ما بين الاستماع والتحدث

single

 في حياتنا اليومية كثيرًا ما يسمع المرء في الأحاديث والمجالسات الاجتماعية، العائلية والسياسية وغيرها، كثيرًا من الأقوال منها ما هو شيّق ويستحق أن يسمعه الإنسان ويدخل في أحاسيس المرء في بعض الأحيان، ومنها ما هو منبوذ من صدوره عن الناطق به مهما كان هذا الناطق ومهما كان هذا الحديث أو الكلام.
 ولا يغيب عن خاطر المرء أيضا انه كلما أصغى الإنسان واستمع إلى أقوال وأحاديث أصبح متمرّسًا في استيعاب هذا الكلام أو ذاك التفوه، وكذلك أصبحت عنده الإمكانية المميزة في التمييز بين كلام وكلام، وحسن الاستماع أيضا يمنح صاحبه التدريب على أنواع الكلام ومعانيه، فحوى الكلام والمقصود منه، أصول الكلام وجوانبه، مضمون الكلام وربما مضاعفات قوله، فبدون ريب أنّ هذا الطور من الاستماع وبالطبع حسن الاستماع لا بدّ ان يكون له نتائج ايجابية في نفس الشخص المستمع والذي يولي عملية الاستماع أهمية كبرى لأنها تعتبر في نظري موجهًا أساسيا في تمرّس هذا المرء أو ذاك في ساحة النقاش والجدال والحديث في كل موضوع كان.
إما أن يصغي ويستمع الإنسان بشكل جدي وباهتمام أمر حسن وأحسن من ذلك أن يفقه هذا الإنسان مضمون ما يستمع إليه والأحسن أن يدرك هذا المضمون بكل حذافيره ويشحذ أفكاره جيدًا بغية التعلم والتمييز في مضمون الأحاديث ومعانيها.
والاستماع الجيد والإصغاء الجدي يمكنهما ترويض الأفكار وتعميق الفهم أكثر وأكثر من قبل فاعله.
وقد يتساءل المرء بعد قراءة الجمل السابقة... لماذا كل هذا؟ ولماذا أحسن الاستماع؟ ولماذا التعمق فيما نسمع؟ الخ...
والجواب لجميع هذه التساؤلات مفهوم ضمنًا، حيث إنّ حسن الاستماع يعلّم المرء من خلال اصغائه وهدوئه في نطاق عملية الاستماع، حسن التحدث والحديث وربما يجعله متحدثًا لبقًا
 في المعنى والأداء والأسلوب.
 وليس غريبًا على الإخوة والأخوات جمهور القارئين أنّ هناك نفرًا من الناس وللأسف لا يحسنون الاستماع وإنما ينتهكون في تصرفاتهم حرمة حسن الاستماع وهذا بدون شك أو ريب لا يقودهم إلى اللباقة في الحديث مطلقًا بل العكس هو الصحيح.
وكلنا يعرف وعن كثب أيضا أنّ للحديث أسسا وأساليب وركائز يترتب على المتحدث مراعاتها في كل ما يلفظ من بنت شفة ومن كلام بشتى معانيه لأنّ أمر كهذا يقود المرء دائمًا إلى التحسين في أساليب ونوعية كلامه، وربما يجعله لبقًا في الحديث وفي ترتيبه وأدائه.
لذا أيها الإنسان من ذكر وأنثى قف عند حدّك في الأمرين، قف عند حدّك ولا ترَ الدنيا بدون أسس وأنماط اجتماعية تأخذ العادات والتقاليد والنظم الاجتماعية بالتهاون، لأنك في ذلك لا تسيء إلا إلى نفسك، فالأفضل في سياق حياتنا اليومية أن نحسن الاستماع ليس فقط لنكون لبقين في الحديث فحسب، وإنما لتثبت للسامعين والمراقبين والملاحظين انه في حسن الاستماع لباقة في طلاقة اللسان وحسن الحديث وصلابة المعنى والدقة فيه، بالإضافة إلى الحفاظ على نظم الآداب ومراعاة العادات والتقاليد وأنماط الكلام وأصوله حرصًا على التقاليد والتعامل الإنساني واحترام الآخر.
 وفي رأيي يترتب العمل بما سبق ذكره لأنّ قي ذلك صورة أصلية عن ذات المتكلم والمتحدث بموجب أصول الكلام ومبادئ الحديث بين الناس، وكثيرًا ما يحكم عليه في المجتمع من خلال ذلك.



(ابو سنان)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الخيار النووي

featured

التعصّب شحنة عنف

featured

هل تمضي "حماس" نحو أسلمة المجتمع في غزة؟

featured

ما ركعتْ سنديانةٌ ولا خضعتْ شجرة صبّار وهذا الوليدُ أمانةٌ بين أيديكم

featured

إرفعوا ايديكم عن القادة في شعبنا !

featured

حربٌ على الليبرالية

featured

الصدر في السعودية.. ما هي الرسالة؟

featured

المناضلة طرب عبد الهادي