انطلاق الحملة الدولية لإطلاق سراح المناضل الفلسطيني مروان البرغوثي وجميع الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الاسرائيلي في تزامن مع الاضراب الذي يخوضه المعتقلون الاداريون الفلسطينيون في سجون الاحتلال يشير بوضوح الى أن هذه القضية الحارقة في تاريخ الشعب الفلسطيني تحظى باهتمام دولي واسع وفي تزايد مضطرد مع الايام.
ففي ظل انهيار المسار التفاوضي الاسرائيلي – الفلسطيني الاخير بعد أن اخلت حكومة الاحتلال بالتزامها بإطلاق سراح الدفعة الرابعة من قدامى الاسرى الفلسطينيين يجعل من هذه الحملة الدولية التي انطلقت امس من مدينة دبلن الايرلندية المشهورة بتاريخها النضالي التحرري، علامة فارقة في التضامن الأممي مع القضية الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني عموما ومع الحق الاساسي للمناضلين الفلسطينيين في المعتقلات بالحرية بشكل خاص.
ان تجند برلمانيين اوروبيين وجنوب افريقيين الى هذه الحملة يفضح السياسة الاسرائيلية المناقضة لجميع الاتفاقات الدولية المتعلقة بالأسرى وخاصة خرقها للمعاهدات الدولية باعتقال برلمانيين فلسطينيين، مروان البرغوثي ورفاقه من أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني.
لقد تجاهل الاحتلال الاسرائيلي على مدى السنين قضية اسرى الحرية الفلسطينيين وأمعن في الانتهاكات بحقهم، من حرمانهم من حقوقهم الاساسية، وأولها الحق بمحاكمات عادلة حيث مارس وما زال يمارس سياسة الاعتقالات الادارية العشوائية، دون منح الاسرى الحق في الاطلاع على التهم المنسوبة اليهم أو حق الدفاع عن انفسهم ، الى جانب الانتهاكات اليومية للحقوق المكفولة في المعاهدات الدولية للأسرى السياسيين المحكوم عليهم بفترات سجن مختلفة.
هذا التنصل الاسرائيلي من الاتفاقيات والتفاهمات التي قطعها على نفسه مرارا وتكرارا يحتم تحركا دوليا واسعا للضغط على حكومة اليمين المتطرف من أجل اطلاق سراح الاسرى حيث تأتي هذه الحملة الدولية لاطلاع الرأي العام الدولي على أوضاع الاسرى ومعاناتهم ومعاناة عائلاتهم . نأمل ان تتسع هذه الحملة لتتحول بالفعل الى حراك دولي لمناصرة الاسرى وقضيتهم العادلة، والى وسيلة نضالية للضغط ايضا على الحكومات من أجل اتخاذ موقف حازم من سياسة الاحتلال وحكومته التعسفية بحق الاسرى الفلسطينيين .