على الرغم من التحرّكات على المستوى الدولي لزحزحة الأوضاع المتفجرة وتلك التي تنذر بانفجارات أكبر – يواصل بنيامين نتنياهو إسماع اسطوانته المشروخة القديمة، وبدلاً من الادلاء بدلوٍ من النوايا الحسنة، حمل معه الى واشنطن دلاء من الوقود لصبّها على لهيب نيران الحرب والصراعات.
فلا يوجد ذو بصيرة، من مسؤولين ومواطنين، يعجز عن رؤية الاجواء الايجابية المترافقة مع المبادرة الايرانية الشجاعة التي من شأنها تخيف الاحتقان في المنطقة؛ والتي تشمل دعوة لفتح حوار حتى مع الدولة الامريكية التي تعادي طهران جهارًا نهارًا، ويؤمل ان تقود الى بدء عملية لتنظيف المنطقة من أسلحة الدمار الشامل. ويضاف اليها بالطبع التطورات الهامة على الصعيد السوري وخصوصًا ارتفاع أسهم التسوية السياسية، وهو ما من شأنه ابعاد مخاطر كبرى، تفوق حتى المآسي الراهنة.
على الرغم من هذا فلا يزال حكّام اسرائيل يشهرون رايات الحرب والعداء. فالتصريحات المنطلقة من دهاليز الحكومة يوميًا، وما تضخّه في الاعلام الاسرائيلي - الذي يسارع بمعظمه للرضوخ - من بلاغات حربجية وعدوانية، يؤكد ما حذّر منه العقلاء بأن هذه المؤسسة ترفض العيش سوى على الحراب. وهو ما يحمل المخاطر الحقيقية على جميع شعوب المنطقة، بما فيها الاسرائيلي!
وقد بلغ الأمر بالحكومة حدّ التحايل على الاجراءات القانونية المعمول بها والضغط على الشرطة لنشر مزاعم اعتقال مواطن بلجيكي بتهمة التجسس لصالح ايران، متوهمة انها تحبط بهذا تطورات دولية ربما يتبيّن لاحقًا أنها تاريخية.. هذا السلوك الاسرائيلي الرسمي البائس يدلّ على مدى التبلّد والانغلاق الذي تعيشه حكومة الاحتلال والحروب هذه.
ومن دون التعويل على حسن نوايا السياسة الأمريكية، يبدو أن انحسار نفوذ وهيمنة الولايات المتحدة أصبح حقيقة سياسية ناجزة، مما يمكّن قوى عدة فرض نوع من التوازن الذي سيتطوّر أكثر بلا شك. وهو تطوّر من شأنه أن يصب في خدمة المصالح الحقيقية لشعوب المنطقة.
لذلك، فإن الطرف المطالَب اليوم بتغيير الوجهة بل "قلب الاسطوانة" هو حكومة اسرائيل التي تتصرف كمن يعيش في الماضي، وفي حال من الجمود الاصولي الرافض لأي تطوّر يخفف من الاحتقان والتوتر والمخاطر.
