لطالما توجهت أنظار البسطاء الى اجتماعات وقمم الجامعة العربية، ولطالما سحرتهم تلك الشعارات الصاخبة/ الجوفاء التي حررت فلسطين بأعذب الكلمات ووحَّدت الأمة من محيطها الى خليجها!!
إن اجتماعات جامعة الدول العربية والقمم والوعود العربية ليست حتى الآن سوى كلام بكلام وهذا ما أثبتته وتثبته تجاربنا مع زعماء العرب، ففي ظل الحصار السياسي والاقتصادي المفروض على دولة فلسطين من قبل الولايات المتحدة رأس النظام الكوني المتجبر ودولة الاحتلال الاسرائيلي - احدى اهم ادوات وركائز النظام الاستعماري الجديد- ومع ارتفاع معاناة الفلسطينيين حكومة وشعبًا وموظفين مع استمرار القرصنة الاحتلالية باحتجاز عائدات الضرائب الفلسطينية، تحدث زعماء العرب عن ما يسمى شبكة الامان العربية والتي تقضي بتحويل 100 مليون دولار للسلطة شهريا من اجل تمكينها من الصمود وتعزيز الصمود في وجه سياسات وممارسات الاحتلال وقرصنته المفضوحة.
اجتمع وزراء الخارجية العرب وكانت الانظار تتجه نحو القاهرة لمعرفة حيثيات ومخرجات هذا الاجتماع العربي الذي يعقد في وقت معقَّد لمناقشة مسألتين رئيسيتين، الازمة السورية والأزمة المالية والاقتصادية وآليات دعم السلطة الوطنية الفلسطينية ماليا، يبدو ان اولويات زعماء العرب قد تغيرت او ربما بانت على حقيقتها ففلسطين آخر ما يفكر به زعماء العرب، فكل الاولويات الآن تدمير سورية وتقويض نظامها السياسي في ظل المعادلات الدولية والأمريكية المفروضة على العرب، اما الوعود السابقة للدعم المالي لفلسطين فهي مجرد وعود بلا رصيد لها مهام التخدير والتضليل ولا بأس من استمرار الوضع على ما هو عليه في فلسطين، فها هي دورة وزراء الخارجية العرب تتمخض عن الايعاز بتشكيل وفد من الوزراء ومعهم أمين عام الجامعة لزيارة بعض الدول.. انتصرت العروبة لفلسطين، هنيئا لكم يا شعب فلسطين بأمتكم العربية المجيدة.
وزراء الخارجية العرب، خواء عروبة وما اجتماعات الجامعة العربية سوى شتات عروبة ضائعة مهدورة مبتذلة، فلا داعي لمزيد من الانتظار، وعلى الفلسطينيين أن يراهنوا على أنفسهم وعلى قدراتهم وعلى قرارهم المستقل وعلى ارادتهم الحرة، ومن هنا فان الازمة الاقتصادية الحالية هي ثمرة اتفاقيات اقتصادية بائسة علينا العودة عنها، وهذه الازمة ليست مسؤولية الحكومة فحسب، انها مسؤولية النظام السياسي ككل وعلينا بذل كل الجهود وإدارة حوار وطني اقتصادي شامل لمعالجة المشكلة ضمن محددات وطنية وبما يكرس المصلحة الوطنية العليا واستقلال القرار الفلسطيني.
زعماء العرب يعلقون كل فشلهم علينا، على مشجب الانقسام وعلى شماعات الاحتلال وغيره، اين العروبة وأين النظام الرسمي العربي من كل ما يجري، الربيع العربي يبدو انه قد تم وأده منذ البدء.
وزراء الخارجية العرب خواء عروبة، هل من ربيع عربي عربي عربي يغيِّر هذا الواقع.