عن حريّة التعبير ووهم السلطة الرابعة

single

*أستنكر وأدين الإعتداء الجسدي على الصحافي الياس كرّام

 

*إن طرد طاقم الجزيرة من قبل الجمهور حق ويدخل في باب حريّة التعبير، هو حق بالدفاع عن حريّة تلقّي او عدم تلقّي الجمهور للسموم المبثوثة

 

 

 

 


صادف يوم (30 آذار 2013) الذكرى السابعة والثلاثون لما تعارفنا على تسميته بيوم الأرض، وما أجمعنا على اعتباره أهم أيام ومعارك اجترحها الفلسطينيون أصحاب الأرض والحق الباقون في وطنهم بعد قيام دولة اسرائيل والذي تحوّل الى أهم أيام تلاحم الفلسطينيين في كافة أنحاء تواجدهم الجغرافي بعد تتالي النكبات.
أثناء مسيرة احياء الذكرى في سخنين قامت مجموعات بالهتاف لسوريا وضد "ثورة الناتو" وضد دور قناة "الجزيرة"، وحين كانت مجموعة من حَمَلة الاعلام السوريّة قرب مدخل مقبرة الشهداء اقترب طاقم فضائية الجزيرة التابعة لدولة قطر، والتي لا تلتزم بالمواثيق الصحافية المهنية الموضوعيّة المتعارف عليها عالميا، بل تذدنب لدولة قطر القائدة المباشرة لتنفيذ مشاريع الدول الاستعمارية في الاقليم بعد اسرائيل، واستثيرت المجموعة لمرأى طاقم الجزيرة وطالبه افراد المجموعة بترك المظاهرة وحاولوا طردهم، الا ان قلّة قليلة، ربما شخص أو اثنين لا يمثلان الا نفسيهما قاما بالاعتداء جسديا على مراسل الجزيرة الياس كرّام، وهو أمر مستهجن ومستنكر وأدينه بشدة، ولكن هذا الاعتداء تحوّل الى مركز الحدث في المسيرة، ويثير النقاش حول مفهوم حريّة التعبير.
"حريّة التعبير" مصطلح فضفاض نتحدث عنه في الاكاديميا والاحزاب والإعلام والشارع والبيت وكل مكان لأهميته القصوى التي تجعلنا احيانا نتكبد أخطار الموت في سبيل الحفاظ عليه وبحق. لذلك هنالك من قرّر حصره وقولبته لخدمة مصالحه، حتى من خلال تمويل "نُخب ثقافيّة" تُملي وتنفرد بتعريفه.
لم يعد سرّا خافيًا على أحد ان وسائل الإعلام تقع تحت تأثير عنيف للممولين من معلنين وسلطات وغيرهم، وما يُكتب أو لا يُكتب ما هو في النهاية إلا محصّلة هذه القوى، فالحديث عن حريّة التعبير وكأنها مساحة حرّة محرّرة ما هو إلا وهم في عالم "ديمقراطي ليبرالي" فما بالكم في أنظمة دكتاتوريّة بامتياز كقَطَر!
غابة من وسائل الإعلام، الورقيّة والالكترونيّة المقروء منها والمسموع والمرئي، تتهافت على المتلقي بما يحوي جرابها من مضامين ما هي إلا محصّلة القوى التي أنتجتها كما ذكرت أعلاه، لجذب اكبر عدد ممكن من المتلقين، واغتصاب حريّة ادراكهم، من اجل تحويلهم الى قوّة شرائية لهذه الشركة أو تلك ولهذا الموقف السياسي أو ذاك تحت راية حريّة التعبير، ويتناسى منظرو حريّة التعبير اللبراليّة حريّة المتلقّي "المُغتَصَب إدراكه" بالانتفاض ضدّ هذه المساقات وهذه الاجهزة الإعلاميّة المُستَعبَدة مدّعية حريّة التعبير، وضدّ هذه المضامين، ناهيك عن وسائل الإعلام التي تُعتبر ممثلة مباشرة لسلطة سياسيّة أو سلطة رأس المال كالجزيرة وغيرها، وهو ما يفنّد الوهم الرومانسي الذي يدغدغ الأنا الصحافيّة القائل بأن الصحافة سلطة رابعة.
إن طرد طاقم الجزيرة من قبل الجمهور الهادر الذي هتف لسوريا العروبة وضد ثوّار الناتو هو برأيي حق ويدخل في باب حريّة التعبير، وحق بالدفاع عن حريّة تلقّي او عدم تلقّي الجمهور للسموم المبثوثة، والجزيرة ليست مجرد أداة اعلاميّة بل أداة فاعلة تشارك في تحمّل المسؤولية عن الجرائم المرتكبة في سوريا كذراع لدويلة قطر المذدنبة لمشاريع الاستعمار في المنطقة الهادفة الى ضرب قلب العروبة النابض، شآمنا الحبيبة.
ويجب ان لا نتنازل عن حق شعور الصحافي بالأمان أمام السلطة وأمام الجمهور. 

قد يهمّكم أيضا..
featured

جدلية الهدم والبناء

featured

لأجل حوار داخلي سوريّ

featured

يوم دام على الشوارع

featured

عن المرأة والحب والحضارة

featured

مهمة الفلسطيني الرئيسية الان

featured

أجِد ريح ثَـورة... في الخطاب

featured

لأن الأول من أيار حاجتنا