الخيار النووي

single

بعد  غياب  الاتحاد السوفييتي درع السلام وحامي الشعوب وانتهاء الحرب الباردة، كان لا مجال للشعوب  المغلوبة على أمرها من تأمين نفسها بنفسها من خطر تهديد بقائها كما حصل  في العراق  قبل عقد ونيف،  وكما يجري الآن في العالم العربي على طول امتداده من المحيط الى الخليج ، وتمنع استمرار استغلالها ومص  خيراتها وثرواتها الطبيعية وتشتيت وجودها وفكرها وحضاراتها  وحتى مجرد بقائها . خير مثال على ما نقول ما فعله الانسان "الأبيض" المُتمدن " مثلا في شبه القارة الهندية وفي جنوب شرق آسيا وفي أمريكا اللاتينية. حاول غاندي الزعيم الهندي الخالد من حل مشاكل الهند وعلاقتها مع الدول المجاورة ومع تلك الاستعمارية بالطرق السلمية، وبالمحبة على طريقة مسيحية عصرية مليئة بالسحر الهندي العريق وبالعواطف الانسانية الجياشة في بلد الروحانيات ذاك. سياسته فشلت وانقسمت شبه الجزيرة الهندية الى الهند وباكستان وبنغلادش وما زالت كشمير بؤرة نزاع  بين الهند وباكستان. فشل غاندي وفشل غيره  من الفلاسفة والمفكرين طيلة كل العصور من بناء  مدينة فاضلة للانسانية روحانية مليئة بالحب والخير والمساواة  للناس لكل الناس، بغض النظر عن عرقهم ولونهم ودينهم دعائمها على مبدأ العدل الاجتماعي  وسلام الشعوب  بحق الشعوب.
الواضح للمراقب للسياسات  الغربية في الشرق الأوسط وخاصة الأمريكية بعد  الحرب الكونية الثانية أن هذه الأخيرة تسعى الى هدف غير منظور لئيم ولكنه  حاصل اليوم، وهو اخلاء المنطقة العربية من الخليج الى المحيط  من سكانها جسديا   اذا أمكن أو تشتيتها  فكريًا وحضاريًا  في الاحتمال الآخر ، هذا ما تفعله اليوم على ارض الواقع في سوريا والعراق ومصر واليمن وليبيا . نقصد  بهذا  اغتصاب الفكر العربي التحرري ووقف تطوره الى وحدة سياسية اقتصادية عسكرية على غرار  الحاصل في أوروبا وفي أمريكا نفسها.
الأحداث السياسية والعسكرية والجيوبوليتكية منذ نكبة فلسطين  الى الحدث الحاصل الآن في سوريا والعراق ومصر وليبيا واليمن  يدلُ بوضوح  على تنفيذ هذا المخطط الأمريكي  الجهنمي   القذر وخصوصا  بعد أن بسطت  أمريكا ذراعها  النووية في قلب الأرض العربية.  ومع كل الحاصل  لم يستطع الانسان العربي والأمة العربية الغنية من الوصول الى الخيار النووي ولا نقصد فقط وبالتحديد القنبلة ، مع   أنها  أصبحت  ضرورة في عالم  اليوم  المعادي للشعوب وخاصة الضعيفة . نقصد بالضرورة المُلحة  في  هذه  الحالة التقنية النووية التي وصلها  الانسان الايراني وقبله الهندي والباكستاني  وقبله  الدول النووية المعروفة الأخرى. الاتفاق  النووي لم يكن عادلا  في حق العرب كل  العرب وكان  نتيجة مباشرة للسياسة الغربية التي  تفاوض وتتفق مع القوة الكبرى في  العالم على مصالح مشتركة وترك الضعيف لمصيره البائس ، في حالتنا هنا  نقصد من لا يملك التقنية النووية. الخيار النووي للأسف في  هذه المرحلة  من التاريخ  هو وحده الطريق الى السلام لما تكمن فيه من قوة  ردع مُتعادلة تُبطل الغطرسة والتفوق الاستعلائي وحب السيطرة على الغير. ربما تكون المعادلة النووية الطريق لحل مشاكل هذه المنطقة  ونقصد بالتحديد هنا في  الشرق  الأوسط ، في قلب العالم.
الاتفاق  النووي الحقيقي  هو نزع السلاح النووي من ترسانات كل دول  العالم. العالم العربي  بات  طريدة  سهلة عاجزة حتى عن الهروب من واقع نووي رهيب  يحيط به من كل جانب  ويهدد وجوده.
نحن مع أمة عربية واحدة ومُوحدة تسعى بدورها الى التقنية النووية التي أصبحت  بطاقة  دخول لهذا  العصر اللئيم.
صباح الخير لكل العرب في سبيل قوة عربية حقيقية تملك التقنية النووية  بكل ابعادها.

قد يهمّكم أيضا..
featured

لجنة المبادرة الدرزية: 40 عامًا من النضال والصمود

featured

العتبة: عندما يبكي الرجال!

featured

دعوة للتلاقي معا على ما فيه خيرٌ لنا جميعا

featured

لواء الاسكندرون، سوريّ

featured

عبدالعزيز آل سعود كان معتمدًا حينذاك على بريطانيا و"الإخوان"!

featured

لن ينفع سوى الضغط!

featured

الشعوب المضطهَدة بحاجة الى قيادة ثورية شيوعية جديدة