الى متى يلبط الانسان نعمته برجليه؟

single


إن البديل الحتمي للرأسمالية هو وبناءً على حتمية التاريخ كان ولا يزال وسيظل هو الاشتراكية العلمية، المرحلة الاولى في الطريق الموصل الى الشيوعية بموجب المبادئ الماركسية اللينينية ولا يوجد بديل ثالث، والتي هي نوعية حياة اعلى تضمن رفع المستوى الثقافي الانساني الانساني للانسان في كل مكان، وبالتالي المستوى المادي للجميع واستئصال الاستغلال والاضطهاد والتمييز القومي والعنصرية والقضاء كليا على آفة الحروب ودوافعها وغاياتها، وضمان المساواة في الحقوق للمرأة كانسان كامل متكامل وقادر ولكل من يعمل ويكدح ومن لا يعمل لا يأكل. وهي مجتمع في مركزه الانسان بغض النظر عن انتمائه القومي والديني.
والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما هو السيئ في افكار العدالة الاجتماعية وتعميق صيانة وضمان نزعة الانسان في الانسان والتآخي بين بني البشر كأبناء تسعة، وتعميق التعاون والاحترام المتبادل والتفاهم والابداع الجميل المفيد في كافة المجالات. وطبيعة النضال في المجتمع الرأسمالي القائم على احتقار الانسان خاصة من ابناء الاقليات ودوس كرامته وسلب حقوقه وحريته وقتل مواهبه، تتطلب قيام حزب شيوعي يحمل مشعل نضال العمال مع جميع المظلومين والفقراء، لدفع الانسانية من كل الشعوب بلا حواجز القوميات والديانات واللغا،ت للسير وعن قناعة على درب يوصلها الى مستقبل افضل ومضمون في كنف السلام الراسخ، وما عليها الا الاصغاء جيدا للصوت الشيوعي الانساني الصادق الداعي لتذويت حقيقة ان كنوز الارض كلها للبشرية جمعاء، ولكل بموجب عمله وكدحه واحتياجاته والسعي الدائم والصادق والجميل للتقارب الانساني، وتوطيد الوشائج والصلات واحترام القيم الجميلة والنبيلة ونبذ كل ما يشوه انسانية ونفسية ومشاعر واخلاق البشرية.
والهدف الاسمى والاشرف والانبل والاجمل للشيوعيين في كل مكان هو رفاهية الشعب وجمالية انسانيته ونواياه  وسلوكياته وانتاجه، وسقوط النظام الاشتراكي خاصة في الاتحاد السوفييتي لا يعني ان الافكار سيئة واهداف وبرامج الشيوعية بشعة ومستحيلة التطبيق، وقد لخص مجتمعنا عملية عدم نزاهة واستقالة الانسان خاصة الموظف العامل والذي لا ينقصه اي شيء، واول شيء ان كرامته محفوظة ويعيش في رفاه ونعيم، لدرجة انه يئن بطنه من التخمة والشبع وليس من الجوع، ولكن اطماعه وسعيه للحصول على اكثر ويعمق انانيته ويختلس وبشتى الاساليب والاحابيل والاطماع، يتورط في السيئات والشرور فيفصل من عمله ويزج به في السجن وكان المثل: لبط نعمته برجليه، فماذا كان ينقص الانسان في المجتمع الاشتراكي؟ فالتعليم الزامي حتى الثانوي وهو مجاني حتى نيل اعلى الشهادات الاكاديمية وليس كما في الدول الرأسمالية حيث يقتصر على الاغنياء، وكم من موهبة قتلت بسبب عدم تمكن صاحبتها او صاحبها من مواصلة التعليم. ولم يكن هناك عاطل عن العمل ولا فقير واحد ولا جائع واحد ولا جائعة. ولا عراة ولا من ينامون في الشوارع وبين القبور وفي الغابات كما في العديد من الدول الرأسمالية. كذلك فان الخدمات الصحية مجانية وهي متوفره لكل انسان وانسانة، وليس كما في الانظمة الرأسمالية حيث الثري والغني والقادر هو الذي يحصل على الخدمات في شتى المجالات، وما يمنحه المجتمع الاشتراكي لكل المواطنين هو الشعور بالامان الاجتماعي والاستقرار والثقة في الغد، وكل مواطن ومواطنة على يقين انهما لن يكونا عاطلين عن العمل او لا يستطيعان التعلم او تلقي الخدمات الصحية مجانا ولا يوجد استغلال، ولا يوجد من اضطر لترك الدراسة للالتحاق بالعمل لاعالة الاسرة وايجارات السكن ظلت ثابتة عشرات السنين، وهي الاقل في العالم ولم يمت اي واحد او واحدة من الجوع او من البرد او من التشرد. فما السيئ في ذلك، وحقا من الصعب فهم ماذا يريد الانسان؟
وبموجب الدراسات والاحصائيات فان نسبة المرضى النفسيين الذين يعانون الكآبة وانحلال اسرهم وادمان الخمور والتدهور الى عالم العنف والجريمة والاغتصاب والقتل واللصوصية وغيرها من شرور، عالية بين العاطلين عن العمل وبين الذين يعانون من الحرمان في مجالات شتى، ومن عدم القدرة على توفير المتطلبات الضرورية للحياة والعيش بكرامة. والعوَز المادي يحل تدريجيا بالمرء، والمعنوي والفقر الروحي والاخلاقي وتشوه انسانية الانسان يداهم صاحبه دفعة واحدة اذا ما شعر بنفسه فائضا ولا حاجة له. وهل صدفة نسبة الانتحارات العالية.
كذلك فان شعار الاشتراكية هو الانسان للانسان صديق وأخ ورفيق وسمة اخرى هامة هي انسانيتهم الجميلة، ولكي يعيش الناس في راحة بال واطمئنان وهدوء نفسي واستقرار وعدم القلق على ومن المستقبل واحسن، يتطلب ذلك التعاون البناء والوحدة ونبذ ورفض وتحريم اعمال لا حاجة لها واولها الحروب التي لا تجلب الا الدماء والخراب والقتل والتشويه والتباعد بين الناس فما السيئ في ذلك؟ وفعلا ماذا يريد الانسان ولماذا يلبط نعمته برجليه ويرفض العيش في الجنة الملموسة على الارض وفي كنف السلام والمحبة؟
وبمناسبة الاول من أيار القادم يوم العمال العالمي الذي فيه تطلق الصرخة مدوية لنيل الحقوق واحترامها ونبذ الاستغلال، لا يوجد افضل من دعوة: يا عمال العالم اتحدوا وقوُّوا نضالكم الاممي لنيل الحقوق ولضمان حق مكان العمل بكرامة.
قد يهمّكم أيضا..
featured

إمارة غزة بين حماس وقطر

featured

ستبقى ذكراك عطرة

featured

لجنة طال "الخدمة المدنية" العرب ونتانياهو

featured

بين المبالاة بالانسان واللامبالاة!

featured

مؤتمر فارغ لمحاربة داعش..

featured

لا للجريمة القادمة