موقف سافر ووقح، صدر، أمس الاول، عن اللقاء الأمريكي-الألماني في واشنطن. حيث أعلن الرئيس أوباما والمستشارة ميركل اتفاقهما على "ضرورة تجنب أي جهود فلسطينية سعيًا لاعتراف من الأمم المتحدة بدولة فلسطينية"!
ويأتي هذا الموقف الاستعماري المعادي لحق الشعب العربي الفلسطيني في تقرير مصيره، استمرارًا لما طرحه الرئيس الأمريكي من مواقف في الأسابيع الماضية، لقطع الطريق على ترجمة دعم معظم شعوب ودول العالم لقضية شعبنا العادلة إلى إنجاز سياسي ودولي وقانوني هام، يمكن الارتكاز عليه لتعرية المحتل ومعاقبته دوليًا وسياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا.
ويأتي هذا الموقف ليفضح، مجددًا، أنّ التصريحات الأمريكية المعسولة و"الخلافات" المفتعلة بين واشنطن وتل أبيب ليست أكثر من ضريبة كلامية، وأنّ التناقض الأساسي ليس بين الموقف الأمريكي وذاك الإسرائيلي، بل كان وما زال بينهما معًا، من جهة، وبين الحق الفلسطيني، من جهة أخرى.
وبقدر ما ينظر حكّام إسرائيل بعين القلق إلى ملف الاعتراف الأممي بالدولة الفلسطينية، ينظر إليه صنّاع القرار في واشنطن بدورهم بقلق بالغ. فهي الخطوة، فضلا عمّا يمكن أن تؤدي إليه من عزل تام لإسرائيل على غرار نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، تشكّل صفعة قوية للهيمنة الأمريكية على العالم والمنطقة، حتى بصيغتها الأوبامية الناعمة.
إنّ حكومة إسرائيل، بتركيبتها ومواقفها وممارستها، هي أكبر عدو للسلام العادل والشامل في المنطقة، ولا يضاهيها في هذا سوى الإدارة الأمريكية المتواطئة حتى أخمص قدميها مع استراتيجية الرفض الإسرائيلية. فإذا كان السيد أوباما قد "عجز" عن وقف الاستيطان بشكل جزئي ومؤقت، فما الفائدة من "استئناف المفاوضات" في هذه المرحلة، سوى تقويض هذا الالتفاف الشعبي والدولي الواسع حول الاعتراف بدولة فلسطين في أيلول المقبل؟
إننا إذ نحيي القيادة الفلسطينية على موقفها الشجاع والمسؤول المتمسّك بثوابت الحل العادل، نشّد على أيديهم، ومعنا كل أنصار قضية شعبنا في العالم، بأن لا تراجع، لا أمام إسرائيل ولا أمام أمريكا، عن دولة فلسطين الحرة، المستقلة، كاملة السيادة، في حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
()
