ستفرح الأرض العالمية فرحتها الكبرى ذات يوم عندما تغيب عنها كل القواعد العسكرية ووسائل ومواد وأدوات التدمير والتخريب والقتل، عندما تغيب أفكارها وأسبابها ودوافعها وأهدافها وبغيابها ستظل الزهرة مفرفحة وناشرة عبيرها الطيب ليضمخ النسيم في كل مكان وينعش النفوس والمشاعر والنوايا، ولا تخشى صعود دبابة أو مجنزرة أو مصفحة عليها أو سقوط جثة أو تدمير دار أو مدرسة أو تخريب ملعب وناد وشارع، وسيكون نداء التراب الدائم والواضح للبشر كأرقى الكائنات ويفكرون التفكير البناء والجميل والوفير بايجابياته وخيراته، تعالوا إليّ فانا احن إلى المحراث والمنكوش والمياه والأيادي التي تخلصني من الأشواك والدمار والأنقاض، ويهمني ويفرحني ان يظل شكلي جميلا وبهيا وذلك بالإكثار من زراعتي بالأشجار والورود وضمان تواجد الجنائن والحدائق والرياض والكروم والبساتين ذات العطاء الأجمل، وليس بإقامة الجدران والمخازن والقواعد العسكرية والسجون.
ولكي يظل شكلي جميلا وعطائي أوفر وأجمل وأفيد لا بد من عاطفة إنسانية عاشقة للجمال في كل شيء كالأم عاشقة فلذة كبدها والعاطفة المشبعة بالحنان والجميلة والرؤوفة والبناءة تسعى كما قال الشاعر لتضمن جمال الأرض، فكن جميلا ترى الوجود جميلا، وكل حبة تراب في أي مكان وكأني بها حفظت قصيدة المرحوم الشاعر الخالد توفيق زياد، وأعطي نصف عمري للذي يجعل طفلا باكيا يضحك، وأعطي نصفه الثاني لاحمي زهرة خضراء لكي لا تهلك والذي سيضمن ذلك ولا شك، هو عاشق الحياة والأرض والمطر والزهر والبشر واليراع الذي يتنفس الروائع العابقة القانع والساعي لتطبيقه وخاصة مقولة ان الناس سواسية كأسنان المشط وهو فكرنا وشكل الأرض لكي يظل جميلا وخلابا وفاتنا ورائعا، وهكذا مضمونها الخالي من العبوَّات الناسفة والألغام بحاجة إلى عاطفة عاشقة وبقوة للحياة جميلة وتردد دائما أغانيها الأجمل، وتتجسد بفكرنا المقدس للإنسان الإنسان في الإنسان جميلا بمضمونه وعطائه وسلوكه ونواياه وعاشق الحياة حلوة وسعيدة.
وعندما يتغلغل الشعور الجميل الناجم عن الفكر الجميل الضامن للعطاء الأجمل في كل واحد وواحدة وكل واحد وواحدة يقول أنا الحياة ويجب ان تظل جميلة وسعيدة في كنف السلام والرفاه للجميع كأبناء تسعة جاؤوا إلى الحياة من أرحام الأمهات الإنسانية وليست الحيوانية المفترسة السامة ولكي تظل جميلة لا شك سيتلافى كل شيء يوجهها من أفكار وغايات وأهداف وسيئات وشر وبشاعات فكرية وشعورية وسلوكية، وعندها سيفرح الوجود كله بالبشر كلهم كأفراد أسرة حضارية واحدة ترنو وتسعى بثقة إلى المستقبل الأفضل والأجمل الحافل بالعطاءات الجميلة المفيدة الرائعة في كل المجالات الخالية من الغيبيات والأساطير والخراريف والنوايا والأفكار السيئة الهدامة، سيفرح بالبشر كلهم كتاج الطبيعة الجميلة وعندها تكون بهجة الأرض بأبنائها من كل الشعوب كبهجة الأم بابنها العريس وابنتها العروس وخاصة إذا كان ابنها وحيدًا لها أو ابنتها وحيدة، وعندما يتغلغل في الكون فكر وضمير ومشاعر وقلب كل إنسان قائلا إن اعز ما في الكون والحياة هو الإنسان وجميعنا يجب ان نعيش كأفراد أسرة واحدة ونظل هكذا إلى الأبد وننبذ كل ما يشوه إنسانية الإنسان الإنسان، ونسعى جميعنا ودائما لحفظ الود والصداقة والتعاون البناء الجميل كخلان يفاخرون بالمواقف المشرفة وبكل ما يمهد السبيل إلى مستقبل أجمل للجميع وتفضح أوضاع الفقراء والبائسين والعراة والمشردين والجوعى والمتسولين في الحياة في كل دولة على وجه الكرة الأرضية الكبار بالذات من أثرياء وموسرين وأغنياء، لان تلك الأوضاع القائمة هي وليدة نهجهم وسياستهم واستغلالهم وقوانينهم خاصة القوي يأكل الضعيف، وكذلك لكونهم العلق البشري الماص للدماء والشاطرين في طق الحنك ورفع الشعارات التي تتناقض مع الواقع.
فحكام النفط يقضون أوقاتهم بين الآبار ومنها إلى البارات خاصة في نيويورك وغيرها، وكيف سيدخل الفرح إلى قلوب الفقراء والبائسين والمتسولين والمشردين وخاصة الأطفال منهم بلعبة أو بثوب جديد أو دفتر أو كراس وقلم رصاص وضمائر الكبار متحجرة وعواطفهم متجمدة وتوجههم اللامبالاة بأوضاع الجماهير الفقيرة والبائسة، والواقع في العالم الرأسمالي برهان ودليل ويتعاملون مع الناس كأنهم قطعان من السخول والغنم والأبقار لا بد من ذبحها ذات يوم، وذبحها يتجسد في تربيتها على ما يفرق بينها وليس على ما يوحدها ابتداء من التعصب العائلي في القرية حيث ما زال قائما وحتى العائلة نفسها يقسمونها إلى فروع واجباب إلى الأخطر وهو التعصب الطائفي، حيث القرية أو المدينة من عدة طوائف إلى الملل والبطون وأفخاذ كالسنة والشيعة والوهابية على صعيد عالمي ونسمع يوميا عن المآسي والمحن والفتن والكوارث والمصائب الناجمة عن الصراعات بينها، والانكى تستر القيادات وبناتها المتجسدة بالمحنة والفتنة والكارثة وسوء النية بالدين وذهابها إلى المساجد لعدة دقائق صلاة كاذبة وكافرة لتضع نفسها في مستوى الله دون أية معارضة من الجماهير المؤمنة، فشعارهم في الأردن على سبيل المثال، الله والوطن والملك. نعم ان الأغنياء في كل العالم الرأسمالي لا يشعرون مع الفقراء وخاصة من نفس الملة والطائفة والدين والواقع برهان ومن هنا أهمية وضرورة وفائدة وجمالية أفكارنا محليا ومنطقيا وعالميا، لأنها تتضمن وتضمن توزيع العواطف الإنسانية الجميلة على الناس وخاصة من جمدوا عواطفهم بتعصبهم الأعمى وخلافاتهم مع بعض، وليصيروا مدلهين بعضهم البعض ولبعض ولعمل الخير والتقارب الدائم وتوطيد العلاقات الأممية في كنف السلام.