لسنا طرفا محايدا أو من جمهور المتفرجين في ملاعب الصراع في كل ما يتعلق بالمآسي والجرائم والمعاناة التي يواجهها شعبنا العربي الفلسطيني الذي نؤلف نحن جزءا أصيلا منه. ويؤلمنا ما يؤلم شعبنا الرازخ تحت الاحتلال أو في منافي الشتات القسري من نوائب ومصائب تواجهه على درب كفاحه الوطني التحرري لانجاز حقه الشرعي والوطني بالحرية والاستقلال الوطني في اطار دولة سيادية أهل للحياة والتطور الحضاري. يؤلمنا جدا، خاصة في هذا الظرف المصيري لحالة الصراع الاسرائيلي-الفلسطيني في ظل أجواء دولية مناصرة للحق الفلسطيني بالتحرر والدولة المستقلة، ان يتواصل هذا الصراع الفلسطيني- الفلسطيني وهذا الانقسام الكارثي لوحدة الصف الوطنية والانقسام الاقليمي بين جناحي الوطن المغتصب المحتل في الضفة والقطاع.
فأحداث قلقيلية المقلقة جدا لنا ولجميع مناصري الحق الوطني المشروع في المنطقة وعالميا والتي سفك فيها الدم الفلسطيني بأيدي فلسطينية وفي وقت يطرب فيه المحتل فرحا في "سوق الفرجة"، هذه الأحداث لا تخدم أبدا سوى مشروع المحتل الاسرائيلي الذي هدفه الاستراتيجي منع قيام دولة فلسطينية مستقلة على كامل التراب الفلسطيني المحتل وعاصمتها القدس الشرقية وضمان حق اللاجئين بالعودة. موقفنا كان ولا يزال الى يومنا هذا، هو الموقف المبدئي المناصر والمتحزب للحق الوطني الفلسطيني المشروع بالدولة والقدس والعودة ومنظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد وشرعي للشعب العربي الفلسطيني والمرجعية السياسية والعنوان في كل ما يتعلق بالتفاوض حول مصير ومستقبل الشعب الفلسطيني في نضاله العادل لانجاز حقوقه، وفي هذا الوقت المصيري من الصراع حيث أن مناخ الأجواء الدولية والرأي العام العالمي مهيأ لنصرة حق الحرية والدولة للشعب العربي الفلسطيني ويدين ولا يناصر الموقف الاسرائيلي المتنكر للحق الفلسطيني المشروع، في هذا الوقت بالذات فان مواصلة حالة الانقسام المأساوية على الساحة الفلسطينية بين حماس وفتحبين السلطة الفلسطينية الشرعية في رام الله والسلطة غير الشرعية لحركة حماس في القطاع، الانقسام بين الضفة والقطاع، يستخدم عمليا كغذاء اضافي هام لشحن الموقف الرفضي للمحتل وتعزيز اوعازه ضد اقامة الدولة الفلسطينية واوعازه حل التفاوض مع سلطة ضعيفة في رام الله لاقامة دولة قد تهيمن عليها "حماس الارهابية" أم مع سلطة حماس في حماسستان لاقامة دولة ارهاب!!
اننا من منطلق حرصنا على مصالح شعبنا العربي الفلسطيني وعلى مستقبل قضيته الوطنية العليا نناشد قادة شعبنا ومختلف فصائله باخماد نيران الصراع التي تفجرت في قلقيلية وكبخ جماحها حتى لا تتحرك الى لهيب حرب أهلية كارثية تجنز وتدفن الحق الوطني بالحرية والدولة والقدس والعودة. نناشدكم في هذا الظرف المصيري بانجاح عملية الحوار الفلسطيني – الفلسطيني لاعادة اللحمة الى وحدة الصف الوطنية الكفاحية الفلسطينية المتمسكة بثوابت الحقوق الشرعية الفلسطينية، غير القابلة للتصرف. خوار يقود الى اقامة حكومة توافق وطنية من مختلف الفصائل والقيادات الفلسطينية وتفعيل دور منظمة التحرير الفلسطينية كممثل وحيد وشرعي للشعب الفلسطيني تنضوي تحت لوائه حماس والجهاد الاسلامي ايضا. فبهذا وبهذا فقط يتعزز الأمل التفائلي للشعب العربي الفلسطيني بنجاح نضاله الوطني التحرري الذي مهره بقوافل الشهداء من أبنائه وبمعاناة طريق الآلام الطويلة للشعب الصابر، بنجاح التخلص من نير الاحتلال ومن جرح النكبة النازف باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة في حدود الرابع من حزيران السبعة والستين وعاصمتها القدس الشرقية وتجسيد حق العودة. الوحدة الوحدة يا شعبنا الصامد مرتفع الهامة شامخا رغم جرائم النكبات المتتالية التي واجهها.
