهنة والقادمة، تقوم على عدة عناصر:
*اجراء انتخابات ديمقراطية تشمل اهالي الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحاصر بالاحتلال.
*ما ورد أعلاه لا يمكن ان يتم بالطبع من دون اعادة الوحدة الوطنية الى الحالة الفلسطينية، مما يعني ضرورة استكمال المصالحة الوطنية وانهاء جميع اشكال الانقسام، بشكل فعلي وليس بالتصريحات واعلانات النوايا فقط. وبعيدا عن اية وساطات خليجية فارغة!
*في مواجهة الانحياز الامريكي لاسرائيل والنفاق الاوروبي والتواطؤ العربي في الانظمة، وخروج المزيد من الاصوات الحكومية الاسرائيلية الرافضة حتى لمبدأ "حل الدولتين"، لا بد من اعطاء جرعة جدية للتحرك الدبلوماسي الفلسطيني الدولي، لتحقيق المزيد من ملامح الاعتراف بفلسطين، والخروج من المربع الذي تسيطر عليه واشنطن بزعم أنها "راعية التفاوض" مع انها، في الحقيقة، طرف فيه - الى جانب الاحتلال!
*مواجهة الاستيطان وجميع موبقات الاحتلال هي ساحة المقاومة الشعبية الضرورية لجعل جهاز الاحتلال يتحمل الثمن ويشعر بفداحته ليفكر بالتالي في جدوى استمراره.. إن المقاومة الشعبية الواسعة والمتواصلة هي الرد/الفعل الفلسطيني الأمثل في هذه المرحلة لكسر هيمنة الاحتلال الاسرائيلي.
