بيت لحم هي بيت لحم، العرب هم العرب، الحقد هو الحقد، النَّكبة هي النَّكبة والاحتلال هو الاحتلال فهذه مصطلحات معروفة المعاني ومعلومة الأبعاد ولا تقبل التَّغيير أو التَّأويل ولا أحد يستطيعُ أن يغطِّي نورَ الشَّمسِ، لأنَّها هي الحقيقة مهما دثَّرُوها أو دفَنُوها أو حجَبُوها أو طمَسُوها..
بيت لحم هي من أعرق مدن فلسطين وأقدمِها ومن أقدسِ مدن العالم وأشرفِها لأنَّها مهدُ السَّيِّد المسيح، حيث وُلِدَ فيها قبل عشرين قرنًا من الزَّمن أو يزيد، وهي كذلك أخصب مدن بلادنا حيث تعني كلمة بيت لحم، تعني الأرض الخصبة (إله القوت والطَّعام عند العرب الكنعانيِّين وإله الخُبزِ عند الآراميِّين).
عندما أدرجَ اليونسكو مدينة بيت لحم في عُهدةِ حفظِ التُّراثِ العالمي، اشتعلت نارُ الحقدِ وأثارت سكينة رئيس الحكومة، نتنياهو، حيث أعلنَ أنَّ هذه الخطوة هي خطوة سياسيَّة وليست حضاريَّة، داعمًا إعلانه هذا بأنَّ كنيسةَ المهدِ آوت "الإرهابيِّين" في بداية العام ألفين، ناسيًا ومتناسيًا ومُتجاهِلاً أنَّ الاحتلال هو أعلى درجات الإرهاب والعنصريَّة والاضطِهاد.
وقال إنَّ العرب هم العرب والبحر هو البحر مذكِّرًا العالم مقولة صهيون الدِّيماغوغيَّة انَّ العربَ يريدون رميَ اليهودِ في البحرِ، بينما كنَّا نرى مَنْ يرمي مَن وراء الحدود البريَّة وإلى ما وراء البِحار..
لقد كانت كنائسُ فلسطين وأديُرتها ومساجدُها ملجأً لأهل البلاد حين كانت تصيبُهم عاتيةٌ أو ضيمٌ أو تعسُّفٌ، فهل هذا الإيواء هو تدنيس! وهل نُصرة المظلومين هي تنجيس! أم أنَّ الدَّنس والنَّجاسة هما الاستيطان والاحتلال والتَّهجير ومصادرة الأراضي..
تواصلُ حكومات بلادنا المتعاقبة تجاهلها وإنكارها لوجود شعبنا صاحب الأرض الأوَّل وتستمرُّ في هضمِ وتغييب حقوقنا الوطنيَّة والقوميَّة في وطننا وهضم حقوق اللاجئين في عودتهم إلى ديارهم التي يبعدون عنها بُعدَ مرمى الحجر!
لقد اعترفت حكومة نتنياهو، بعد ثمانية وستَّين عامًا، بفضلِ شعوب الاتِّحاد
السُّوفييتي في دحر الزَّحف النَّازي الذي هدَّد البشريَّة جمعاء، حين احتلَّ واجتاح قارَّة أوروبا، بعد أن قدَّم الشَّعب السُّوفييتي أكثر من ثلاثين مليون شهيدٍ فداءً ووفاءً وعربونَ محبَّةٍ لأرضِهم ووطنِهم وللإنسانِ وللبشريَّةِ جمعاء، حفاظًا على كرامة الإنسان وعزَّتِه وحرِّيَّتهِ في وطنه قبل كلِّ شيء، دون أيِّ فرق قوميٍّ، دينيٍّ، طائفيٍّ أو مذهبيٍّ..
لقد كان حزبنا الشُّيوعيُّ، الوحيد في هذه البلاد، الذي كان يحتفل في التَّاسع من أيَّار من كلِّ سنة، على سفوح جبال القدس في غابة الجيش الأحمر، يوم النَّصر على النَّازيَّة.
يقول مثلنا العربيّ: كلمةُ حقٍّ يُرادُ بها باطلٌ.
لقد أتى هذا الاعتراف مدشَّنًا بنصبٍ تذكاريٍّ في مدينة نتانيا بحضور الرَّئيس الرُّوسيِّ بوتين ورئيس الدَّولة بيريس، وإذا قرأنا بين سطور خطاب الأخير واستمعنا لكلماته لوجدنا أنَّ السَّلاح النَّوويَّ الإيرانيِّ ومصلحة "الشَّعب السُّوريِّ" هما بيت القصيد في كلِّ هذا العرس السِّياسيِّ المُعلن، حين قال: "تأمل إسرائيل بألا تسمح روسيا باستفحال الخطر النَّووي الإيراني واستمرار إراقة الدِّماء في سوريا"، وأنَّه "بمقدور روسيا أن تُسهِم في قضيَّة إحلال السَّلام في الشَّرق الأوسط" عن أيِّ سلامٍ يتحدَّثُ، لقد نسيَ عَوراتِ حكوماتِ البلاد المتتالية الكبيرة والكثيرة، حين كان يترأس بعضًا منها، في الضِّفَّة الغربيَّة وغزَّة وفي الجولان السُّوريِّ المُحتلِّ، حين كان مفتاحُ الحلِّ بيده.
إنَّ روسيا ومن قبلها الاتِّحاد السُّوفييتي كما الصِّين ودول أمريكا اللاتينيَّة لا تألو جُهدًا في دعم عمليَّة السَّلام في شرقنا الحبيب ودفعها قُدُمًا حتى تعمَّ الطَّمأنينة والعدل والحقُّ..
اليوم، أصبح التَّاسع من أيَّار، عيدَ النَّصرِ على النَّازيَّة، معترفًا به في بلادنا..
وسيكون مساءٌ وسيكون صباحٌ، يومُ انتصارِ الحرية والسَّلام والعدل والعودة لأنَّ جذورَنا في رحمِ هذي الأرضِ ممتدَّة..
