news

تهجير الجاعونة

على أطراف البيوت المهدمة والمهجرة لقرية الجاعونة، يوجد مطل وبقربه بيت كبير المكون من طالبقين وما زال مستعملًا لاحدى المؤسسات الاسرائيلة، سكن في هذا البيت حتى التهجير عائلة الجلبوط وهو معروف بالبيت الامريكاني. كتب احد افراد هذه العائلة (لم يكتب الاسم الشخصي وقد يكون علي الجلبوط) في موقع فلسطين في الذاكرة ما يلي: "عندما تحتل الارض ويطرد السكان ويرحل سكان المناطق والمدن هناك من ياخذ مالاُ وهناك من ياخذ لباسا وهناك من ياخذ مفتاحه، وبعد مرور السنين المال والباس يزولان ويبقى المفتاح لمن اراد العودة المفتاح الذي تزداد قيمته مع مرور السنين، هذا المفتاح الذي يعطي الابناء والاحفاد وابناء الاحفاد الامل وعندما يسالون عنه تروى قصته وهو يزرع فيهم حب العودة والرجوع وانهم يريدون ان يجربوا هذا المفتاح بانفسهم، نحن ننتظر فبيدنا امل العودة." وهذا ما حدث، فأبناء عائلة الجلبوط تفرقوا في المهجر، قسم منهم في الاردن وقسم وصل الى امريكا، بعد الاتفاق الاسرائيلي-الاردني وصل الى الجاعونة شاب وأراد ان يزور بيت العائلة، في البداية قوبل بالرفض ثم سمح له بالدخول، قيل له من قبل المسؤولة ما سر هذا المنزل، لقد كانت هنا شابة من امريكا وطلبت الدخول لان هذا البيت لأجدادها، وتركت عنوانها. وهكذا تعرف هذا الشاب على أقاربه بعد انقطاع طويل.
تقع الجاعونة على السفح الشرقي لجبل كنعان، وكانت تطل للجنوب والشرق والشمال، بنيت بهذا المكان لقربها من الينابيع الغزيرة الموجودة هنا، وكونها تقع بالقرب من الطريق الذي يصل بين صفد وطبريا والطريق الذي يصل الى جسر بنات يعقوب والشام.
سنة 1596 كان عدد سكان الجاعونة 171 نسمة وكانت تدفع الضرائب الجائرة للامبراطورية العثمانية، دفعت الضرائب عن كل شيء، عن القمح والشعير والزيتون وعن الماعز والعسل وعن الطاحونة التي تعمل بقوة الماء. في نهاية القرن التاسع عشر كان في الجاعونة مدرسة ابتدائية للبنين وكانت تابعة اداريًا الى لواء صفد.
سنة  1875 قام اليعزر روكح وآخرون من يهود صفد، بشراء قسم من أراضي الجاعونة كونها تقع محاذية للطريق بين صفد وطبريا، في تلك الفترة سادت علاقات طبيعية بين اليهود والعرب.
سنة 1878  انتقل من صفد للسكن بجوار الطريق بين صفد وطبريا وبالقرب من مساكن العرب في الجاعونة 17 عائلة يهودية، وكانت بيوتهم شبيهة ببيوت العرب. اطلقوا على مستوطنتهم اسما قريبا للاسم جاعونة وهو "جاي اونو" لم تصمد هذه العائلات مدة طويلة وغالبيتهم عادوا الى صفد.
 ثم اعيد انشاؤها سنة 1882 من جديد من قبل مهاجرين من  رومانيا وبعد وصولهم بعدة سنوات تم تغير الاسم الى "روش بينا"، ولكن عدد سكانها اليهود كان قليلا جدًا ولم يتجاوز 400 نسمة سنة 1948 عند قيام دولة اسرائيل، هذا بالرغم من المساعدات المالية التي قدمها البارون روتشيلد لهم من اجل البناء وشراء الاجهزة الزراعية وغيرها، اما اليوم فعدد سكانها ثلاثة الاف نسمة كلهم من اليهود.
عدد السكان العرب قبل التهجير كان 1334 نسمة تم تهجيرهم في شهر ايار سنة  1948. بقي بعض السكان العرب في الجاعونة بعد الاحتلال ولكن تم طردهم ونقلهم بالشاحنات التابعة للجيش الاسرائيلي في منتصف ليل 5 حزيران سنة 1949.
(البقيعة)