يحسدنا اخوتنا في فلسطين المحتلة ومعظم الدول العربية، نحن العرب في هذه البلاد، كوننا نتمتع بقوانين التامين الصحي والاجتماعي، الوطني منه وغيره، ففي هذه الدول يجب على المواطن تمويل تكاليف العلاج الطبي وخاصة البقاء والمبيت في المشافي للعلاج، كذلك في حالة تعرض المواطن لحادثة او حادث عمل وتسبب هذا الحادث باعاقة او ان المواطن يعاني من اعاقة منذ الولادة او نتيجة مرض ما ويشمل مرضا نفسيا وما الى ذلك من الاعاقات او البطالة والدخل المحدود، في حالات كهذه واخرى كثيرة نمنح نحن المواطنون في بلادنا تعويضات او مخصصات من التأمين الوطني لا تمنح لغيرنا من اشقائنا في دول المنطقة العربية..
لكننا لو نظرنا الى هذه المخصصات لوجدنا انها ضئيلة جدا، وبالكاد تكفي متلقيها تغطية ثمن تبغه اذا كان من المدخنين او هاتفه الخلوي اذا كان من المتصلين، لست ادري ماذا بإمكان مثل هؤلاء فعله، وهم كثر، لتغطية ثمن رسوم الهاتف والتيار الكهربائي ومياه الشرب وضريبة الارنونا، وغيرها الكثير، هذا في حال استطاع شخص كهذا الصيام بشكل دائم ليلا نهارا، اذ انه لن يبقى لديه ما يسد به رمقه من طعام او شراب اساسيين، من دون ارتياد المطاعم والمقاهي، لقد ناضل وما زال رفاقنا وعلى راسهم النائب دوف حنين من اجل مساواة مخصصات الاعاقة بالحد الادنى للاجور، الا ان ممثلي الحيتان والرأسماليين من اعضاء البرلمان احبطوا تمرير قانون بهذه الروح، لكنه سيقوم بطرحه على جدول اعمال البرلمان مرة اخرى، لعل وعسى. لن ننسى طبعا "نضال" زعيم حزب "يش عتيد" يائير لبيد الذي لطالما تغنى خلال دعايته الانتخابية ببرنامجه الرامي لرفع مستوى معيشة الطبقات الوسطى والفقيرة، وعندما تسلم منصب وزير المالية قام ب"خسف" مخصصات الاولاد من التامين الوطني، فيا اشقاءنا لا تحسدونا على هذه "النعم"..
**ترانسفير يا حمير
بغض النظر عن معارضتنا الابدية لمجرد تفكير بعض العنصريين المتطرفين من الصهاينة للترانسفير– ترحيلنا من وطننا – الذي لن يحلموا به، من منطلقات وطنية وكوننا اصحاب هذه البلاد، فانهم لا يفكرون بعقلانية ولو بسيطة جداً. فلو تحقق لهم ذلك لا قدر الله ولن يتحقق، فمن سيقوم يا حمقى هذه البلاد بكل الاعمال والاشغال التي يقوم بها ابناء شعبنا، بدءاً بفرعي البناء والزراعة ومرورا بالمقاهي والمطاعم وانتهاءً بالحوانيت في المجمعات التجارية؟
فلقد لفت نظري قبل أسابيع اثناء تجوالي في احد هذه المجمعات بمدينة قريبة من قلنسوة، حين اضطررت لدخول حوانيت لاكثر من عشرة شبكات مشهورة لبيع الملابس، بغية اقتناء ملابس العيد لابنائي، ان كل البائعين – عادة من الصبايا– هم من العرب، ومن اجل الانصاف كان هناك بائع يهودي واحد، ربما هو صاحب المحل التجاري، طبعا معظم هؤلاء الصبايا والشباب يعملون من اجل توفير المال لبدء او اكمال الدراسة الاكاديمية، بالمقابل لو استطاع الشبان اليهود بعد او قبل اداء الخدمة العسكرية القيام بمثل هذه الوظائف، فمن منهم يستطيع القيام باعمال الزراعة او البناء؟ حبذا ألا افهم انني اقلل من شأن ابناء شعبي العرب في البلاد، او انني اقول انهم لا يصلحون الا لهذه الاعمال الصعبة او كما يسمونها هم بـ"السوداء"، فانا فخور بهم جداً كما بباقي اخواني الاطباء والمهندسين والعلماء والمحامين واساتذة الجامعات وغيرهم، حيث ان الكثيرين منهم تفوق وتميز على زملائه العرب واليهود والاجانب والامثلة على ذلك كثيرة جدا ونسمع عنها بشكل دائم ومتواصل، فيا دعاة الترانسفير فكروا قليلا ببعض المنطق فان لم يكن بد من اخراس السنتكم عن مثل هذه الدعوات من منطلقات مبدئية وسياسية ووطنية، فعلى الاقل حفاظا على اقتصاد بلادكم يا حمقى.
