يُقال إن الليبرالية تعني تنحية الدين بعيدًا.. أي تنحية الأخلاق! ويقولون إن العلمانيين هم أعداء أصحاب العقيدة، أية عقيدة! ويقولون أيضًا ان جلباب العلمانية الفضفاض فيه تحرّر من الدين واعتناق للحرية الجنسية.
إن من يحمل راية الطعن بالليبرالية يسعى لقولبة الناس في قالب عقيدي رافضًا تقبّل الاختلاف بين بني البشر، وهو بهذا لا يُدرك ان الاختلاف هو أُسٌّ من أُسس الديمقراطية.
كلمة (حرّ) تعني (ليبرالي) في لغة اللاتين. الليبرالية تضع قيودًا على الهيئة الحاكمة من خلال احترام الرأي الآخر أي احترام الديمقراطية بامتياز.
تخطو الليبرالية نحو الديمقراطية الصائبة وتقرّر تحييد الحاكم عن قمع حريات الآخرين.
المدرسة الدينية والمدرسة الكهنوتية مؤسستان تقمعان أبناء البشر! من يعادي الليبرالية ويدّعي اعتناق الإسلام الحنيف يتجاهل ويجهل سموَّ من يقول: "لا إكراه في الدين". الحرب التي تقوم بها داعش وأخواتها حرب على الليبرالية، أي حرب على العدالة وحرب على الديمقراطية وحرية الرأي والمعتقد وتعزيز لمركز الحاكم الخانق لرعايا لا يحملون فكره ولا يسبِّحون بحمده. قد يفوز أعداء الليبرالية في معركة من المعارك لكنهم لن يفوزوا بالحرب.
يقيني ان الغلبة مستقبلا ستكون لأهل الليبرالية الذين سيجمعون العالم في خيمة واحدة فيها خبز وماء وفكر ورخاء لكل من يستدفئ داخلها وتحت سقفها.
في إحدى مقالاته يقول المفكر البريطاني والليبرالي بيرتراند راسل: "ينتمي العالم إلى مدرستين: الرأسمالية والاشتراكية". سيأتي يوم وليس بقريب فيه تتهاوى وتزول جدران المدرسة الرأسمالية لتنتصب مكانها المدرسة الاشتراكية التي تحتضن بشرًا لا يذلهم عوز أو نظام طبقي.
يُذكّرني برتراند راسل بكاتب عربي أردني أسموه في حياته وبعد مماته (ليبرالي العروبة). انه الدكتور شاكر النابلسي الذي قال ان انتصار الليبرالية في العالم العربي حتمي موقنًا ان الغلبة للتيار العلماني آتية في نهاية المطاف.
صباح الخير وتحية إجلال لكل من يحمل في ذاكرته جلال أفكار يعيش ويموت من اجلها مناصرو برتراند راسل وشاكر النابلسي.