نبضات ومخاوف..!

single

بين شروق وغروب تتعاقب أحداث الزمن لا نقدمها ولا نؤخرها إنما نسير معها أو على الأرجح تسيّرنا معها شئنا أم أبينا،تُسعد أفئدتنا المآتي الحسنة، وتقهرنا المآسي، وفي الحالتين لسنا على دراية بالآتي ولا بإمكاننا تحصيل ما فاتنا، وإن أصعب الفواجع على قلوب البشر تلك التي تصيب فلذات الأكباد فيبقى الإنسان بعدها مأسورا بقيود الشجن مكبلا بسلاسل الأحزان، يلوك الندم بعد فوات الأوان.
فجعتُ قبل مدة بحادثة أليمة، أودت بحياة طفل لم يكمل عامه الثاني التهمت جسده الصغير ألسنة نيران شبت في بيته وهو يلعب مع رفيقه القريب من نفس جيله ونفس العائلة، وقد بات الثاني مشوه المعالم يصارع الموت على فراش الآلام، إن لون السواد المحفور على ما تبقى من جدران لما كان يسمى منزلاً، تقشعر له الأفئدة وتمتلئ النفوس لمرأى الصور ألما وحسرة، فما بالكم! كم من الوجع والهلع مر بالصغيرين حين فاجأتهم تلك الألسنة الحارة والأدخنة السوداء الجافة الخانقة،حين لسعت أطرافهم وأحرقت ثيابهم ومزقت جلودهم وبَحّت حناجرهم الصارخة، وهم ببساطة طفولية لم ينتبهوا لاقتراب الخطر نحوهم أثناء ممارستهم لألعابهم الطفولية البريئة وهم أبعد ما يكون عن فهم المحظور والممنوع وتوقع البلاء.
إني أحاول جاهدة عدم تخيل ما مر عليهم في تلك اللحظات العصيبة المريرة المعبقة برائحة الموت، والتي أجبرتهم على الاستسلام لألسنة لا بد أنها أحاطت بهم من كل الجهات فبقيا دون موئل ولا مخلص لحين وصول المنجدين من الأقارب والجيران المحيطين بمنزلهم،
هي ثوان أو دقائق عدة،قلبت فرح الطفولة لمأساة مفجعة موجعة ، بدلت ساعات اللهو والانبساط لمصيبة من أبشع مصائب الحياة.
لا أسمح لنفسي بتوجيه إصبع اللوم لأحد ولست على دراية أكيدة بتفاصيل الحدث، طبعا ستتعالى أصوات كثيرة منها لمحللين ومنها للائمين وما أكثر الذين سيتفننون بتوجيه الاتهام للأم والأب أو لأي أحد كان من الموجودين.
هذا المصاب الأليم هزني هزا، ونقش على شغاف الخافق أنينا وهما، جعلني بكل صدق أومئ بإصبع اللوم تجاه نفسي كأم مسؤولة عن أطفالي، فأعاود التفكير مرارا بما علي القيام به من الآن وصاعدا لحماية أطفالي من مخاطر قد تواجههم في بيئة من المفروض أنها مفعمة بالأمن والطمأنينة والأمان، ولكن بسبب قلة مسؤولية، أو عدم اكتراث واهتمام،أو تقصير ما،وانشغال عن أخذ الحيطة والانتباه، قد يتعرض فلذات أكبادنا لمخاطر جسيمة العواقب لا مرد منها ولا رجعة، وحينها لن تكفينا ينابيع الدنيا لغسل مشاعر الذنب التي ستلطخ صفحات العمر من بعدهم، موجع هو اتخاذ مآسي الغير درسا لحياة الآخرين، ولكنها الحياة تلقننا تعاليمها بطرق شتى منها الغريبة ومنها العصيبة،تارة بمخالب جارحة وتارة بأنامل ناعمة، في هذه اللحظات ينتابني شعور أنني بحاجة للصلاة، صلاة شكر لأن أطفالي ما زالوا يتربعون تحت كنف الحياة ينعمون بالصحة والسلامة، ولأنني تنبهت أن علي أخذ الحرص والحيطة أكثر من ذي قبل، فالمخاطر قريبة رهيبة تتربص بهم في كل أوان ومكان، فمن واجبي الوقوف لها بالمرصاد وتوفير الحماية لأطفالي من كل حدب وصوب، إنهم بلسم الحياة وبسمتها، هم نور الوجدان ومنبع النقاء، إنهم كحبات الندى الهادرة من طهر السماء، فلنرعهم ونحرسهم من كل همٍ وغمٍ وبلاء ، أطفالنا نعمة الرب، لنكن لهم نعم الحارس والمربّي!
قد يهمّكم أيضا..
featured

الحرية لأسرى الحرية

featured

مطالب عادلة لأسرى الحرية

featured

على الأحزاب أن تحافظ على هذه الشراكة

featured

الكذب مُكدَّس على الطرقات!

featured

في أربعين خليل عليمي

featured

كيف ظهرت "القاعدة" وأخواتها؟

featured

المعركة ليست عسكريّة فحسب

featured

أوقفوا نزيف دم الصراع يا أهلنا !