(وَقُل اعملوا فَسَيَرى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسولُهُ وَالمُؤمِنون)
يشرفنا ان نستضيفكم هنا في هذا المهرجان وفي هذه المرحلة التي يمر فيها مجتمعنا العربي الفلسطيني في الداخل.
فنرحب بكم جميعا ونتمنى ان يكون هذا العمل الاول الذي تبادر له اللجنة الشعبية في كابول ناجحا ويعود علينا بالخير والمنفعة، فأهلا وسهلا بكم جميعا.
اللجنة الشعبية هي الاطار الذي يضم جميع القوى الوطنية والسياسية والفعاليات الشعبية المستقلة وجمعية الشباب في كابول. ونسعى من خلال هذا الاطار الى تنظيم العمل المحلي بحيث يرتقي الى مستوى التحديات التي تواجه مجتمعنا وبلدنا، وننتقل من حالة ردود الفعل الى مرحلة بناء برنامج عمل قابل للتطبيق والتنفيذ.
ونسعى من خلال اللجنة الى النهوض بأبنائنا وأهلنا للوصول الى مجتمع طبيعي ومتماسك. كما لا يخفى على احد أننا نمر بمرحلة صعبة لا بل مصيريّة حيث أصبحنا على حافة الهاوية لا بل اكثر من هذا. ولستُ هنا بصَدد اعطاء صورة سوداويّة لحالِنا ولا لأبثَّ التشاؤم واليأس والاحباط، ولكنها المُصارحة والشفافيّة، إن تشخيص الحالة هو العنصر الأساسي في اعطاء الدواء.
عُذرًا اذا كنتُ قاسيا بعضَ الشيء لأننا في حال يندَى له الجبين. وأنا مِمّن يُؤمن انّ القسم الأكبر من مآسينا هو بسبب عوامل ذاتيّة وعملنا يندَرج في هذا السياق.
فعلى سبيل المثال:
- الخَلل أصابَ كلّ مناحي الحياة عِندَنا.
- الرّذيلة أصبحت القاعدة، والفضيلة هي الاستثناء.
- الشارع دونَ ضوابط، والانفلات والاعتداء على حُريّات وخصوصيّات الناس أصبحت روتينيّة.
- الفساد مُستَشرٍ، والعَربَدة والبلطَجة سيّدتا الموقف.
- الأخلاقُ في حالِ تراجُع، وهي من سيئ الى اسوأ.
- حالات العنف بكلّ اشكاله بدءًا من الازعاج مرورا بالاعتداء الجسدي والكلامي وُصولا الى الجريمة والقَتل.
- انتشار المُخدّرات وبيعها في الشارع العام دونَ رادع، ودون رقيب، ودون وازع من ضمير.
- الاسلحة المُرخّصة وغير المُرخّصة مصدر قلق على مُستقبلنا ومُستقبل اولادنا لغياب القانون والشرطة والمناعة لدينا كمجتمع.
- الاعتداء على المُلك الخاص، والعام والتعدي على البشر والحجر والطبيعة والبيئة، كلّها قضايا مُستعصيَة على الحل.
- الخلافات بين أبناء البلد الواحد والّذي يضرب النسيج الاجتماعي ويُعيق التطوّر والتقدم، وهذه الخلافات غير قابلة للحل لغياب النوايا الصادقة والضّعف بالانتماء.
من هنا، من هذه القضايا الحارِقة عَقدنا العَزم في اللجنة الشعبية لمحاولة وضعها على أعلى سُلَّم أولويّاتِنا وطَرحِها للنّقاش المُجتمعي، هذا مع عِلمِنا بمحدوديّة امكانيّاتنا ولكنا بالارادة والعزيمة قادرون على إحداث التغيير.
اللجنة الشعبية ليست البديل للمؤسسات الرسمية وغير الرسمية وليست البديل للأحزاب والحركات السياسية والجمعيات المُستقلّة، ولكنها الاطار الجامعي المُوّحد لكل مُركبات وشرائح مُجتمعنا ولكل الطاقات البشريّة وهي عظيمة وجبّارة.
نَعي جيّدا أننا كأقليّة قومية أصلانيّة باقية على أرضها تُعاني كلّ أشكال التمييز والاضطهاد والعُنصرية في جميع مناحي الحياة، هذا يظهر جليّا مِن شُحّ الميزانيات والموارد وُصولا الى اخراجنا من دائرة الشرعيّة، وانّ حَظر العمل السياسي لجزء أصيل من شعبنا يأتي في هذا السياق المُمنهج وُصولا الى الهجوم الشّرِس على ممثلينا في البرلمان لمُجرّد موقف انساني وأخلاقي ووطني بامتياز.
نحنُ جزء من شعبنا الفلسطيني، الهَم واحِد، والألم واحِد، والمصير هو ذات المصير.
أهلَنا في كابول إنّ العمل الوَحدويّ المشترك هو الضامن الوحيد لنا كمجتمع مُستهدَف ولعلّ هذا الحُضور المُتنوّع والمُختلف سياسيّا وفكريّا لهوَ النموذج المشرِّف لمجتمع يُحترَم فيه الرأي الآخر ومجتمع يستفيد من الاختلاف والتنوّع، ليس فقط أن الاختلاف لا يُفسد للودّ قضية بل يُفيد العمل الجماعي المُشترك.
من هنا أبعثها رسالة صادقة أفرادا ومجموعات والى كلّ غيور وحريص، لنبني بلدًا ومجتمعًا سليمًا معافًى، انها دعوة للتلاقي معا على ما فيه خيرٌ لنا جميعا.
تعالوا لنرتقي الى مستوى التحديات ولنخرج قليلا من انتماءاتنا الضيّقة ونجعل من تنظيماتنا واحزابنا وحركاتنا السياسية وفعّالِيّاتنا الاجتماعية في خدمة هذا البلد الطيب بأهله، تعالوا لنقدّم العام على الخاص والواسع على الضيّق لانّ كابول هي نموذج مُصغّر لمجتمعنا العربي الفلسطيني، واللجنة الشعبية هي الابن الشرعي للجنة المتابعة للجماهير العربية.
نَعدكُم بمشيئة الله أن يتبَع هذا المهرجان أعمال نشاطات مُستقبلية متنوعة، معا نبني كابول لتبقى قلعة وطنية شامِخة وصامدة.
قالها شاعِرُنا توفيق زيّاد:
انا هُنا باقون فَلتَشربوا البحرا
نَحرُسُ ظِلَّ التّينِ والزيتون
ونَزرَعُ الأفكارَ كالخَميرِ في العجينِ
هُنا لنا ماضٍ وحاضِرٌ ومُستقبلْ.
يا جَذرَنا الحَيَّ تَشبَّث واضرِبي في القاعِ يا أصولْ.
