ستبقى ذكراك عطرة

single

قبل خمسة عشر عاما فَقَد شعبنا إنسانا عظيما بكل ما للكلمة من معنى، فقد نبع عطاء للعلم والتّضحية والإيثار، موسوعة متنقّلة أثْرَت طلابنا ومعلمينا حتّى في مواضيع تخصّصهم.
لم يبرز في الصّحف ووسائل الإعلام كثيرا لأنّه أحبّ العمل ثمّ العمل ثمّ العمل بعيدا عن الأضواء، بعيدا عن الألقاب والمناصب، وان كان بذله أضعاف أضعاف بذل من احتلّوا العناوين واعتَلَوا المنابر. كان شيوعيّا أمميّا حتّى النّخاع ومناضلاً من أجل حقوق شعبنا العربي الفلسطيني، عمل على تنشئة أجيال تأبى الذّل وترفض الهزيمة، إنّه الصّديق الصّدوق الّذي سيبقى حاضرا في حاضري ومستقبلي كما كان في ماضيَّ طيِّب الذّكر المربّي يوسف فرح صبّاغ.
كان فراقك يا صديقي صعبا، فقد رأيتك تذوب كالشّمعة يوما بعد يوم، لكنّك لم تكفَّ عن الدّعابة والمرح حتّى في الّليلة الأخيرة من حياتك، صارعت الألم والموت الّذي عرفت جيّدا أنّه مقبل لا محالة وقريبا، ففتحت يدك بيدك كي ترى أمّك، رحمها الّله، ابتسامة من شفتيك طلبتها بنفسها منك قبل انقضاء الأجل.
ألست السّائل وما أنت بمختصّ بالّلغة العربيّة لقبا، من القائل وماذا يقصد؟
أنام ملْءَ جفوني عن شواردها        ويسهر القوم جرّاها ويختصم
وتنتظر إجابة من احتصّوا لقبا بهذه الّلغة، وما من مجيب!
ألم تكن الفائز دائما في كلّ مناظرة شعريّة في المدرسة أو في "العليّة" حيث قضينا أيام العزوبيّة معا فوق مطابع جريدة "الإتّحاد" الحيفاويّة.
لم تكن صدفة أن كنتَ إشبيني وإشبين من ولد من أولادي في حياتك، رغم العادة والتّقليد أن يكون الأخ أو ابن الأخ أشبينا، ولم تكن صدفة أن كنتُ إشبينك وإشبين أولادك الغالين وجدان وورود وأيمن، الّذين شقّوا  طريقهم في الحياة وفي العلم، لما زرعته فيهم من الرّغبة والطّموح، وبفضل الأم المخلصة هيلانة الّتي ضحّت وناضلت من أجل تحقيق ما تمنّيت لأولادك من حياة كريمة ونجاح في العلم والعمل والمجتمع.
فصباحك خير أخي الغالي في عليائك، وصباح الخير لهيلانة ووجدان وورود وأيمن مع كل الحب والتّمنّيات لكم بالسّعادة والعطاء والأمل.

قد يهمّكم أيضا..
featured

أسطوانة نتنياهو المزعجة

featured

ألعودة حق لا عودة عنه

featured

عن حريّة التعبير ووهم السلطة الرابعة

featured

ترامب العرب: المقايضة الكبرى أم الخيبات الكبرى؟

featured

أُنوفٌ وأنَفَةٌ

featured

خطة غير تربوية

featured

شرطة قمع وكذب بالقدس